عندما قال الفيلسوف سقراط (أعرف نفسك بنفسك) وضع بحكمته هذه اختصاراً لمفهوم الهوية والانتماء، الذي تصارع وتجادل في مفهومه الناس من فلاسفة أو أصحاب أمر ورأي، أو حتى بسطاء من عامة الناس.

من أنت؟ ما هويتك؟ وما انتماؤك؟ حول هذه الأسئلة يتحدد ماضي الأمم أو الدول أو الأحزاب أو القبائل وحاضرها ومستقبلها، وفيها يكمن الخطر لأنها الشرارة التي يبدأ منها الشر، كما أنها المظلة التي يقع تحتها الخير. أسئلة شائكة إجاباتها متغيرة بتغير الزمان والمصالح يمكن أن تطبقها على أي إنسان أمامك صديقاً كان أو قريباً أو أخاً أو قدوة أو شخصية عامة لترى العجب في ترتيب الأولويات في الهوية وحدود الانتماء، فمن كان في سابق عهده قومياً يرى انتماءه الأول لعروبته قبل جنسيته التي يحملها، ومن كان يعتبر نفسه صحوياً انتماؤه الأول لدينه قبل عرقه ودمه، ومن كان يعتد بقبيلته وانتمائه لها قبل وطنيته ودينه جميعهم بلا استثناء قد يتغير مفهوم الهوية لديهم والانتماء مع مضي الوقت وتغير الزمان وما يستجد معه من متغيرات سياسية دعوية واقتصادية.

الوطن هو مجرد هوية لدى البعض وهو انتماء لدى آخرين لكن العرق انتماء والدين انتماء والقبيلة انتماء والمفهوم الفكري أو العقدي هو انتماء، قد يحملها الإنسان معه تحت هوية واحدة وقد ينتمي لأحد هذه الانتماءات هويات أو جنسيات كثر!

فأيهما سيكون الأولى ليتبع وليكون له الولاء الأول؟ حول هذه الانتماءات يدور مفهوم الخيانة والولاء أو البراء لذا هي تحد ماثل في كل وطن!

فالأوطان التي تعمل على برمجة انتماءات أجيالها منذ الصغر تضمن مستقبلاً أكثر أماناً وأمناً لها.

ولو طبقنا هذه التساؤلات الآن على مفهوم الهوية السعودية لاستوعبنا حقيقة وعمق التحديات التي يواجهها الوطن بعد أن مرّ في الماضي بإشكاليات الهوية والانتماءات، وكانت أرضه مسرحاً للعديد من العمليات الإرهابية واستباحة الدماء أو التضليل الفكري والتأليب السياسي تحت مسميات انتماءات عدة، همشت الهوية السعودية في نفوس فئات من المجتمع على اختلاف ثقافاتهم وتعليمهم وأعمارهم وجعلت منهم أسلحة وقنابل موقوتة ضده.

انتماء المذاهب وانتماء الفكر باختلاف مسمياته من إسلامي لليبرالي أو قومي أو حتى إلحادي، وانتماء العرق أو القبيلة هي ثغرات في نسيج وكيان أي مجتمع لا يمكن رتقها أو طمسها لأنها جزء من طبيعته التي هي أساس نموه وديناميكيته جمالها وفائدتها مرتبطة بحجمها أمام هوية الوطن وانتماء الأرض متى ما طغت عليه واتسعت ابتلعته وهددت مستقبله وجعلت منه مسرحاً للفتن.

لذا عندما تتفاجأ برأي شخص أو اسم له اعتبار وتندهش من موقفه وما انتهى إليه خبايا عمله، لا تنخدع بهويته واعتباراتها وأبحث عن حقيقة انتمائه أو انتماءاته لتفهم طبيعة تصرفه وما آل إليه!