لا شك أن وحدة الكلمة والصف هما الحصن الحصين أمام المؤامرات الخارجية؛ لأنها لا يمكن أن تجد من يساندها في الداخل، لأن أي خلل سوف يكون ظاهراً وبيناً للعيان. فالمؤامرات الخارجية تعتمد على فتح ثغرة في جدار الوطن لإدخاله في أتون عدم الاستقرار وما يترتب عليه من انقسام وفتن، والدليل على ذلك أن كل الدول والكيانات التي اهتز فيها الأمن والاستقرار دخلت في معترك الفتن؛ لأن عدم الاستقرار هو الذي يعول عليه الأعداء لاستنبات الفرقة من خلال بث روح الطائفية والحزبية والعرقية والنعرات القبلية والمناطقية. فبها يتم تجنيد العملاء والموالين من خلال الإغراء أو الوعود وغسيل الأمخاخ، أو من خلال الدق على وتر الشائعات والدسائس والتشويه الذي سهلت مهمته وسائل الإعلام المختلفة، خصوصاً تلك التي تديرها طواقم مشبوهة تعمل تحت ستار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلامي التي يديرها نظام الحمدين خدمة للأجندة الإيرانية التي تستخدم عملاء يأتي في مقدمتهم حزب الله في لبنان، والحوثيون في اليمن، ونظام الأسد، والمنتفعون، وكل هؤلاء يعملون تحت منظومة واحدة هدفها خرق سفينة الوطن، وهذا ما استعصى عليهم النيل منه؛ لأن الشعب ملتف حول قيادته، وهذا دليل وعيه وإدراكه لأهمية دوره في سلامة الوطن، وبالتالي سلامته وأبنائه ومدخراته وأمنه واستقراره.

بالإضافة إلى إدراكه أن السبب الأول لما يحدث في الدول المجاورة هو ضياع وحدة الكلمة والصف، فتشعبت الآراء ودخل المرتزقة والمنتفعون على الخط، وأصبح لكل منهم داعم حتى تقاتل الأخوة، وبالتالي ضاع الهدف وضاع الوطن والمواطن.

هذا ليس بغريب فالجزيرة العربية قبل توحيد المملكة بقيادة الملك المؤسس - طيب الله ثراه - كانت ترزح تحت نير الاقتتال والسلب والنهب، وساعد على ذلك المحرضون من الخارج مثل الدولة العثمانية والمنافس لها من الدول مثل بريطانيا والقوى المحلية الأخرى التي تسعى إلى الثأر أو كسب الغنائم من خلال الغزو والسلب والنهب.

ومنذ أن أنعم الله على المملكة بالوحدة والأمن والاستقرار استشعر الجميع أهمية وحدة الكلمة والصف اللتين سقط على جنباتهما كل أنواع الاستهداف، وظلت المملكة شامخة عصية على كل المؤامرات ومحمية بعون الله من الفتن بفضل التفاف الشعب حول قيادته، واليوم تتعرض المنطقة برمتها لموجة من المؤامرات المتعددة الأطراف منها الظاهر ومنها الخفي، مدعومة بحرب نفسية تبشر بالويل والثبور، ومع ذلك سوف تلقى تلك التدخلات ما لاقته سابقاتها من هزيمة وانحسار.

إن الحزم والعزم والحكمة والمد والجزر والانحناء أمام العاصفة هي أدوات القيادة الحكيمة، فالسياسة أخت الحرب تحتاج إلى كر وإقبال وإدبار.. وقد قال الشاعر:

إن كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة

فإن فساد الرأي أن تترددا

وان كنت ذا عزم فانفذه عاجلا

فإن فساد العزم أن يتقيدا

وقال آخر:

وكل شجاعة في المرء تغني

ولا مثل الشجاعة في الحكيم