أكد وزير الخارجية عادل بن أحمد الجبير أن قضية مقتل المواطن جمال خاشقجي - رحمه الله - أصبحت قضية قانونية ويتم التعامل معها من قبل القضاء في المملكة، مشدداً على رفض المملكة لأي محاولة‏ لتسييس هذه القضية ‏أو أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية؛ لأن في تسييسها شق للعالم الإسلامي، بينما المملكة تسعى لوحدة العالم الإسلامي، مشيراً إلى أن الانتقادات والهجمات الشرسة على المملكة لا أساس لها وغير منطقية، وأن المملكة مصرة على معاقبة كل من تورط في هذه الجريمة ومحاسبتهم واتخاذ الإجراءات لضمان عدم تكرارها في المستقبل.

وقال خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده بمقر وزارة الخارجية بالرياض الخميس: "حادثة مقتل جمال خاشقجي تعد خطأً كبيراً جداً، وكان هناك توجيه من قيادة المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بتوجيه النائب العام بإجراء تحقيق، وتم الكشف عن النتائج المبدئية وإيقاف 18 شخصاً مشتبهاً بهم، كما تم إعفاء ستة مسؤولين من مناصبهم".

وأضاف: التحقيقات مستمرة واستطاعت النيابة العامة أن تكمل تفاصيل ما حدث للمواطن جمال خاشقجي - رحمه الله -، وتم إحالة 11 شخصاً للمحكمة بمن فيهم الخمسة الذين يطالب النائب العام بتنفيذ حكم الإعدام بشأنهم، مؤكداً أن ‏التحقيقات مازالت جارية ومازالت هناك استفسارات يريد النائب العام أن يحصل على إجابات أو أدلة عنها، مبيناً أنه وخلال التحقيقات كان هناك تواصل مع الجانب التركي ولجنة تحقيق مشتركة ما بين المملكة وتركيا، كما أن النائب العام ذهب شخصياً إلى تركيا للحصول على مزيد من الأدلة.

وأوضح الجبير أن المؤتمر الصحفي الذي عقدته النيابة العامة الخميس، تطرق إلى أنه تم إرسال ثلاث مذكرات إلى الجانب التركي للحصول على مزيد من الأدلة، وأن النائب العام في انتظار الحصول عليها.

التحقيقات مستمرة.. ومازالت هناك استفسارات يريد النائب العام أن يحصل عليها

برامج الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية متواصلة لتوفير مستقبل أفضل للمواطنين

لن نتخلى عن سياستنا الثابتة

وأفاد وزير الخارجية بأن اللجنة الوزارية التي تم تشكيلها بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين للنظر في هيكلة جهاز الاستخبارات العامة، بدأت أعمالها برئاسة سمو ولي العهد وهي على وشك أن تقدم مرئياتها للمقام الكريم - حفظه الله -، مشيراً إلى أن قضية جمال خاشقجي قضية إنسانية، مؤكداً أن هذه القضية وبالرغم من الزخم التي نالته في وسائل الإعلام العالمية والمحلية، إلا أنها لن تجعل المملكة تتخلى عن سياساتها الثابتة في مواجهة الإرهاب والتطرف، في ‏إيجاد الاستقرار في أسواق النفط، وفي مواجهة التدخلات الإيرانية العدوانية في شؤون المنطقة، وفي السعي من أجل أمن واستقرار لبنان وسورية وفلسطين واليمن وليبيا وغيرها من الدول الأخرى.

وأضاف: "المملكة مستمرة‏ في برنامج الإصلاحات الاقتصادية والإصلاحات الاجتماعية وإيجاد فرص عمل للمواطنين السعوديين وتمكين المرأة وتمكين الشباب وتوفير بيئة ومناخ يكون فيه إبداع وإنتاج، إضافة إلى العمل لتقليص الاعتماد على النفط، ‏مؤكداً استمرار المملكة في التعاون والعمل مع أصدقائها وحلفائها في كل ‏المجالات، لاسيما وأن المملكة دولة محورية في الشرق الأوسط وفي العالم، وعليها مسؤولية كبيرة بما أنها بلاد الحرمين الشريفين وينظر لها أكثر من مليار ونصف المليار مسلم من جميع أنحاء العالم، كما أن ‏المملكة لديها مسؤوليات كبيرة تجاه العالم العربي والإسلامي وستستمر في خدمة الإسلام والمسلمين وفي السعي لتوفير مستقبل أفضل للمواطنين".

سعي للوصول إلى حل قضية اليمن

بعد ذلك، تم فتح المجال لطرح الأسئلة الصحفية، حيث أوضح وزير الخارجية فيما يخص المستجدات في الساحة اليمنية أن المملكة ودول التحالف تعمل مع المبعوث الأممي للوصول إلى حل سياسي في اليمن مبني على المرجعيات الثلاث المتمثلة في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني والمبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن 2216، وتدعم المملكة جهود المبعوث الأممي لعقد مفاوضات في ستوكهولم في نهاية شهر نوفمبر، مؤكداً أن المملكة مستمرة في الدفاع عن حدودها وأراضيها ومواطنيها، كما أن المملكة مستمرة في توفير الدعم الإنساني لليمن، لاسيما وأنها تعد من أكبر الداعمين من ناحية العمل الإنساني في اليمن، حيث قدمت المملكة أكثر من 13 بليون دولار منذ بداية الأزمة، وأسهمت في تعزيز الريال اليمني، وتقديم الوقود. فيما يفرض الحوثي من الجانب الآخر حصاراً على المدن والقرى اليمنية أدت لمجاعة، كما تسبب الحوثي في منع اليمنيين من تطعيمات الكوليرا مما يؤدي إلى انتشار الأمراض، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب إطلاقه الصواريخ بشكل عشوائي باتجاه المملكة، كذلك استخدام الأطفال كمقاتلين وزرع الألغام في الجبال.

وحول التفاصيل التي أوردها الإعلام التركي والإعلام القطري حول تفاصيل جريمة خاشقجي قبل بدأ التحقيقات، وإمكانية تعلقها بالتنصت على القنصلية السعودية من قبل الحكومة التركية والقطرية، والإجراءات التي ستتخذ في حال ثبت التنصت، قال: "التعاون هو الوسيلة الأفضل ويسهم في توحيد صف الدول الإسلامية ووصول الحقائق بشكل أفضل وهو ما تعمل عليه المملكة، وإذا كان هناك جهات تملك معلومات يمكن أن تسهم في الوصول إلى الحقائق فعليها أن تتقدم بها لا أن تروج لها في الإعلام، مؤكداً رفض مثل هذه التصريحات والاتهامات، والتزام المملكة في أن يأخذ القضاء مجراه خاصة أن التحقيقات مازالت جارية ومازالت هناك أمور غامضة، أملاً من الأشقاء في تركيا أن يوفروا أي معلومات قد تسهم في توضيح الأمور التي لا تزال غامضة".

وحول التغيرات في التصاريح الصادرة من المملكة منذ بدء القضية أوضح الجبير أن هناك معلومات وتطورات تستجدد حول القضية، ومع كشف المزيد من الأدلة تتغير النظرية وتصبح أكثر تركيزاً.

تشديد على رفض المملكة أي محاولة‏ لتسييس القضية
التحقيقات مازالت جارية ومازالت هناك أمور غامضة