الأهمية الاستراتيجية العالمية للبحر الأحمر لا تخفى على أحد، سواء كانت عسكرية أو أمنية أو اقتصادية، حيث يعتبر موقعه الجغرافي ذا أهمية استراتيجية على المستوى الإقليمي والدولي من كافة الجوانب، فهو جزء من الشرق الأوسط الذي يعاني من الاضطرابات وعدم الاستقرار نتيجة تجاذبه من قبل قوى ذات أطماع ومصالح وأيديولوجيات متباينة، وذلك لأن هذه المنطقة تتحكم بالتجارة العالمية البرية والبحرية والجوية؛ لاحتوائها على المضايق البحرية المهمة، مثل مضيق هرمز، ومضيق باب المندب، وقناة السويس، كما أنها تشكل واسطة العقد بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا، ناهيك عن أنها من أكبر مناطق الوفرة العالمية؛ لاحتوائها على احتياطات هائلة من البترول والغاز في الخليج، وحوض البحر الأحمر، ناهيك عن أن دول المنطقة مازالت تشكل أسواقاً استهلاكية لمصنوعات الدول المتقدمة فجميعها دول مستوردة للغالبية العظمى من احتياجاتها المدنية والعسكرية، إن لم نقل جميعها، وعليه فإن تلك المنطقة سوف تظل محط أطماع الآخرين، وبالتالي سوف يظل من مصلحة هؤلاء عدم استقرارها وتخلفها، وذلك من أجل أن يظل اقتصادهم مزدهراً، وتفوقهم غير مهدد، وعليه فإن الوسيلة الأجدى لضمان استقرار المنطقة هو قيام تحالفات بين دول المنطقة ذاتها، وقد أثبت مجلس التعاون الخليجي نجاحه في بعض الجوانب المهمة، على الرغم من محاولة نظام الحمدين شق وحدته، والحيلولة دون تحقيقه ما يروم إليه من وحدة خليجية سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية.

وبما أن التحالفات الاستراتيجية والتعاون المثمر أصبح أحد أهم السمات التي تسعى كثير من الدول للجوء إليها؛ لتحقيق ازدهارها الاقتصادي واستقرارها الأمني من خلال التعاون مع دول الجوار، وبناءً على الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر فإن إعادة طرح مقترح تفعيل تعاون الدول العربية المطلة عليه، وهي السعودية واليمن والأردن ومصر والسودان وأريتريا وجيبوتي والصومال أصبح ملحاً، وذلك لتنسيق سياسات واسترتيجيات وأهداف وأمن واستقرار تلك الدول، ومنع الدخلاء مثل إيران وغيرها من العبث بمنطقة البحر الأحمر، وجعله منطلقاً لتآمرها على الدول المطلة عليه كما تفعل باليمن، وتتدخل في الصومال، ناهيك عن استئجارها بعض الجزر فيه لجعلها منطلقاً لتدريب العناصر الإرهابية والتخريب في الدول المطلة عليه وغيرها.

إن تحالف الدول المطلة على البحر الأحمر سوف يجعل البحر الأحمر بعيداً عن النزاعات وتصفية الحسابات وهذا يصب في مصلحة الدول المطلة عليه، ومصلحة الأمن والسلم العالميين، فتعاون الدول المطلة على البحر الأحمر له دور مهم في توثيق الروابط بين الشعوب التي تعيش على جانبيه، وتكاملها في مجالات اقتصادية واعدة مثل الزراعة والثروة الحيوانية وامدادات المياه وتقاسم ثروات ذلك البحر العظيم، ناهيك عن الأهمية الأمنية والعسكرية لجزره العديدة ومضايقه المهمة، وبما أن المملكة ذات علاقات وثيقة مع جميع دول البحر الأحمر، فإنها يمكنها أن تكون عرّاب إنشاء مجلس تعاون لدول البحر الأحمر، التي برزت أهمية تعاونها بصورة كبيرة بعد التدخل الإيراني السافر في اليمن من خلال دعم الانقلابيين الحوثيين وتوجهاتهم الإرهابية.. والله المستعان.