تشير البيانات الصادرة عن وزارة الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، إلى انخفاض عدد المصانع المنتجة بالمملكة إلى 7630 مصنعاً خلال الربع الأول 2018، حيث تم إغلاق 134 مصنعاً مقارنة بنهاية 2017، وهي إحصائية يفترض تفسيرها من الوزارة قبل إعلانها لمعرفة الأسباب، كونها لا تتوافق مع ما توليه الدولة من أهمية كبرى للتنمية الصناعية، وما تقدمه لهذا القطاع من وسائل دعم وتشجيع، وهو ما تحمله في الجانب الآخر البيانات الصادرة التي تبعث على الاطمئنان، حيث تشير إلى ارتفاع عدد المصانع تحت الإنشاء بالمملكة بنسبة 23.3 % خلال الربع الأول من العام الحالي إلى 1006 مصانع، مقابل 816 مصنعاً تحت الإنشاء خلال الربع المماثل من العام الماضي 2017.

نحن نعرف أن القاعدة الصناعية في المملكة شهدت توسعاً كبيراً خلال الأربعة عقود الماضية، وقبل أكثر من عام تم الإعلان عن تخصيص 200 مليار ريال، لدعم القطاع الخاص بقروض حسنة بلا فوائد خلال فترة خمس سنوات، تمتد من عام 2016 حتى عام 2020، لمساعدة القطاع الصناعي والإنتاجي على مواجهة ارتفاع كلفة الطاقة والمواد الأولية جراء الإصلاحات الأخيرة في أسعارها.

وقد تزامنت الإصلاحات الأخيرة في أسعار الطاقة مع خطوات تصحيح تشوهات سوق العمل، والقضاء على التستر، وهو ما فسره البعض بأنه قد يكون السبب في انخفاض عدد المصانع المنتجة كون بعضها أنشئ تحت مظلة التستر، أو أن يكون السبب تصحيح تراخيص الاستثمار الأجنبي التي فتحت قبل سنوات دون حسيب أو رقيب، وبدون إضافة نوعية للاقتصاد الوطني.

وأمام هذه التكهنات فالواجب على وزارة الطاقة، أن توضح السبب في الانخفاض، فالقطاع الصناعي يعول عليه في تنويع اقتصادنا الوطني، وهذا القطاع من أهم مقومات استدامة الاقتصاد، ويعتمد عليه في تحقيق الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية للمملكة، كما أنه من القطاعات التي اهتمت بها الدولة ووفرت لها البنية التحتية اللازمة والمدن الصناعية والقروض الميسرة، وجميع الخطط تؤكد أهمية التصنيع‌ في تحقيق‌ أهداف التنمية.

كلنا أمل بأن يكون الانخفاض في عدد المصانع المنتجة مؤقت، وبسبب إجراءات تصحيح سوق العمل، لكن يبقى تفسير الوزراة لهذا الانخفاض في الانتظار منعاً للاجتهادات، والمسارعة في تصحيح الوضع إن كان بسبب صعوبات تواجه الصناعيين، فالدولة حريصة على توفير الحوافز بشتى أنواعها للقطاع الصناعي.