الصراع البشري منذ الأزل وحتى الأبد لا يهدأ، وهذا الصراع له بواعث وأطماع اقتصادية وسياسية وأمنية، وفوق ذلك له بواعث تآمر وحقد وحسد ونذالة. فالصراع بين الدول الصغيرة تشجعه الدول الكبرى، أما الصراع بين القوى الكبرى فضحيته الدول الأصغر، خصوصا تلك التي تتمتع بموقع استراتيجي ووفرة اقتصادية وقلة عدد سكان. وفي سبيل استهدافها يتم خلق أعداء لها من جيرانها؛ ليشكلوا «بعبعا» يخوفهم، إضافة إلى إفساد علاقاتها مع الآخرين، بالتوازي مع خلخلة العمق الاستراتيجي لها، بحيث تصبح وحيدة أو شبه وحيدة ليسهل ابتزازها.

وإذا أخذنا دول الشرق العربي، خصوصا دول الخليج، مثالا نجد أنها تتمتع بالوفرة، والموقع الاستراتيجي، وقلة عدد السكان، مع مساحة شاسعة، وفي سبيل الضغط عليها، تم غض الطرف عن التسلح الإيراني، وعن تدخلها في لبنان والعراق وسورية واليمن، وفي الشؤون الداخلية لدول الخليج، ما جعل المنطقة تعيش على صفيح ساخن، وما زال العمل على دفع الاستقطاب الحاصل للوصول به إلى نقطة الصفر. وإذا بحثنا عن المستفيد نجد أن شركات تصنيع السلاح تأتي في المقدمة، ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل وصل إلى أن تتبنى بعض الأنظمة دعم الإرهاب، والصرف على الإعلام المأجور، وفي مقدمة أولئك نظام الحمدين وإيران والموالون لهما، مثل حزب الله والحوثيين وغيرهما، فأصبحوا عرّابي الإرهاب والتخريب، وتوظيف الإعلام الفاجر للتسويق له.

نعم، المملكة على مر العقود كانت - وما زالت - من أكثر الدول التزاما بالنظام العالمي، ومحاربة الإرهاب، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وفي الوقت نفسه تقف بقوة وحزم أمام كل من يحاول التدخل في شؤونها الداخلية، ومن يتجرأ يلقَ ردة فعل الأسود. ومن هذا المنطلق، لبت نداء الاستغاثة من حكومات الدول الشقيقة؛ لمنع تمكن إيران وأذنابها من السيطرة على مقدرات تلك الدول، وذلك كما حدث في البحرين واليمن وتحرير الكويت، أما وقوفها مع الحلفاء، فقد تمثل في العمل ضد الغزو الشيوعي لأفغانستان وغيرها من الدول، ودعم الاقتصاد الأميركي بجعل الدولار عملة تسعير البترول (بترودولار). نعم، الوقوف مع الحلفاء أو وقوف الحلفاء معها يعتبر مصلحة متبادلة، وليس لأحد فيه فضل على أحد، خصوصا أن المملكة تدفع كل التكاليف، ولم تتلق مساعدة مجانية من أحد.

إن الفجور الإعلامي المتمثل في الحملة الشعواء المبنية على شائعات نظام الحمدين وقناة الجزيرة والإعلام الموالي لإيران وغيرها من وسائل الإعلام المتآمر المأجور، بما في ذلك وسائل الإعلام الغربي المنحازة ضد الحقيقة في تشويه سمعة المملكة ما وسعها إلى ذلك سبيلا، مستغلين اختفاء الصحافي جمال خاشقجي؛ وذلك تنفيذا لأوامر من يملك تلك الوسائل أو يسيطر عليها من الحكومات واللوبيات المعروفة بعدائها السافر لكل عربي ومسلم. ألم يتعلم أولئك المتآمرون من التاريخ أن المملكة صخرة تتحطم على جنباتها الدسائس والمؤامرات؛ لذلك بقيت شامخة عزيزة أمام كل المؤامرات خلال العقود الماضية وحتى الآن، أما المتآمرون فذهبوا إلى مزبلة التاريخ؟

عاشت مملكة العزم والحزم والحكمة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين.. والنصر والعزة لمملكتنا الحبيبة التي من أهم مقومات صمودها التفاف الشعب حول قيادته وتكاتفهما في سد كل الثغرات التي يحاول الأعداء الولوج منها ..

والله المستعان.