مما لا شك فيه ان المملكة تخوض حراكا دائبا لتحقيق نقلة نوعية في مسيرتها الاقتصادية والتعليمية والتنموية والامنية والعسكرية شعارها الانفتاح والضبط والربط التي بدأت مع انطلاق عاصفة الحزم واعلان الحرب على الفساد بجميع انواعه وتفاصيله وجميع مرتكبيه كائنا من كان، وقد وضع لذلك الحراك منهجية وخطة عمل تتمثل في رؤية 2030 التي تتحول هذه الايام من مرحلة الرؤية الى مرحلة التنفيذ.

من هذه المنطلقات ولتحقيق هذه الاهداف جاء حراك ولي العهد بتوجيه من خادم الحرمين –حفظهما الله- وقد تمثل ذلك في زيارته لكل من مصر وبريطانيا وتوقيع عدد من الاتفاقيات ثم أتبعها بزيارته التاريخية الى الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي على مدى أكثر من ثمانين عاما والتي امتدت لاكثر من أسبوعين تمكن سموه والوفد المتعدد التخصصات المرافق له خلالها من عقد اجتماعات وإجراء محادثات موسعة مع الرئيس الاميركي ترمب وأركان حكومته وأعضاء من الكونغرس ومجلس الشيوخ، أتبعها بزيارة وزارة الدفاع الاميركية وعقد اجتماعات مع وزير الدفاع وقادة الجيش الاميركي وكذلك رؤساء الشركات المصنعة للسلاح، ولم يتوقف الامر على ذلك بل شمل التوقيع على عدد من الاتفاقيات التقنية والبحثية والتعليمية والصحية حيث تم توقيع اتفاقيات تقنية وبحثية بين معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وكل من شركة ارامكو في مجال تطوير قطاع الطاقة وشركة سابك في مجال الانحلال الحراري للغاز الطبيعي ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لإنشاء مركز أبحاث في نظم الهندسة المعقدة،إضافة إلى توقيع اتفاقيات بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية من جهة وشركة تطوير المنتجات البحثية لانشاء مركز تميز لانتاج اللقاحات ومنتجات البيوتك في الجامعة، ليس هذا وحسب بل تم توقيع اتفاقية اخرى بين مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ومستشفى بريغهام للنساء لصالح مركز التميز في الطب الحيوي، بالاضافة الى بدء منتدى الرؤساء التنفيذيين السعودي الامريكي في نيويورك تحت عنوان «التحول من الرؤية الى التنفيذ» بحضور كبار الرؤساء التنفيذيين في كبرى الشركات السعودية والامريكية.

ان توقيع هذه الاتفاقيات التنموية بالاضافة الى تجديد التحالف بين البلدين وشراء صفقات أسلحة متقدمة قد أحرق قلوب الاعداء وفي مقدمتهم إيران وأذنابها الحوثيين الذين فقدوا أعصابهم ولم يستطيعوا الصبر على كل تلك النجاحات والانجازات دون حراك منهم فدفعوا بعدد من الصواريخ الباليستية الايرانية على مدن المملكة بما في ذلك الرياض والتي تم التصدي لها بكل كفاءة واقتدار مما زاد غيظهم غيظا.

نعم إيران وأذنابها الحوثيون يموتون بغيظهم من نجاح حراك ولي العهد –حفظه الله- لانهم يعلمون أن ذلك الحراك له ما بعده من انعكاس على قوة وعزيمة وحزم المملكة التي التي آلت على نفسها ألا تمكنهم من استمرار غطرستهم. ناهيك عن ان ذلك الحراك المبارك سوف تنعكس آثاره الايجابية على إخماد نار الفتن في مجمل المنطقة العربية.. سدد الله خطى سموه الكريم لتحقيق كل ما فيه خير للوطن والمواطن والأخوة الأشقاء.