أطلقت شركة موريكو لقب «مطرب السعودية الأول» عام 1968م على طلال مداح (1940 – 2000)، في أسطوانة أصدرتها له احتوت ألحانه «في سلم الطائرة، طول يا ليل، أسمع حياتي، القدر حاكم بأمره»، سبق صدورها عن رياضفون ما عدا الأخيرة.

وقد توفرت التربة الصالحة عبر تأسيس الإذاعة «1948» وفرقتها «1961»، ونشر طارق عبدالحكيم ألحانه، وظهور جيل من الشعراء والملحنين والمنتجين السعوديين.

فقد تزاحمت مواهب عدة، مسهمة في تجربة مداح، ففي المرحلة الأولى «الستينيات»، عبدالله محمد، وسمير الوادي وعمر كدرس، وفوزي محسون، وغازي علي، ومن الكويت يوسف المهنا ولبنان مارون سلامة ومصر محمد عبدالوهاب، وتونس محمد الجموسي، والثانية «السبعينيات»، سراج عمر، سامي إحسان، ومن مصر بليغ حمدي، محمد الموجي، والمغرب عبدالعاطي امنا، والثالثة «الثمانينيات والتسعينيات»، الموسيقار طلال، عبدالرب إدريس، ومحمد المغيص، طلال باغر، وصالح الشهري، وحمدان بريجي، ومن الكويت غنام الديكان وخالد الزايد وسليمان الملا، ومصر جمال سلامة وتوفيق فريد.

وعلى ذلك، فإن مداح، أسهم في تطوير تلحينه، مسايراً مسموعاته سواء من التراث الثقافي الحجازي، أو من الملحنين العرب «محمد عبدالوهاب وفريد الأطرش والأخوين رحباني»، أو السعوديين «سراج عمر والموسيقار طلال».

ولأن التلحين عنده مهارة لا توازي موهبته الصوتية الفائقة على ما سواها، فقد تأثر واضحاً في ألحانه الأولى، برفيقه الملحن عبدالله محمد ناسباً إليه أحد ألحانه، قصيدة «سويعات الأصيل» «شعر سلطانة السديري» والضغط على صوته في مساحات مرتفعة على أن غازي علي عمق حالة الطرب فيها، فإنه استوعب جمالية التعبير بعد ألحان سراج عمر ثم ظل يستقرئ المناخ الشعري لبدر بن عبدالمحسن، في عطني المحبة «1968»، ماني بنام «1973»، حتى حقق قفزة في رائعته: «زمان الصمت» «1978».

فمن سماته التلحينية: حسن الإصغاء إلى ألحان كبار وصغار الملحنين واستعادتها بأسلوبه الشخصي، تعدد الأمزجة في اللحن الواحد، وتوظيف كسر التوقع في درجات صوتية «تعبيراً أو تصويراً»، والدوران في موازين ثنائية ورباعية إيقاعياً.

وهذا بادٍ في أغنيات جميلة معدودة، نثرها بين عقدي الثمانينيات والتسعينيات، مثل: تصدق وإلا أحلف لك «1985»، لا تشد القيد وصابرين «1987»، صعب السؤال وليلة تمرين «1990»، وعدك متى «1987»، عناد «1993»، أنا راجع أشوفك ودقت الساعة عشر «1993».