كانت تتنقل بكل بساطة دون تكلف أو غرور، أو حتى (عاملة) تنقل احتياجاتها.. بل بنفسها تحمل حقيبة اللاب توب، ومجموعة من الأوراق.. عالمة سعودية تتسابق عليها مراكز الأبحاث في الولايات المتحدة؛ أنها الدكتورة غادة المطيري عالمة ومخترعة وسيدة أعمال سعودية، المدير العام لمركز التميز في طب النانو والهندسة في معهد هندسة الطب في جامعة كاليفورنيا، رأيتها وتشرّفت بلقاء مقتضب معها في إحدى المناسبات الدولية الاستثمارية في الرياض، المطيري من الأمثلة الواقعية الطبيعية على قدرات السعوديين من الشباب والشابات، العالمة مشاعل الشميمري التي كرمها خادم الحرمين الشريفين خلال زيارته الأخيرة لمنطقة القصيم.. د. الهام أبوالجدايل، د. ريم أبوراس.. جميعهن وغيرهن.. قبلهن وبعدهن الكثير.

لا شك أن هذه الأمثلة وغيرها من الشباب كثير لم تأخذ حقها من الضوء والاهتمام، والأهم أنها أمثلة تغني عن برامج هائلة للعلاقات العامة والتسويق، والتوثيق والتصوير والنقل عن المملكة أمام العالم؛ العالم الذي يخفى عليه الكثير عن السعودية العظمى، ويحتفظ كثيراً بالصور المغلوطة، بالتأكيد أن الإعلام المُشاهد عليه دور مهم لإظهار الصورة الحقيقية عن المملكة ومنجزات أبنائها؛ ولكن كيف؟

من المعروف أن الشركات الكبرى لدينا تتسابق في إخراج أفلام وثائقية في المناسبات الوطنية، ماذا لو أن بعضاً منها أبحر في محيط إنجازات أبنائنا؟ ومن ثم حرص على بثها في قنوات عربية وإقليمية وأجنبية.. لكانت النتيجة أكثر تأثيراً في تعريف الآخرين بمنجزاتنا..

ما دعاني إلى طرق هذا الموضوع المهم، هو قرب إطلاق أحد برامج رؤية المملكة 2030 وهو برنامج  "تعزيز الشخصية السعودية" الذي يهدف إلى تنمية وتعزيز الهوية الوطنية للأفراد، وإرسائها على القيم الإسلامية والوطنية، وتعزيز الخصائص الشخصية والنفسية التي من شأنها قيادة وتحفيز الأفراد نحو النجاح والتفاؤل، وتكوين جيل متسق وفاعل مع توجّه السعودية اقتصاديّاً وقيميّاً، وسوف يلعب هذا البرنامج (دوراً جوهريّاً في تصحيح الصورة الذهنية للمملكة خارجيّاً).

وتضمن "تعزيز الشخصية السعودية" خمسة عشر هدفاً مباشراً.. أبرزها تعزيز قيم الوسطية والتسامح والإتقان والانضباط والعدالة والشفافية والعزيمة والمثابرة.

 كما تضمن البرنامج عشرة أهداف غير مباشرة تتحقّق بالشراكة مع البرامج الأخرى، منها: تعزيز مشاركة الأسرة في التحضير لمستقبل أبنائهم بما في ذلك التعليم وتنظيم الأسرة، تحسين الظروف المعيشية وظروف العمل للوافدين، توطين الصناعات الواعدة، توطين الصناعة العسكرية، رفع نسبة المحتوى المحلي في القطاعات غير النفطية ورفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز وغيرها.

برنامج "تعزيز الشخصية السعودية" متفرد ونوعي، والأهم أن أهدافه المباشرة وغير المباشرة تتقاطع مع أداور وأهداف جميع الجهات تقريباً، لذلك فإن الهيكل البنيوي يتسم بالتداخل مع المؤسسات التعليمية، والدينية، والاجتماعية، والإعلامية، والعمل وقطاع الأعمال، والصحة.

يقيني التام أن البرنامج سيكون أجمل قنوات ما كتبت عنه من قبل وهو تسويق المملكة.