إن الخطر السيبراني يشكل تهديداً كبيراً لاقتصاد وأمن أي دولة على وجه العموم، ولكنه يشكل تحدياً أكبر في القطاعات البحرية على وجه الخصوص، حيث إن أي ناقلة بحرية للأفراد أو البضائع أو ناقلات النفط بالتحديد ستكون معرضة للعديد من الهجمات السيبرانية..

قام متسللون سيبرانيون العام 2013 بالدخول إلى أنظمة ميناء أنتويرب البلجيكي، والسماح بعبور كميات من المخدرات والمواد المحظورة، وحذف سجلاتها من النظام، وقد اضطرت سفينة نفط إلى التوقف لأسبوع بسبب عدم وجود اختصاصيي أمن معلومات على متن السفينة. كما أن القراصنة الصوماليين يقومون باختراق أنظمة الملاحة ومعرفة خط سير السفن وناقلات النفط لمحاولة إما تعطيل حركتها والتشويش على إرسالها أثناء الإبحار أو لتحديد موقعها فقط والهجوم عليها مباشرة. وأيضاً في حادثة نقل معدات سفينة من كوريا الجنوبية إلى أميركا الشمالية في العام 2010، تم اختراق أجهزة الحاسب والنظام بالفيروسات، وقد استغرق التعرف على عملية القرصنة وإصلاح المشكلة 19 يوماً. يبلغ حجم خسارة شركات ناقلات النفط والطاقة من جراء الهجمات السيبرانية ما يقارب 1.9 بليون دولار أميركي بحلول العام 2018. على سبيل المثال خسرت الحكومة البريطانية ما يقارب 400 مليون جنيه إسترليني (672 مليون دولار أميركي) في قطاع النفط والطاقة بسبب هجمات سيبرانية.

إن الخطر السيبراني يشكل تهديداً كبيراً لاقتصاد وأمن أي دولة على وجه العموم، ولكنه يشكل تحدياً أكبر في القطاعات البحرية على وجه الخصوص، حيث إن أي ناقلة بحرية للأفراد أو البضائع أو ناقلات النفط بالتحديد ستكون معرضة للعديد من الهجمات السيبرانية، والتي قد تؤدي إلى تدميرها وإغراقها، والتشويش على إرسالها، وقطع الإرسال برمته، والتلاعب بالنظام الملاحي للسفينة أو التسبب في تأخير وصولها أو تغيير وجهتها، أو من الممكن تتبع السفينة ومراقبتها للقيام بأعمال تخريبية أو إرهابية.

إن مساحة الإجرام في هذا المجال تتسع للعديد من الجناة، بداية مع الهواة أو المجرمين السيبرانيين، أو مجموعات تسعى لتحقيق أهداف معينة أو مطالب محددة، والمعروفين بـ» Hacktivism»، أو الجواسيس الذين يرمون للوصول إلى معلومات وبيانات سرية أو أمنية مهمة، أو أصحاب الجرائم المنظمة والذين يخططون لخطف أو سرقة، أو الإرهابيين، أو قد يكون مرتكبو تلك الهجمات السيبرانية دولاً بأكملها عندما تكون قي خضم حرب قائمة قد تستخدم الدولة هذا السلاح السيبراني كوسيلة لتعطيل السفن ومنع وصولها لموانئ الدولة المعادية.

والجدير بالذكر أن التلاعب بالنظام السيبراني للسفن كأحد أوجه انتهاك الأمن السيبراني للدول هو من الحالات الخطيرة التي لا تقتصر نتيجتها على الفضاء السيبراني وفي فلكه، وإنما ضررها يتحول مباشرة لخسارة مادية أو بشرية مما قد ينتج عنه قتل أو خطف أو حتى تلويث البيئة البحرية.

وعلى الصعيد الدولي فقد قامت «المنظمة البحرية الدولية» التابعة للأمم المتحدة بإصدار العديد من التوصيات في هذا الشأن، وقد أصدرت دليلاً بخصوص «إدارة المخاطر السيبرانية في البحار» في يوليو 2017، والذي تضمن وصفاً للخطر السيبراني في البحار، وأيضاً طرق تطبيق القواعد الخاصة بإدارة المخاطر والعناصر التي تشكل أساساً لوضع خطة لإدارة الخطر السيبراني، حيث تشمل التعريف بالمسؤوليات والإمكانات والأنظمة والبيانات، والحماية لمنع حدوث الهجوم السيبراني، والردع، والاستجابة والاستعادة.

إن المملكة تمتلك العديد من المنافذ البحرية المهمة بإطلالها على البحر الأحمر والخليج العربي، بالإضافة إلى أن ناقلات النفط تعد جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد المملكة وأمنها القومي، وتشكل نقاط استهداف خطيرة يجب تكثيف حمايتها، وشحذ القوى السيبرانية من أجل تعزيز الجانب الوقائي من الهجمات السيبرانية في هذا المجال.