تمتلك المملكة ثلاث واجهات بحرية يقع أطولها على البحر الأحمر وخليج العقبة وأقلها على الخليج العربي حيث يبلغ مجموع طول السواحل حوالي 3400 كم، ويبلغ عدد الجزر داخل المياه 1300 جزيرة مختلفة المساحات، وعلى الرغم من وجود هذه المساحات الشاسعة وما تعانيه من تلوث وإهمال واضح لاقتصاد ساحلي غير مستغل لسنوات طويلة، إلا أن إطلاق عدد من المشروعات كمشروع البحر الأحمر الذي تبلغ مساحته الإجمالية حوالي 34 ألف كم2، ويتضمن أكثر من 50 جزيرة طبيعية بين منطقتي أملج والوجه، ومشروع أمالا الذي يقع على الساحل الشمالي الغربي وتبلغ مساحته 3800 كم2، يؤسس للانتقال نحو مرحلة جديدة عنوانها استغلال سواحل وجزر المملكة المائية بشكلٍ أمثل لخلق قوة اقتصادية ترتكز على الأنشطة البحرية في المسطحات المائية من صيد أسماك ونقل بحري وموانئ وخدمات لوجستية واستغلال أكبر للثروة السمكية والبحرية بما يحقق أفضل عائد ممكن من هذه الأنشطة الساحلية.

ومع وجود هذه الأنوية التي إطلاقها مؤخراً، أجد أنه من الأهمية بمكان تبني مفهوم الاقتصاد الأزرق لتنمية سواحل المملكة وتعزيز سبل الاستفادة منها، حيث انطلق عالمياً مفهوم الاقتصاد الأزرق في عام 2012م، خلال مؤتمر "ريو + 20"، ويؤكد هذا المفهوم على الحفاظ على الموارد المائية من خلال الإدارة المستدامة استنادا إلى فرضية أن النظم الإيكولوجية السليمة للمحيطات هي أكثر إنتاجية وهي واجبة من أجل استدامة الاقتصادات القائمة على المحيطات، ويشمل الاقتصاد الأزرق الكثير من الأمور من بينها الصيد، النقل للركاب والبضائع، استخراج النفط والغاز من أعماق المحيطات والبحار، وقد توسعت عدة دول صناعية في تنمية اقتصادها الأزرق من خلال استغلال الموارد البحرية في مجالات وعمليات الشحن والنقل البحري حيث إن 80 % من التجارة العالمية يتم نقلها عبر البحر، بالإضافة إلى الصيد التجاري، والصناعات النفطية والتعدينية.

ويأتي الاهتمام بتبني استراتيجية ومفهوم الاقتصاد الأزرق عالمياً كونها تعتبر محفزا مهما لتطوير السياسات والاستثمار والابتكار في دعم الأمن الغذائي، والإدارة المستدامة للموارد المائية، وذلك عن طريق تربية الأحياء المائية، وتعزيز السياسات والممارسات الجيدة لاستزراع السمك والمحار والنباتات البحرية بصورة مستدامة، بالإضافة إلى تعزيز النظم الرقابية وآليات استعادة البيئة الحيوية الساحلية والتنوع البيولوجي، بالإضافة إلى المحافظة على سلامة المسطحات المائية كالبحار والمحيطات من التهديدات المتنامية كالتلوث والصيد الجائر والصيد غير القانوني وارتفاع منسوب المياه الناتج من التغيرات المناخية.

ما أود التأكيد عليه أخيراً هو أهمية اللحاق بركب الدول التي تبنت مفهوم الاقتصاد الأزرق لما لها من مردود كبير على حماية بيئة الحياة البحرية، وإنعاش اقتصاد المناطق الساحلية.