يتساءل الكثيرون عن الجديد في علاج مرض السكري. وفي حقيقة الأمر إن هناك الكثير من المستجدات فيما يتعلق بمرض السكري سواء على مستوى التشخيص أو العلاج. ومن الأمور المستجدة في هذا الأمر التطور المصاحب لحقن الأنسولين. حيث يعتقد البعض خطأ إن عملية حقن الأنسولين تحت الجلد هي عملية ارتجالية سهلة وسريعة ولا تستلزم التريث والمهارة المبنية على العلم والفهم والدراسات. ولكن الباحث في هذا الأمر يجد أن هناك الكثير من الدراسات في هذا الصدد. ويلاحظ المتابع أن كثيراً من الحقن التي ظهرت مؤخراً، انتشرت بأنواع مختلفة وبأحجام مختلفة، فمنها ما هو أصغر طولاً ومنها ما هو أصغر عرضاً أو أصغر قطراً. ويظن البعض أن العمل على تصغير حجم إبرة الأنسولين أو بقية الحقن المستخدمة للأدوية الأخرى الغرض منها تقليل الألم، ولكن الأمر ليس فقط لتقليل الألم كما هو معتقد، ولكن أيضاً لتفادي وصول الإبرة أو الحقنة إلى منطقة العضل مما يؤدي إلى امتصاص الأنسولين بصورة أسرع، مما يؤثر سلباً ومع مرور الأيام على عمل العضلة وحجمها وتكونها.

يحتاج مريض السكري وخصوصاً ذلك المريض المشخص حديثاً ومن فئة الأطفال المصابين بالسكري الأول المعتمد على الأنسولين أو حتى البالغين وكبار السن الذين يعانون من مرض السكري النوع الثاني غير المعتمد على الأنسولين والذي حتم عليهم مرضهم الانتقال من الأقراص المخفضة للسكر إلى حقن الأنسولين. يحتاج هؤلاء المرضى وقبل تعاطيهم لحقن الأنسولين إلى جلسات متكررة ومتعاقبة مع مرشد مرض السكري أو ما يعرف بالمثقف الصحي المختص لاطلاعهم على الكيفية الصحيحة لأخذ حقن الأنسولين. وأيضاً يجد تحديد حجم الإبرة أو الحقنة المستخدمة والتي تتناسب مع حجم جسم المريض، وكثافة الدهون لديه، وبعد مسافة العضلة عن سطح الجلد والكثير من النقاط المهمة في هذا الصدد.

إن أحجام الحقن المتوفرة حالياً متفاوتة ومنها ما هو 4 ملم أو 5 ملم أو 8 ملم أو 12 ملم وهذا من ناحية الطول أما من ناحية القطر (أو العرض أو السماكة) فهناك ما يعرف بحجم 28 أو 29 أو 30 أو 31. ويجب الملاحظة أنه بالنسبة للقطر أو السماكة، فإن المسألة عكسية أي إنه كلما زاد الرقم صغر القطر أو صغرت السماكة وليس العكس كما هو الحال في الطول.

وهناك توجه على حسب الدراسات الحديثة إلى إعطاء الطفل الصغير الإبرة ذات القطر الأصغر وهو 31 والطول الأصغر وهو 4 ملم. كما بعض الكبار يفضلون استخدام الإبر الصغيرة وذلك لتفادي وصول الإبرة إلى منطقة العضل إضافة إلى أنها تحدث ألماً أقل. وهناك أيضاً توجه إلى عدم استخدام الإبر أو الحقن الطويلة وهي 12 ملم إلا إذا أجاد الشخص استخدامها. والمقصود بجودة الاستخدام هو أن يقوم المريض بأخذ جزء من الجلد بين أصبعيه ويحقن الإبرة داخله حتي لا تصل الإبرة إلى منطقة العضل أو أن يقوم بحقنها بزاوية 45 وليس عامودية على الجلد. وبعض الدراسات أوضحت أن الكثير من المرضى لا يجيدون أخذ حقن الأنسولين أو أخذها على استعجال ودون الحرص على عدم وصول الإبرة إلى منطقة العضل، مما يسبب امتصاصاً سريعاً لهرمون الأنسولين المعطى. ولعل أحد أسباب انخفاض مستوى السكر في الدم أو تذبذب مستوى السكر في الدم هو عدم معرفة الطريقة الصحيحة لاستخدام حقن الأنسولين أو عدم الاهتمام الكبير بطريقة أخذها.

كما أن عملية تدوير أماكن حقن الأنسولين من الأمور المهمة والضرورية والتي لا يحرص الكثير منا على ذلك. إن استمرار أخذ الأنسولين في نفس المكان يؤدي الى تجمع الدهون في منطقة حقن الأنسولين مما يعيق امتصاص الأنسولين في المستقبل. كما أن عملية تجمع الدهون يؤدي بطبيعة الحال إلى عدم الاستفادة من هرمون الأنسولين المعطى والذي يدفع الطبيب إلى زيادة جرعة الأنسولين نتيجة عدم استجابة المريض للإنسولين. وهناك بعض الوسائل تتيح للمريض عملية تدوير حقن الأنسولين، بأن يختار المريض جهة معينة كل أسبوع يحقن فيها الأنسولين. وعلى سبيل المثال يختار هذا الأسبوع ذراعاً معيناً يحقن فيها الأنسولين على مسافات متباعدة وهكذا. كما أن الفحص لدى الطبيب عن أماكن الحقن وهل هناك انتفاخات أو تورمات دهنية يعد من الأمور الأساسية أيضاً.

ومن الأمور التي يتجاهلها البعض إما لمحدودية معرفتهم لأهمية الأمر أو من باب التكاسل هو كيفية التخلص من إبر الأنسولين. ويمكننا التخلص من الإبر المستخدمة في أقلام الأنسولين بوضعها في علبة خاصة بذلك يمكن شراؤها من الأماكن أو الصيدليات التي تعتني بهذا لأمر. إن في ذلك محافظة على البيئة من ناحية ومن ناحية أخرى عدم تعرض الأطفال أو الأشخاص الآخرين من أذى هذه الإبر أو الحقن. أما بخصوص حقن الأنسولين نفسها فيمكننا التخلص منها بنفس الطريقة أو العمل على قص أو قطم الإبرة فقط بجهاز خاص حتى لا تسبب في أذى الأخرين.

قد يلجأ البعض إلى استخدام وسائل أخرى لتقليل من ألم الإبرة ومثال ذلك استخدام مرهم مخدر. وإن كنت شخصياً لا أرى داعياً لاستخدامه حيث أن حقن الأنسولين أصبحت أكثر دقة وأصغر حجماً ولكن لا مانع من استخدامه إذا رأى الشخص ذلك. ومن الوسائل الحديثة استخدام جهاز يحقن فيه الأنسولين بدلاً من حقن الجلد كل مرة. ويستبدل هذا الجهاز كل ثلاثة أيام ويحقن فيه الأنسولين. كما أن الاهتمام بنظافة أماكن الحقن أمر مهم خصوصاً لدى كبار السن وغير المنتظمين في تناول العلاج أو الذين لديهم مضاعفات السكري كقدم السكري ونحوه، حيث إنهم أكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات والالتهابات والفطريات وغيرها. ويعتقد البعض أن مضخة الأنسولين هو الخيار الأفضل بدلاً من الحقن المتكرر وهذا صحيح في عمومه ولكن يحتاج مستخدم المضخة إلى رعاية مضاعفة لكي يحقق الهدف.