تضاعفت القروض الاستهلاكية لعملاء البنوك في السعودية خلال الـ 20 عاماً الماضية سبع مرات ونصف حيث وصلت قيمة تلك القروض إلى ذروتها في العام 2016 لتبلغ 352,8 مليار ريال مقارنة بـ 47 مليار ريال في العام 1998م. وقد ساهم نظام تحويل الرواتب والزيادة السكانية السعودية في زيادة إقبال العملاء وسهولة إجراءات الحصول على التمويل وهو ما دعا مؤسسة النقد «ساما» لوضع سلسلة من الضوابط التي تنظم هذا السوق الكبير وتهذب ثقافة الاستهلاك بهدف حماية حقوق العملاء والبنوك. كانت ومازالت قضية الشفافية والتعامل بمسؤولية وحماية حقوق العملاء هي العنوان الأكبر لاستراتيجية تطوير برامج التمويل وخصوصاً التمويل الاستهلاكي التي أتت بسلسلة من المبادرات التي بدأت قبل سنوات بوضع أنظمة وضوابط لحماية عملاء البنوك وشركات التأمين واستمرت بوضع معايير للطريقة التي يتم فيها احتساب معدل النسبة السنوية (APR) وهو مؤشر الإفصاح عن تكلفة التمويل الفعلية والذي يهدف لتمكين العملاء من الاطلاع على الأعباء المالية التي يتحملونها، وفي نفس الاتجاه فقد تم تقنين عمليات السداد المبكر للعملاء الراغبين بذلك حيث مكن النظام العميل من عمليات السداد المبكر دون تحمل أعباء كلفة الأجل عن المدة المتبقية من عقد التمويل وكذلك تقنين وتنظيم تعامل البنوك مع عمليات التعثر التي قد يتعرض لها عملاؤهم من خلال وضع قواعد مهمة صدرت في الربع الثاني من هذا العام 2018.

وحتى لا تترك العلاقة بين العميل والبنك لوعي العملاء وخبرتهم التي قد تخونهم في تقدير الأفضل لهم في اتخاذ قرار الدخول في الالتزام المالي مع سهولة إجراءات التمويل وكثرة المغريات فقد أقرت مؤسسة النقد نظام «التمويل المسؤول» الذي يعتمد على ثلاثة أمور أساسية:

أولا: اعتبار مصاريف العميل الثابتة والمسجلة في سجل العميل الائتماني في شركة المعلومات الائتمانية (سمه) وكذلك المصاريف المتغيرة الخاصة بالأسرة ضمن معادلة حساب قيمة التمويل الائتماني بهدف جعل الالتزامات المالية تناسب ملاءة العميل المالية.

ثانيا: اعتبار الدخل الإضافي المثبت للعميل في معادلة حساب التمويل بدلاً من الاعتماد على الراتب فقط وهو ما لا يعطي مؤشرا دقيقا على ملاءة العميل المالية ويمنح فرصة أفضل للحصول على مبلغ تمويلي أكبر.

ثالثاً: تشجيع البنوك والعملاء على تمويل الأصول (التأجيري) والتمويل العقاري برفع نسبة الاستقطاع الشهري المرتبطة بهذا النوع من التمويل إلى 65 %.

يتوقع أن يؤدي تطبيق «التمويل المسؤول» على المدى المتوسط والبعيد إلى السيطرة على الزيادة المتسارعة في قيم التمويل الاستهلاكي لدى البنوك مع المحافظة على معدلات إقراض جيدة وكذلك المساهمة في تحفيز التركيز على تمويل منتجات تمويل الأصول من عقاري وغيرها مما يساعد على تلبية الاحتياجات الحقيقية للعملاء وتنظيم أعبائهم المالية وتقليل فرص التعثر.