المملكة تشهد حراكاً إيجابياً على الصعد السياسية والاقتصادية والعلمية والأمنية والعسكرية كافة، وقبل ذلك وبعده الاستراتيجية. فإذا أمعنا النظر في سياسة المملكة الداخلية والخارجية نجد أنها صخرة صلبة تتحطم عليها كل أنواع المؤامرات والحملات الإعلامية والدسائس على مر تاريخها المجيد. إن الحراك الإيجابي للمملكة يقض مضاجع العملاء والحساد والأعداء؛ لأن نجاح المملكة وتقدمها يغيظاهم، لذلك تجدهم يخترعون المبررات لمهاجمة المملكة معتمدين في ذلك على قلب الحقائق والكذب والتحريف والتحريض ودفع الأموال لكل ناعق لمهاجمة المملكة، إلا أن توازن ومصداقية وشفافية حكومتنا الرشيدة كانت الأعلى يداً، وكما قيل لا يصح إلا الصحيح.

ولعل من حسن الطالع أن المملكة تشهد هذه الأيام أحداثاً إيجابية متزامنة، وهذا يدل على أن المملكة في أوج عزها، وفي مقدمة ذلك حلول الذكرى الرابعة لتولي الملك سلمان - حفظه الله - مقاليد الحكم، حيث يجدد الشعب بيعته والتفافه حول قيادته التي تتسم ببعد النظر والتوازن والحكمة. وقد تزامن ذلك أيضاً مع انعقاد قمة مجلس التعاون الخليجي برئاسة خادم الحرمين الشريفين، التي أثبتت متانته وتوافق أعضاء المجلس على الرغم من محاولات البعض بعثرته وتفكيك وحدته.

لقد أكد البيان الختامي المشترك للقمة على أن وحدة وتعاون دول المجلس هما أساس قوة ومنعة تلك الدول.. وقد شهد ملوك وأمراء ورؤساء وفود مجلس التعاون افتتاح خادم الحرمين الشريفين لحي الطريف بالدرعية عاصمة الدولة السعودية الأولى ومنطلق الوحدة الأولى لأجزاء الجزيرة العربية، والتي تجددت وتجسدت بصورة أوضح وأقوى بتوحيد المملكة بقيادة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - التي احتلت المملكة فيها مكانة عالمية لما تتمتع به من أمن واستقرار وقوة اقتصادية وموقع استراتيجي وقيادة حكيمة.

ليس هذا وحسب، بل إن مشاركة ولي العهد في قمة العشرين في الأرجنتين ولقاءاته مع أهم القيادات العالمية المشاركة وما نتج عنها من قرارات، وتأكيد تلك القمة على أن الرياض سوف تكون مقراً لقمة 20 العام 2020.

إن ذلك الحراك الإيجابي شكل صفعة لكل الردح الإعلامي المدفوع الثمن من قبل من قل عقله وتلاشى وزنه وسقط مقداره في عيون الآخرين. كما أن سموه سعى ويسعى إلى توحيد الصف العربي من خلال زياراته عدداً من الدول العربية، وذلك في سبيل توحيد الصفوف وتقليل الانقسام الذي تعمل قوى التخلف على زرعه من خلال الدعم المالي للإرهاب والتحريض الإعلامي لإثارة الفتن وعدم الاستقرار. ومن جانب آخر نجد أن حراك المملكة الإيجابي متعدد ومتشعب، ولعل إطلاق الأقمار الصناعية السعودية التي بنيت وصممت بأيدٍ وطنية خير دليل على أن المملكة تعمل بصمت ولا تلتفت إلى أي صوت مهما علا.

أما انعقاد مؤتمر استوكهولم في السويد بين وفد الحكومة الشرعية في اليمن ووفد الانقلابيين الحوثيين فلم يأتِ إلا نتيجة للانتصارات التي حققها الجيش اليمني ضد عملاء إيران بدعم من التحالف العربي. نعم المملكة تحارب الأعداء بيد وتبني بيد، وهي ماضية نحو مواصلة دورها السياسي المسؤول لتعزيز الأمن والسلم العالميين..