الإعلان عن إقرار نظام مكافحة التحرش ببنوده الثمانية جاء في وقت حساس ودقيق يعيش فيه المجتمع السعودي مخاضاً في جوانب عدة، أحدها ترقبه لقرب موعد السماح نظامياً للمرأة بقيادة السيارة في مدن المملكة، وما يصاحب هذا الترقب من تكهنات، إلا أن صدور هذا النظام هو خطوة أكبر من ذلك؛ لأنه يضع حدوداً قانونية تحمي خصوصية الأفراد من الجنسين، وتمكن صاحب الحق أو المعتدى عليه أو المتحرش به من أخذ حقه نظامياً دون اللجوء لوسائل أخرى!

والمجتمع السعودي ليس مختلفاً عن غيره من المجتمعات التي يضم نسيجها فئات وطبقات مختلفة، تختلف في طريقة تهذيبها وتربيتها ونظرتها لحدودها المتاحة لها في التعامل مع الآخر حتى ولو كانت تعيش في نفس المكان أو الوطن. لكن الأنظمة والقوانين الواضحة هي التي يمكنها أن تحجم وتؤطر أي سلوك مخل بالآداب العامة أو فيه امتهان لكرامة الإنسان وحقوقه التي سنها الله له، وبها تضبط العلاقات الإنسانية بشكل عام.

التحرش هو أكثر الآفات فتكاً بالمجتمعات دون استثناء، وله تداعياته الخطيرة على حياة الفرد والمجتمع، لذا كان من الضروري جداً أن يُقر مثل هذا النظام ليطبق متى ما دعت الحاجة له.

بنود النظام شملت فئات وحالات مختلفة يمكن أن يكون فيها استغلال لحاجة أو ضعف لأي إنسان والتحرش به.

ومع أن الكثيرين يرون النساء والأطفال هم المعنيون بهذا النظام إلا أنه كان واضحاً في تفصيله بأنه يشمل الجنسين في حالات مختلفة، وتفعيله سيسهم بشكل كبير في خلق منطقة أمان يمكن أن يلجأ لها كل خائف أو مستاء داخل منزله أو خارجه.

بيئة العمل بوجود هذا النظام ستكون صحية أكثر؛ لأنها ستمنع القوي من استغلال ضعف الأضعف والجريء المستمرئ من التمادي فيما اعتاده على أنه حق له لمجرد رغبته به.

الكلام والفعل متشابهان في وقعهما على المتحرش به؛ لأن فيهما إهانة له وامتهاناً لكرامته، وما كان يزاوله البعض على أنه طيش أو حتى مزاح ملغم أو عبث سيصبح بعد إقرار النظام جريمة لها عقاب يطبق على من يستحقه، فتجعله يحسب حساب كل كلمة يقولها أو فعل يفعله على أي إنسان آخر يريد بها مغزى فيه تجاوز وتمادٍ على الآخرين في الأماكن العامة أو في وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى داخل أروقة البيوت.