شهدت مواقع التواصل الاجتماعي قفزة كبيرة خلال الأعوام الخمسة الماضية، لاسيما في المملكة، حيث أصبحت هذه المواقع صاحبة السيادة على الشبكة العنكبوتية بامتياز، وباتت محط اهتمام الملايين من الناس على اختلاف جنسياتهم ومواقع وجودهم، حتى أن مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي سجلوا بأعدادهم أرقاماً قياسية مذهلة في زمن وجيز، وكما ذكرنا احتلت المملكة مركزاً متقدماً من حيث عدد مستخدمي شبكة الإنترنت والمواقع الاجتماعية على جميع أنواعها.

وتبين الإحصائيات العالمية أن المملكة تحتل رقم 7 عالمياً في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وتعتبر من أكثر دول العالم استخداماً لمنصات الإنترنت، إذ يستخدم أكثر من 75 % من سكان المملكة هذه المنصات بما يقدر بـ 25 مليون شخص تقريباً.

وبحسب الإحصاءات فإن عدد مستخدمي منصة «سناب شات» ضرب رقماً قياسياً في المملكة، لما له من شعبية واسعة عند السعوديين، إذ يصل عدد المتفاعلين يومياً أكثر من 2.8 مليون، ويعتبر السعوديون من أكثر شعوب العالم استخداماً له وتفاعلاً معه، وتعد هذه المنصة وسيلة مميزة كونها تشجع الناس على الإبداع من خلال «التواصل عبر المحتوى المرئي" ناهيك عن مواقع التواصل الأخرى كالفيس بوك وتويتر وواتس أب وغيرها من المواقع.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو: ما الأسباب التي أدت إلى احتلال المملكة هذه المرتبة المتقدمة بالنسبة لمستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي؟. وهل استطاع مستخدمو هذه المواقع من السعوديين إضافة شيء جديد في فضاء الشبكة العنكبوتية؟.

في الحقيقة إن ما يميز المجتمع السعودي هو ارتفاع نسبة الشباب فيه، وهم الفئة الأكثر اهتماماً بثورة التكنولوجيا والمعلومات، لاسيما في ظل تنامي دور التعليم في المملكة، وبحسب العديد من الإحصائيات فقد احتلت السعودية المرتبة الثالثة عالمياً من حيث نسبة السكان دون 29 سنة بواقع 13 مليون شخص من الجنسين، وبنسبة 67 % من السكان.

وما يميز المملكة أنها تعتبر بحسب المقاييس العالمية دولة فتية وشابة، وأنها تنفق الكثير من الأموال والإمكانات على التعليم، وهو ما يفسر ارتفاع نسبة مستخدمي الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي بهذا الحضور اللافت.

وهنا يحق لنا التساؤل، هل أدى إقبال الشباب السعودي على مواقع التواصل الاجتماعي، دوره الثقافي الإيجابي والمطلوب أم لا؟.

بالتأكيد ورغم تباين الآراء والمواقف من الشبكة العنكبوتية، وما لها وما عليها ودور الإنترنت وأشغال الأسرة، إلا أن أحداً لا يستطيع أن ينكر ذلك الدور الإيجابي التثقيفي والتوعوي للإنترنت في المملكة، حيث يلاحظ بوضوح اهتمام الشباب السعوديين بالكثير من القضايا العامة، سواء على صعيد المجتمع أو السياسة، من خلال تغريداتهم المتواصلة حول كل ما يحيط بهم من أخبار وأحداث، مما حول مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة إلى منتديات ثقافية حقيقية، تشهد كل يوم سجالات حامية، تعكس مستوى الوعي الكبير الذي يتميز به الشباب السعودي.

ولعل هذا ما دفع وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة د. أنور قرقاش، إلى القول: "إن المغردين السعوديين هزموا الآلة الإعلامية المضادة ضد المملكة". وكتب قرقاش: "الملخص الإعلامي لمرور سنة على أزمة قطر أن تويتر السعودي هزم الجزيرة"، مضيفاً: "صوتك أقوى وأوضح حين تدافع عن وطنك".

وأمام كل ما تقدم يمكننا القول: إن المغردين السعوديين بما يمتلكون من ثقافة ووعي وإدراك وحس وطني عالٍ، استخدموا مواقع التواصل الاجتماعي في بلادهم خير استخدام، كما أنهم استطاعوا أن يحتلوا دور الصحفيين المحترفين والناشطين في الدفاع عن قضايا وطنهم وأمتهم، ووضع الأصبع على الجرح بالنسبة لما هو سلبي أيضاً.

وقد بدا ذلك واضحاً في كل الظروف والأحداث، ولا سيما الأحداث في اليمن، وانقلاب المليشيات الحوثية على الشرعية، والحرب على الإرهاب، وأحداث المنطقة بشكل عام، وحتى التصدي لبعض التيارات والأفكار المنحرفة المحرضة والمغرضة، حيث بدا المغردون السعوديون أشبه بحاجز الصد الحقيقي أمام كل الأصوات التي استهدفت النيل من أمن وسلامة المملكة وعقيدتها وأمنها واستقرارها.

أخيراً وليس آخراً لابد من القول إن مواقع التواصل الاجتماعي تتحدد فائدتها أو عدمها، طبقاً للطريقة التي يتم التعامل فيها مع هذه المواقع، وأن فائدتها أو ضررها إنما يحددهما الشخص الذي يستخدمها في هذا المحتوى، للدفاع عن وطنه، فكلما زاد الوعي وسادت التربية الأخلاقية والقيم المجتمعية الأصيلة، كلما آتت هذه المواقع والثورة المعلوماتية أكلها بالشكل الأفضل والأمثل والأنجع لصالح البلاد والعباد.

  • مدير مكتب صحيفة "الرياض" بالإمارات