عندما ترتقي الدول في حوارها حول خلافاتها الدبلوماسية، يسهل حل هذا الخلاف وما صاحبه من اختلاف بتقريب الرؤى واحترام السيادة والخصوصية. وهذا ما أظهرته لنا جمهورية ألمانيا الاتحادية من خلال البيان الصادر من وزير خارجيتها هايكو ماس الذي أكد فيه حرص ألمانيا على تعزيز العلاقات مع المملكة من خلال فتح صفحة جديدة مبنية على الشفافية والوضوح في التواصل، وترحيب حكومة المملكة ممثلة بوزير خارجيتها عادل الجبير بهذه المبادرة من الحكومة الألمانية هو مثال آخر على أناقة الحوار السياسي عندما يكون أطراف الحوار فيه دول قياداتها قوية تعرف كيف تحافظ على مصالحها وعلاقاتها الاستراتيجية دون خضوع أو تنازل.

فالمصالح متغيرة ومتنوعة بأولوياتها لكن الثوابت والأسس بمعاييرها لا تتغير بتغير المصالح والأهداف. مرونة الحوار الدبلوماسي تجعل من الصعب سهلاً ومن البعيد قريباً عندما تتوج بتوازن وتساوي الحقوق المتبادلة.

المملكة كانت ولا تزال ثابتة في حوارها السياسي الخارجي والمبني على قاعدتين أساسيتين احترام سيادتها وعدم التدخل في شؤون غيرها. هاتان القاعدتان ضمنتا للمملكة مكانة مميزة بين الدول وأعطتها دوراً قيادياً ومحورياً في المنطقة، أجبر الجميع دون استثناء على التعاطي معها بطريقتها التي تريدها دون المساس بحقوق غيرها من الدول.

فالدبلوماسية الخارجية في جوهرها فن لا يحسن الكثير التعامل معه ولربما لا يتقنه، ومتى ما أخطأ أحد في اللعب بأدواره وحاول أخذ أدوار لا تحق له بالتدخل في شؤون غيره فتح المجال أمام من هم حوله للنيل منه.

والحكومة الألمانية بكل تأكيد واعية ومدركة لحجم المملكة كدولة سيادية في المنطقة لذا بادرت بهذا البيان صيانة لأي صدع أو فتور في العلاقات بين البلدين وفي جميع المجالات.

هذه النيات القوية من البلدين في تعزيز العلاقات الدبلوماسية ستعود بالنفع على اقتصاد الدولتين وعلى فائدة ورفاهية شعبيهما.

لذا ليس من الغريب أن يقابل البيان الصادر في المؤتمر الصحفي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بالترحاب والتأييد من كل مهتم لما له من مدلولات قوية على الصعيدين السياسي والاقتصادي وهو أشبه بالدعوة للتحالف لتحقيق أهداف ورؤى الدولتين.

وقريباً بإذن الله سنرى بوادر هذا التطور في العلاقات بين المملكة وألمانيا وسنلمسه فعلياً طالما النيات الحسنة موجودة والمصالح المشتركة قائمة ومتجددة والاحترام المتبادل مستمر.

نسأل الله العلي العظيم أن يديم على بلدنا بقيادته القوية والطموحة نعمة الأمن والرخاء ويزيده نمواً وارتقاء.