يعتبر عقد العمل غير محدد المدة اذا لم تتجه ارادة المتعاقدين الى تحديده مدة العقد او ابرامه لانجاز عمل معين، وينتهي عقد العمل غير محدد المدة انتهاء عادياً بارادة احد طرفيه، شريطة اخطار الطرف الآخر وعلى ان يكون لذلك الفسخ سبباً مشروعاً، وذلك لأنه اذا توقف انتهاء هذا العقد على رضا الطرفين معاً لانتهي الامر الى تأييده بطريقة تقضي على الحرية الفردية كما ان حرمان العامل من حق انهاء العقد غير محدد المدة يكون نوعاً من الرق فإنتهاء عقد العمل غير محدد المدة بالارادة المنفردة يكون لمصلحة الطرفين حيث يمكن العامل من انتهاز فرصة للبحث له عن عمل آخر ويتسنى لصاحب العمل ان يبحث عن عمل آخر.

وحيث ان الاتفاق على منع الاطراف من انهاء عقد العمل غير محدد المدة بالارادة المنفردة يقع باطلاً. الا ان انهاء العقد بالارادة المنفردة ايضاً له مخاطره على العامل وصاحب العمل، فالعامل قد يدفع به الى التعطل وصاحب العمل قد يتضرر بفقد عامل كفء او قيام مجموعة من العمال بانهاء عقود عملهم في الوقت نفسه مما يؤدي للاضطراب في سير العمل لذا قامت ضرورة اخطار الطرف الراغب في الانهاء الطرف الآخر ومراعاة مهلة زمنية بين هذا الاخطار وانهاء العقد على ان يتوفر لدى الطرف الراغب في الانهاء سبب مشروع.

اذا انهي العقد لسبب غير مشرروع وكان للطرف الذي اصابه ضرر من هذا الانهاء الحق في تعويض حيث ضمن النظام على ان يسبق ذلك الفسخ الاخطار قبل وقوعه من الطرف الذي يريد فسخ العلاقة التعاقدية وانهائها حيث نصت المادة (75) من نظام العمل على انه اذا كان العقد غير محدد المدة جاز لأي من طرفيه انهاؤه بناءً على سبب مشروع يجب بيانه بموجب اشعار يوجه الى الطرف الآخر كتابة قبل الانهاء بمدة لا تقل عن ثلاثين يوماً اذا كان اجر العامل يدفع شهرياً ولا يقل عن خمسة عشر يوماً بالنسبة الى غيره! والاخطار كتصرف قانوني يصدر بالارادة المنفردة لاحد طرفي العقد سواء كان العامل او صاحب العمل كما ان الغرض من الاخطار يتمثل في منع انهاء العقد بصورة فجائية من شأنها ان تلحق اضراراً بالطرف الآخر، ويشترط لصحة الاخطار ان يكون صادراً من احد طرفي العقد او من يمثله نظاماً ويوجه للطرف الآخر وان يكون له اهلية اجراء وابرام عقد العمل، وان يكون صادراً من ارادة حرة غير معيبة وسليمة من عيوب الارادة كالغلط والتدليس وان يكون الاخطار قاطعاً لا يحتمل الشك في ارادة انهاء العقد، ومن ثم لا يكفي الاعلان غير المحدد من جانب صاحب العمل باعتزامه الاستغناء عن بعض العمال او نصحه عاملاً معيناً بالبحث عن عمل آخر، ويشترط ايضاً ان يتم الاخطار كتابة، سواءً صدر من جانب العامل او صاحب العمل لورود النص مطلقاً، والكتابة هنا شرط لوجود الاخطار وليس فقط لاثباته، وحتى ينتج الاخطار اثره يجب ان يصل الى علم من وجه اليه، ويعتبر الوصول قرينه على العلم ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، وتبقى للاخطار آثاره المترتبة عليه وهي: اولاً بقاء العقد قائماً وملزماً لطرفيه حتى نهاية المهلة، ثانياً: انتهاء العقد فور انقضاء مهلة الاخطار دون حاجة لأي اجراء آخر بمعنى ان الطرف المنهي يجب عليه اخطار الطرف الآخر مسبقاً فإذا لم يلتزم بذلك وجب عليه دفع تعويض يعادل اجره مدة الاخطار.

ونخلص الى ان اثبات السبب المشروع للفسخ يقع على عاتق من انهى العقد بارادته المنفردة والذي يقع غالباً من جهة صاحب العمل وحتى لا يقال ان النظام قد اعطى اصحاب العمل سلطة مطلقة في الفصل وترك العامل يقيم الدليل على انه فصل بغير مبرر فالقانون لا يأخذ باليسار ما يعطيه باليمين فعلى صاحب العمل ان يقيم الدليل على صحة وسلامة اسباب الفصل والتي ستخضع لرقابة اللجنة المختصة في تقرير ما اذا كانت هذه الاسباب تجيز الفصل او لا تجيزه كضمان لحماية العامل من تعسف صاحب العمل بمعنى ان الفصل والمتقضي يدوران مع بعضهما في فلك واحد فإذا انعدم المتقضى انعدم الفصل واذا اصر صاحب العمل على فصل العامل بدون سبب مشرروع اعتبر متعسفاً ووجب عليه تعويض العامل، لأن تجاوز الحدود التي رسمها النظام ومسؤوليته هنا غير ناشئة عن استعمال حق الفسخ فهو مقرر له اصلاً وانما مسؤولية نجمت من الخطأ الذي ارتكبه في ممارسة هذا الحق وبالتالي يكون قد تعسف في استعماله لهذا الحق ونخلص الى ان الشريعة قيدت استعمال الحق بالمصالح المشروعة ويتوقي الضرر الذي قد يصيب الغير.

alrakad@alriyadh.com