صيف هذا العام كان مختلفاً جداً بعد أن انقضى جزء كبير منه ونحن نوشك على الدخول في ثلثه الأخير، واختلافه كان مثار جدل للمعطيات التي أتت معه، والتحديات التي انقضت به، فبدا مغايراً لكل ما عهدناه في سنواتنا السابقة.

ومع أن حرارة الجو الشديدة وطبيعة الطقس لم تتغير إلا أن أجواء الصيف بما احتواه من أنشطة وفعاليات قد تغيرت، فجعلت منه صيفاً ألطف وأكثر متعة وإرضاء!

الهيئة العامة للترفيه بذلت جهوداً ملحوظة لطرح خيارات عدة للتنويع في الأنشطة والترفيه فيها، بعد أن راهنت على ضرورة إنعاش السياحة الداخلية بتوفير خيارات عدة تناسب أعماراً واهتمامات مختلفة، وهي بلا شك قد نجحت في هذا العام بمسعاها، واستطاعت أن تثري الصيف بالعديد من الفعاليات، التي شهدت حضوراً مميزاً وفي مناطق مختلفة من المملكة، لتؤكد على أنه كان هنالك تعطش لمثل هذه الفعاليات بالرغم من تباين آراء الناس حولها، وأن وجودها قد أسهم في رفع جودة الحياة بما أتيح من خيارات للترفيه لم تكن متاحة في السابق، جعلت المواطن سابقاً يزهد كثيراً في مفهوم السياحة الداخلية، ويتطلع دائماً لتمضية إجازة الصيف خارج أرض وطنه.

وبالرغم من اختلاف الأسباب التي قد تكون وراء هذا التحول، والتي زادت من أسهم السياحة الداخلية سواء كان المواطن فيها مضطراً لها أو مقتنعاً بها إلا أنها قد أثمرت عن نجاح ملحوظ ورضا لدى الكثيرين بالرغم من كل المقارنات السابقة، وما يصحبها من ارتفاع أو تدنٍ في سقف التوقعات. والدور الذي لعبته وستلعبه السياحة الداخلية في اقتصادنا المحلي هو جزء من منظومة التحول التي تسعى المملكة لتحقيقها والوصول بها لرفع مستوى الناتج المحلي، وتحسين الأداء بما توفره من فرص تنموية واجتماعية على حد سواء.

ولعله من الضروري جداً أن نلفت النظر إلى أن القبول الذي صاحب هذا التحول والإقبال الكبير لا يمكن أن يعول فيه على عامل الجدة وحسب، بل هو مرتبط بشكل كبير بطبيعة تكوين المجتمع السعودي المتنوعة، والتي تجعل من نجاح هذه الفعاليات أمراً متوقعاً متى ما حقق المنضمون فيه احتياجات ورغبات عناصر المجتمع المختلفة.

أن تبدأ من حيث انتهى الآخرون خير من أن لا تبدأ أبداً، مقولة قيلت في السياحة الداخلية وأثبتت صحتها في هذا الصيف بعد أن جرب سكان المملكة أنواعاً مختلفة من الترفيه لم يكونوا قد عهدوها من قبل، زادت من شهيتهم وتطلعاتهم لتوفر المزيد والمبتكر من الفعاليات التي تهم الشباب والشابات والأطفال وأسرهم في توفر المزيد من الأنشطة المؤقتة أو الدائمة، وذلك بتوفير المزيد من الحدائق العامة ومراكز الرياضات المختلفة والترفيه في جميع مدن المملكة.