أنزل الحديبي ترسانته كاملة، طيلة مسيرته في عالم الأغنية الكويتية، فقد كشف عن تملك متناهٍ لجذور التراث، حسب بيئاته البحرية والقروية، وأضاف إليهما صناعته لنموذج الأغنية الكويتية، منذ منتصف ستينات القرن العشرين الماضي.

فقد استطاع أن يحقق أمرين: الأول- أنه عابر الأجيال والحدود، والثاني- تكوين ورش غنائية ثلاثية العناصر، ما بينه وبين ملحن وحنجرة. وحدث ذلك على مدى عقود رحلته في عالم الأغنية، ففي عقدي الستينات والسبعينات "الحديبي، غنام الديكان، حسين جاسم، ومصطفى أحمد"، و"الحديبي، خالد الزايد، عائشة المرطة، وغريد الشاطئ"، وفي عقدي الثمانينات والتسعينات "الحديبي، عبدالله الرمثيان، نبيل شعيل" التي أثمرت أنجح أغاني شعيل "ويلاه، صادني" (1988) ،و"اللي ماله أول، البارحة" (1989)، و"هلي يا قمرة، جيتك، على خير" (1990)، و"جار الزمن، لا تصدق، احتار" (1992)، و"الحديبي، الملحن طلال" مع مجموعة من الحناجر: طلال مداح "قضيت عمري" (1990)، و"مصدر أحزاني" (1993)، وعبدالمجيد عبدالله "ألا يا دمعتي" (1992)، ونبيل شعيل "الله يا زينه، نار الهوى، نصيب الغير" (1993)، ورباب "اش دراك" (1994)، وراشد الماجد "القمرة" (1994)، وأنغام "أول ما ايدي" (1994)، وعبادي الجوهر "بكلمة" (1995)، وذكرى "لا ما هو واجد" (1997) وصولاً إلى نانسي عجرم "ما أوعدك ما غير" (2014)، والأغنية الوطنية "عاش سلمان" (2015) التي جمعت راشد الماجد بـ عبدالمجيد عبدالله.

استطاع الحديبي استيعاب الموهبة اللحنية عند الديكان، وحققا معاً جولات ناجحة في تطوير نماذج تراثية، من أغاني الأعراس، مع حسين جاسم "يا معيريس" (1967) و"عليك سعيد" (1969)، أو اجتراح الأغنية العاطفية، موظفاً فيها إيقاعات غير مألوفة، متخذة من فن الحضر والبحر والأقليات، في نماذج مع مصطفى أحمد "ما دريت، قال أحبك، واحد يحبك"، ويضاف إلى هذه الثلاثيات أعمال خرجت عنها، مع حناجر أخرى، ولنفس الشاعر والملحن، ومنها مع شادي الخليج "سدرة العشاق" (1976)، ومع رباب "شالوا الشراع" (1983)، و"مليت الصبر" (1984)، ومع نوال "عنينا" (1985) و"سولفنا" (1986).

وقد أنجز الحديبي علامات في تطور الأغنية الكويتية نحو آفاق أرحب في التعبير والدراما وتوظيف التراث، مع الزايد، أغنية "لا تستغرب" (1985) لرباب، ومع الديكان ثلاث، الأولى "سامحني خطيب" (1987) مع عبدالكريم عبدالقادر، و"صبر" (1988) مع سليمان الملا، والثانية "هذا احنا" (1993) مع طلال مداح، وتنضاف إليهن، أغنيتان حققهما مع الملحن طلال، في ذات الخط معمقة في حساسية التعبير، وهما "بكلمة" للجوهر، و"نصيب الغير" لشعيل.