يرى بعض المتابعين أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت بدور كبير في التحريض على ما عرف بالربيع العربي.

هذا الكلام يصلح لمن يريد كبش فداء يتجاوز به تاريخ ما حدث وينهي المسألة.

لم يكن لتويتر تأثير على ما جرى في سورية ومصر وتونس. والفيس بوك إذا كان له تأثير على الثورة في مصر فلم يكن له ذلك الأثر في تونس مهد الربيع العربي.

يتساءل البعض: لماذا حدث الربيع العربي الدموي في بلد دون آخر؟ ولماذا حدث ربيع عربي في بلد دون آخر؟

ما يجري في سورية هو أفضل نموذج نتعرف من خلاله على أصل الربيع العربي. ما حدث للثورة السورية وتعثرها المؤلم ثم تحولها إلى حركات ظلامية معادية لكل قيمة إنسانية هي في الحقيقة عودة إلى ما قبل مرحلة الكذب. لا يملك الشعب السوري خبرة في بناء مؤسسات حكومية فكل المؤسسات الرسمية السورية هي تابعة للحكومة وليست تابعة للشعب نفسه. مع أول هزة قوية عاد الشعب السوري وسقط في زمن داعش. أقصى نقطة تأخذه بعيداً عن مسرحية الحكومة الديموقراطية. داعش هو نظام بشار الأسد عندما يخلع ملابسه العصرية الزائفة.

لا يوجد فرق بين داعش وحكم بشار سوى في الشكل الخارجي. بشار يلبس غلافاً بينما داعش يقف عارياً. الفرق بين الصراحة والزيف. أصبح حكم داعش مكروهاً وهمجياً لأنه لم يضع قناعاً شبيهاً بالمؤسسات العصرية يغطي بها مؤسساته الظلامية.

تتوفر في سورية كل المؤسسات الديموقراطية التي تشابه المؤسسات الديموقراطية في بريطانيا. دستور برلمان اتحادات نقابات ورئيس منتخب. ما الذي يريده الشعب السوري إذاً؟

كل من سيطلع على السطرين السابقين سيشعر بالسخرية. كيف يمكن أن يكون الأمر سخرية بينما الواقع السوري يؤكد وجود هذه المؤسسات. عندما تتجول في دمشق سوف ترى مباني المؤسسات الديموقراطية (بأم عينك). وستلتقي بكثير من المثقفين السوريين المنخرطين في هذه المؤسسات والفاعلين فيها ويتنافسون داخلها. مسرحية قبلوا أن يكونوا ممثلين فيها بأجر. تمتعت فترات حكم صدام حسين والقذافي وبن علي بمؤسسات ديموقراطية لا تختلف بشيء عن المؤسسات السورية، بيد أن القذافي تجاوز هذه المرحلة وبلغ مرحلة اللجان الشعبية التي لم تصل إليها أمة من قبل، ثم تجاوز أكثر بعد أن أضاف على كل تلك المؤسسات مؤسسة الكتاب الأخضر الذي سطر فيه نظرية ثالثة للحكم تقارع الرأسمالية والاشتراكية.

ما جرى في العراق وسورية وليبيا ليس سوى انهيار قيم الزيف والاستهتار بالناس وبالتاريخ وبالقيم الإنسانية فانكشف الزمن الذي تعيش فيه هذه الشعوب.