قرية مفتاحة عسير تعد معلماً ومركزاً ثقافياً حضارياً ولها طراز معماري مميز يستلهم تراث وتاريخ منطقة عسير، وهي عبارة عن منطقة تضم مجموعة من المباني المتلاصقة التي تم بناؤها بالأساليب التقليدية للبناء العمراني في مدينة أبها، تضم أنشطة متنوعة يأتي في مقدمتها مركز الملك فهد الثقافي وكذلك مسرح المفتاحة بالإضافة إلى مقر المفتاحة الأثري الذي يضم قطعاً أثرية ومعارض للفنانين التشكيليين والمصورين الفوتوغرافيين ومحلات الحرف والمشغولات اليدوية وسوقا شعبيا.

وبحسب ماتم الإعلان عنه فإنه قد تم بالفعل الانطلاق في مشروع طموح لتطوير وترميم قرية المفتاحة، حيث إن خطة التطوير تشمل إضافة مبانٍ جديدة ووحدات سكنية، واستحداث مقاهٍ ومطاعم فاخرة وأخرى شعبية وممرات مشاة ونوافير، وتخصيص ساحة ترفيهية شبابية، وتنظيم معارض مستمرة للفنانين على مدار العام.

وهذا بلا شك يدعو للتفاؤل بمستقبل أفضل يعزز من دور قرية المفتاحة كمعلم ثقافي حيوي مهم في منطقة عسير، حيث إن الثقافة والفنون تعد قواعد اقتصادية تحرك التنمية والسياحة في أي منطقة ومن المهم جداً أن تتم الاستفادة من التجارب المشابهة على مستوى العالم ومنها تجربة حي وينوود «Wynwood» في ميامي الأميركية الذي تميز بنجاح فريد من نوعه حيث كان للفن التشكيلي دور محوري ورئيس في عملية تطوير وتنمية هذا الحي الذي حظي بنقلة نوعية من الإثراء المعماري والفني وحقق شهرة عالمية بعد أن كان حياً مهجوراً يحوي مصانع ومستودعات ومخازن يقطنها المجرمون والمشردون.

وقد أصبح الحي منذ تطويره في العام 2009م، مقصداً للسياح والفنانين التشكيليين من مختلف دول العالم الذين ينثرون إبداعاتهم الفنية والتشكيلية على جدران الحي «Wynwood Wall»، فقد كانت انطلاقة التطوير في هذا الحي من خلال تحويل جدران المصانع والمستودعات إلى لوحات جدارية فنية تحوي رسومات غرافيتية تحوي رسائل فنية معبرة، وقد اشتملت خطوات التطوير في الحي إضافة حدائق وأنشطة ترفيهية وخمسة متاحف واستديوهات وصالات عرض مفتوحة يجتمع بها الفنانون والمهتمون وأصبح الحي بعد التطوير جاذباً للمستثمرين لإنشاء الأنشطة التجارية المختلفة كالمطاعم وغيرها.