الشروط الأميركية على إيران تعتبر الحد الأدنى المطلوب من إيران تنفيذه بعد أن أصبحت بشهادة العالم أكبر راعياً للإرهاب مصحوباً بتسلح غير مسبوق. فإيران تبذل ما في وسعها لنشر الفوضى وقلب موازين القوى في المنطقة من خلال تقويض الأمن والاستقرار ومحاولة التسلح النووي، كما فعلوا في العراق وسورية ولبنان واليمن والتدخل في دول الخليج، معتمدين في ذلك على الفرز الطائفي، وقد صاحب ذلك غض الغرب وإسرائيل الطرف عن ذلك التسلح والنشاط التخريبي حتى وصل سباق التسلح في المنطقة إلى ذروته، ووصلت الأمور إلى حافة الهاوية.

الآن بدأ التحرك الإسرائيلي غير المسبوق في التصادم مع إيران في محاولة لجر أطراف أخرى إلى حلبة الدمار، وعلى دول الخليج أن تعي الملعوب وأن لا تكون طرفاً فيه؛ لأنه إن حدث فسوف تدخل المنطقة في حرب إيرانية خليجية جديدة تشبه الحرب الإيرانية العراقية، ولكنها سوف تختلف عنها من حيث القدرات التدميرية للأطراف المتحاربة، ناهيك عن أن الأطراف التي تدفع باتجاه المواجهة سوف تكتفي ببيع السلاح لطرفي الصراع.

إن تركيع إيران يأتي من خلال الاستنزاف والمقاطعة، وليس من خلال الحرب المباشرة، ذلك أن الحرب سوف توحد الشعب الإيراني قسراً خلف قيادته، أما الاستنزاف والمقاطعة فإن الشعب الإيراني سوف يلوم حكومته على ما يعانيه بسبب الاستنزاف والمقاطعة، وبالتالي سوف يثور ويطيح بها خصوصاً إذا رافق ذلك توعيته وتحريضه من خلال الإعلام الموجه، وباستخدام الوسائل المتاحة كافة ضد من يبدد ثروته على مغامرات بعيدة عن مصالحه وطموحاته، ليس هذا وحسب بل إن الشباب الإيراني يزج به في حروب ليس له فيها ناقة ولا جمل، بينما البدائل المتاحة أمام إيران التي تتمثل في التنمية الداخلية، وعدم التدخل في شؤون الغير، وإلغاء مبدأ تصدير الثورة، وولاية الفقيه هي مفتاح الرخاء والأمن والاستقرار للشعب الإيراني المغلوب على أمره، إن مصلحة الشعب الإيراني وشعوب الدول المجاورة تكمن في أن تعي إيران الفرق الشاسع بين الخير والشر.

نعم الشروط والعقوبات التي أعلن عنها بومبيو وزير الخارجية الأميركية قد تشكل حافزاً أمام إيران للدخول في حوار بناء مع دول الجوار تنهي الصراعات التي تخوضها إيران في المنطقة، والجنوح إلى السلم هو وسيلة الحل في الصراعات المحتدمة كافة، وخير مثال على ذلك ما حدث بين الكوريتين واللقاء الرئاسي الأميركي الكوري المرتقب، والذي كان الحافز الرئيس له هو تلافي حرباً مدمرة، فالحرب أوسع أبواب الدمار والتخلف على الأطراف المتحاربة.

وَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ

وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ

مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً

وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ

فَتَعرُكُّمُ عَركَ الرَحى بِثِفالِها

وَتَلقَح كِشافاً ثُمَّ تَحمِل فَتُتئِمِ

... والله المستعان