لا يتداول هذا المصطلح في ثقافة الشعر العامي، على الأقل، في وسط وشرق وشمال الجزيرة، فهو مصطلح أندلسي، عرف واعتمد منذ القرن الحادي عشر، تعبيراً عن الغناء الفصيح ويقابله الزجل، الغناء العامي.

غير أن البنية التركيبية، في كمية التفاعيل وأشطرها وتعديدها وتوزيعها على نحو خاص، تمنحه الاختلاف عن القريض، في صورته المعروفة بتناظر الأشطر، وتوحد القافية.

وأما مصطلح توشيحة - من مشتقات الموشح صرفياً -، وجد فقرةً، من وصلة غناء فن الصوت، في الخليج العربي، خلال القرون الثلاثة الأخيرة، على أنه سليل غناء فن القصيدة العربية، غير أنه يضم موالاً في البداية أو غناء مرسلاً، والقصيدة عصبه الأساسي، ثم ينتهي ولا يختم، فالختم فقرة أخرى، بالتوشيحة، تتخذ عادة بيتين من شعر الغزل العربي أو مقطعاً من المثولث في الشعر النبطي أو مقطعاً من الشعر الحميني.

إذا تمت تسمية الشعر العامي، في وسط وشرق وشمال الجزيرة العربية، بالشعر النبطي، والتبس ما بين شعر الحاضرة والبادية، فإنه يندرج تحت مظلته أشكال شعرية مختلفة، فإذا قيل عن القريض معادلة النبطي، فقد عرفت أشكال شعرية، منذ القرن الثامن عشر، على حسب المخطوطات المتوفرة الآن، مثل: المروبع والردادي والمثولث، وهذه الأشكال في غالبها وضعت للغناء.

وتطورت هذه الأشكال الشعرية، في عالم الحاضرة، وباتت تعتمد نصوصها في فنونهم، مثل فن السامري الثلاثي والرباعي، وفن اللعبوني، وفن الخماري، وهي فنون معقدة في التركيب ومتطلبة في الأداء والإيقاع.

وقد توفرت لنا في مخطوطات عدة، تلك الأشكال الشعرية، مثل: مخطوطة "هوبير (3)" (1878) لتشارلز هوبير (1837 - 1884)، ومخطوطة "محمد الحساوي (بغداد)"(1901) جمعها ألبرت سوسين (1844 - 1899)، ومخطوطة البحث عن أعراب نجد وما يتعلق بهم (1912) لسليمان الدخيل (1873 - 1944)، ومخطوطة "نزهة الناظر والسامع" (1929) عبدالرحمن الربيعي (1891 - 1981)، و"مجموع الغوينم" (1931) لمبارك بن سليمان الغوينم، و"مجموع العساف" (1946) ينسب على غير تأكيد إلى منصور الحسين العساف.

ومن المروبع، لمحسن الهزاني (1717 - 1832):

تعطّف يا ظبي بانه / وهج الغي بيبانه . أحبك جهد ما أقوى / كتمته والبكا بانه"

ومن الردادي، لمحمد ابن لعبون (1970-1831) ما سمي موشح:

"ما لون يا قلب روى / به جراحي. يهداك لي ما ترعي / قول نصاح"

ومن المثولث، لعبدالله الفرج (1836 - 1901):

"البارحة في عتيم الليل ناحت حمامة بالصوت مترنمة

ناحت بصوت لها من فوق راس العادمة محد لها فاهما"

ولعل هذه الأشكال استثمرت في الغناء الخليجي حتى استنفدت، فأفضت إلى شعر التفعيلة العامي، وننتظر تجديدات أخرى.