في هذه الأيام تنشط دعوات وإعلانات تسويقية عبر تويتر تعدُ بالثراء السريع عن طريق الاتجار والتداول في العملات من خلال الفوركس، ناهيك عن الدعوة إلى الاستثمار بالعملات الرقمية التي ما فتئت تحذر منها الجهات الرسمية في المملكة، وفي الدول الأخرى لما يكتنفها من غموض وغياب الجهات المؤسسية التي يمكن الرجوع إليها، مما جعلها بابا واسعا لغسيل الأموال وتهريبها واستخدامها في أمور غير مشروعة مثل دعم الإرهاب ومفرداته.

وهذه الدعاية تتم باستخدام أساليب دعائية مغرقة بالخداع والاحتيال ونصب الشراك، وذهب ضحيتها أعداد كبيرة من الناس، وقد دأب القائمون على تلك الإعلانات على استخدام أسماء وشخصيات معروفة تحت غطاء أخبار ذات علاقة بهم لجذب القارئ، أو باستخدام أسماء وشخصيات مستفيدة مقابل القبول باستخدام أسمائها، وإلا لماذا يسكتون على الزج بأسمائهم في تلك الممارسات والإعلانات الخادعة، والأسوأ من ذلك كله أن يتم نسب الخبر إلى إحدى وسائل الإعلام المحلية المعروفة من خلال وضع أيقونتها مرافقة لمثل تلك الإعلانات التي تبشر بالحصول على أرباح مغرية لجعل العميل يتورط أو يتوسع في تورطه من خلال ضخ مزيد من أمواله في تلك المصيدة.

والسؤال: لماذا يسكت أصحاب الأسماء التي يزج بها في مثل هذه الدعايات؟ وكذلك لماذا لا تحتج الصحيفة التي يستغل اسمها والأسوأ من ذلك أن توضع تلك الدعايات تحت عنوان «أخبار الوطن»، ولم يقتصر الأمر على ذلك بل تعداه إلى استغلال بعض عناوين الأخبار الأمنية المثيرة حتى إذا قُرئ الخبر وجدت في النهاية أن الغرض من ذلك هو الإغراء بالدخول على رابط معين لمزاولة التداول من خلاله مع تكثيف الوعود بالثراء بين عشية وضحاها.

وعلى الرغم من من التحذيرات المتوالية من التعامل بالعملات الرقمية التي حظيت بشهرة واسعة خلال العامين المنصرمين فإن الطلب عليها في مختلف أنحاء العالم في تزايد. مع أن التداول (التعدين) في العملات الرقمية يحتاج إلى خبرة ودراية وحذر فهي كطاولة الرهان يحظى المبتدئ فيها بربح سريع حتى إذا تضخمت مشاركته تبخرت استثماراته بدون مردود يذكر، «والقانون لا يحمي المغفلين»، حيث لا أوراق ثبوتية ولا جهات مؤسسية معتمدة يمكن الرجوع إليها، كل ما في الأمر رابط واختفى.

في هذه الأيام تتنافس العديد من العملات الرقمية على كسب الزبائن، والتي من أهمها سبع عملات يتم التداول فيها وسط مخاطر تذبذب عظيمة جداً. أما البقية فإنها تظهر وتزدهر ثم تموت وتختفي.

إن التهور بالاستثمار في تداول العملات أياً كان نوعها يعتبر ضرباً من المغامرة خصوصا لأولئك الذين ليس لديهم دراية ومعرفة كافية بكنهها وما يترتب على التعامل فيها؛ ولعل المحافظ الاستثمارية في البنوك أقل خطرا لأنها توزع استثماراتها على عدد من القنوات العالية المخاطر والمنخفضة والقليلة المخاطر..