عالمياً، لا تغيب المملكة عن دورها السياسي، كلاعب مهم في السياسات الدولية، وكقائد رئيس في المنطقة. الأمر لا يختلف كثيراً في الحقل الاقتصادي، حيث إن المملكة عضو في دول العشرين، وأحد أهم المنتجين والمؤثرين في الصناعة النفطية، بالإضافة للمدن الحديثة «نيوم» و»البحر الأحمر» وغيرها.. كل هذا يعرفه العالم، معظم العالم، ولكن ماذا بعد؟

في الآونة الأخيرة، عملت المملكة على تقديم «السعودية الجديدة»، الشفافة والحيوية والمتجددة، المعتمدة على الشباب واقتصاد الأفكار، والتي تهتم بالعمل على تجويد الحياة، وتقديم الجوانب الأخرى، الأركان التي لا يعرفها العالم، بكل ما تحوي المملكة من ثقافة وحضارة وتاريخ.

التقديم فعلاً قبل القول، من خلال الممارسات المجتمعية، ومنح المساحة للجهات الرسمية وغير الرسمية لإقامة الفعاليات والمناسبات النوعية، داخل المملكة، بالتوازي مع التمثيل الحديث للمملكة خارجياً، عبر تسليط الضوء على الزوايا المنسية من المملكة، من مختلف القطاعات والحقول، كالرياضات المتنوعة ومسابقات المعرفة والحضور الفني وغيره.

وتماشياً مع حضورها السنوي لـ»دافوس»، قررت الرياض أن تكون استثنائية هذا العام، وتحضر بلغتها الحديثة في التعاطي مع الآخر، وأسلوبها العصري في شرح سياساتها، حيث تحدثت عن التغيير والإرث الحضاري أكثر، بمباشرة وشفافية، واستغلت المساحة للتعريف بالرياض بعيداً عن السياسة والنفط، وشرحت أهدافها وأحلامها ورؤيتها وتحدياتها، بلغة قريبة وبسيطة وتفاعلية.

الجانب الأهم، والذي أراه إضافة مهمة، هو الحضور النوعي لمؤسسة «مسك» الخيرية، بمشاركة وفد من ثمانية من الشباب والشابات الرياديين، وبروز التجربة الثقافية السعودية التي عكستها الضيافة المقدّمة للزوار، كواحدة من علامات ثقافة المملكة الشعبية الأصيلة، بحسب ما نشره أمين عام مؤسسة مسك الخيرية، معالي بدر العساكر.

أظن أن مسك تقوم بدور كبير في مخاطبة الشعوب لا الحكومات، ولها برنامج سنوي يجوب معظم عواصم صنع القرار، لكن هذا لا يكفي، وإنما يجب على المؤسسات الأخرى أن تبادر، ويمكن تنسيق الجهود في الوقت نفسه، من أجل العمل على حضور مستدام ومؤثر.

تستطيع الفعاليات الصغيرة، وحتى الجانبية على هامش الأحداث الكبيرة، أن تحدث صدى كبيراً.. أن توصل الرسائل، وتقول ما نحتاجه في المرحلة المقبلة، بصوت هادئ ومنخفض. والسلام..