مما لا شك فيه أن مخطط استهداف دول الخليج ينفذ من قبل تحالف عدد من الأعداء، وذلك للقضاء على وحدتها وإطفاء جذوة التقدم والتنمية فيها، ومنعها من أن تكون قوة ذات فاعلية، ناهيك عن استهداف أهم مقوماتها الثقافية والدينية. فهي تملك كل مقومات النجاح، المتمثل في ثروات بترولية ومعدنية واحتياطيات غازية كبيرة، ناهيك عن أنها مؤهلة أكثر من غيرها للاستفادة من الطاقة الشمسية، ولا شك أن ذلك الاستهداف يعتمد على التدرج والطبخ على نار هادئة قوامها تعدد الجبهات، وخلق أعداء جدد، وضرب الوحدة الوطنية، ودق «إسفين» بين القيادة والشعب من خلال التشكيك والشائعات، وذلك مصحوب باتمام ضرب العمق الاستراتيجي لها، المتمثل في دول الجوار، وفي نفس الوقت اتباع سياسة التطمين والتمييع، وتبادل الأدوار والمد والجزر، والتوسط إذا لزم الأمر.

ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل تم إيصال بعض النظم مثل نظام الحمدين في قطر إلى سدة الحكم هناك؛ لضرب مجلس التعاون الخليجي؛ ولكي تصبح قطر رأس حربة للتمدد الفارسي، ناهيك عن استخدام قناة الجزيرة للتحريض والتشويه والتشكيك، ليس هذا فحسب، بل إن الأموال القطرية كانت عاملاً فاعلاً فيما شهدته وتشهده المنطقة العربية من خراب ودمار وإرهاب، وذلك على حساب مستقبل الشعب القطري الشقيق ورغماً عنه.

إن السياسة لا تعرف الجمود، فهي في حراك وتغير دائم؛ لخدمة المصالح العليا للوطن، ولهذا نجد أن حلفاء الأمس يتحولون إلى أعداء. وأعداء الأمس يتحولون إلى حلفاء، بغض النظر عن الحزازات التاريخية فالسياسة الحكيمة تطبق مبدأ (نحن أبناء اليوم)، وهذا ما جعل الأضداد يتحالفون ضد العدو المشترك، ويؤجلون خلافاتهم في سبيل تحقيق مصلحة أعظم، فالأوروبيون تناسوا الحروب البينية القديمة والحديثة، وكوّنوا الاتحاد الأوروبي الذي يضم دولاً وشعوباً ليس بينها قاسم مشترك، وهذا لأنهم آمنوا أن التكتل والتحالف أهم مقومات البقاء والصمود والمنافسة، ولعل الأخذ بتلك التجربة وغيرها كمنهج لصنع جبهة عربية وإسلامية عريضة تمنع التشرذم، وبالتالي استهداف كل دولة على حدة فالتحالف هو السبيل الأمثل للمحافظة على أمن واستقرار الدول التي مازالت تنعم بهما، كما أن هذا التوجه يساعد على إعادة الأمن والاستقرار للدول غير المستقرة مثل العراق وسورية واليمن وليبيا وغيرها.

إن تغليب لغة المصالح، وتناسي أحداث الماضي في سبيل تحقيق تطلعات المستقبل هي الكفيلة بتفعيل المسار الإيجابي الذي تقوده المملكة العربية السعودية التي يعول عليها لأنها تملك الحكمة والتوازن والاستقرار، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده الأمين.

ولعل أهم ما يخدم وحدة الصف مع الدول الأخرى منع أصوات النشاز التي تعكر صفو العلاقات وتخلق أعداء جدد.

إن حراك سمو ولي العهد على المستوى المحلي والإقليمي والدولي يصب في هذا الاتجاه، فهو يتميز بالحكمة والحزم والعزم، فالرجل صنو أبيه، لذلك فإن الانفتاح والاستثمار والتحالفات التي تقودها قيادتنا الرشيدة كفيلة بالخروج من مأزق الاستهداف الذي تتعرض له المنطقة العربية، والوصول إلى بر الأمان، وهذا يحتم وحدة الكلمة

التي تعتبر أساس وحدة الصف ووحدة التوجه.. والله المستعان.