إن وزارة البيئة والمياه والزراعة مندوبة لوضع برامج لحصد وخزن مياه الأمطار على طول الطرق الطويلة والأودية والروضات، واستعمال تلك المياه لإعادة الغطاء النباتي إلى تلك المناطق..

المملكة دولة صحراوية شحيحة الموارد المائية، ولذلك لجأت إلى تحلية المياه المالحة، وأنفقت عليها مليارات الريالات، حيث تم إنشاء أكثر من 27 محطة تحلية على ساحلي البحر الأحمر والخليج العربي، تغذي أغلب مدن وقرى المملكة، وقد وصل إنتاج هذه المحطات إلى ما يربو على مليار متر مكعب من مياه الشرب، بالإضافة إلى توليد الكهرباء، ولا شك أن حصاد مياه الأمطار وخزنها بأساليب علمية مؤسسية سوف يشكل رافداً بل مصدراً آخر له مردوده وإيجابياته العديدة، التي من أهمها إعادة مخزون المياه الجوفية إلى ما كان عليه قبل الاستنزاف.

إن مياه الأمطار ثروة هائلة لم يتم استغلالها الاستغلال الأمثل، وإذا أخذنا كمية الأمطار التي هطلت على المملكة هذا العام نجد أنها تفوق ما تمت تحليته من مياه البحر لعدة عقود، وعليه فإن حصاد نسبة من تلك الأمطار أو تخزينها عن طريق تغويرها إلى باطن الأرض وذلك من خلال التقنيات المستحدثة لهذا الغرض بعد حجزها خلف السدود والمصايد، أو العمل على إنشاء خزانات عملاقة في مناطق تثبت الدراسات جدواها يعتبر في غاية الأهمية.

وبما أن ذلك يحتاج إلى جهد وتخطيط وتنسيق ومتابعة فإن إنشاء مؤسسة عامة لحصد مياه الأمطار وتخزينها يعتبر ذا أهمية بالغة؛ لأن مثل تلك المؤسسة سوف تأخذ على عاتقها الاهتمام بتلك الثروة الضائعة، ووضع حلول مبتكرة لاستغلالها من خلال الدراسات والأبحاث والتطبيق، بالإضافة إلى وضع الخطط وتقديم الحوافز والدعم المادي والمعنوي للقطاعات التي تحتاج إلى المياه لتحفيزها للمشاركة في تلك الجهود، وهذا يشمل كل القطاعات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه مثل قطاع الزراعة، وقطاع الثروة الحيوانية، ومصانع تعبئة المياه والعصائر وإنتاج الألبان وتربية الدواجن، بالإضافة إلى أصحاب الاستراحات ومحطات الوقود على الطرق الطويلة، ناهيك عن فتح باب الاستثمار أمام القطاع الخاص في مجال تخزين مياه الأمطار في الأماكن المناسبة، وبالتالي بيع ما يتم خزنه وتنقيته منها على القطاعات الأخرى بما في ذلك المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة.

إن وزارة البيئة والمياه والزراعة مندوبة لوضع برامج لحصد وخزن مياه الأمطار على طول الطرق الطويلة والأودية والروضات، واستعمال تلك المياه لإعادة الغطاء النباتي إلى تلك المناطق، ليس هذا وحسب، بل إن هيئة الحياة الفطرية وإنمائها مندوبة هي الأخرى لخزن مياه الأمطار أيضاً في المحميات والمناطق والأودية القريبة منها؛ وذلك من أجل إعادة الغطاء النباتي إلى تلك المحميات، مما يؤهل تلك المحميات بصورة أفضل لإنماء وتكاثر الحياة الفطرية فيها.

وبما أن أغلب المدن تحظى بشبكة لتصريف مياه الأمطار فإن البلديات مندوبة إلى تجميع مياه الأمطار التي تهطل على المدينة الواحدة وما جاورها في أماكن مناسبة مهيأة خارج المدينة حتى تشكل بحيرات دائمة أو مؤقتة، يقام حولها متنزهات تشكل متنفساً لأهل كل مدينة.

وعلى أي حال، فإن تكلفة حصاد الأمطار وخزنها ونقلها من منطقة الوفرة إلى المناطق الأخرى تعتبر أقل كلفة بالمقارنة مع تحلية مياه البحر ونقلها إلى المدن المختلفة، وبالتالي فهي تعتبر مصدراً واعداً لكن لم يستغل بصورة فعالة كما يجب.

وعلى العموم إذا تعذر إنشاء هيئة مستقلة لحصد وخزن مياه الأمطار، فإن إلحاق تلك المهمة بالمؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة يصبح مناسباً، وبالتالي يصبح اسمها المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة وخزن مياه الأمطار..