كان تعليق القارئة أريج المنشور في تعليقات القراء في موقع «الرياض» الالكتروني حول مقالتي (عذابات الأطفال.. وقسوة بعض الآباء) المنشورة يوم الاحد 22 الحالي.. كان تعليقها محرضاً مهماً لكتابة مقالتي اليوم فقد ذكرت الآتي: «ليس فقط في حرمان الأمهات من رؤية أبنائهن، بل أيضاً الحقوق الشرعية في الإرث لا تنفذ في حق البنات وخصوصاً المتزوجات.. وإذا طالبت المرأة بها اعتبرت في نظر المسؤول من اخوانها عدوة.. أرجو أن تقف جهات معينة ليس فقط لتوقيع التوكيل بل للوقوف على تنفيذ تقسيم الإرث حسب الشرع.. فبالرغم من عدالة السماء إلاّ أن الأنظمة قاصرة عن متابعة المشكلات وحلها وتركها للناس، فهناك من يأخذه الاستبداد لترك الإرث على حاله، وترك المرأة معلقة، ومنع الأمهات من رؤية ابنائهن، قضايا لابد أن تتابع ويوجد لها حلول في أيام وليس سنوات.. ودمتم»..

هذه السطور.. مهمة لأنها تعبر عن واقع آخر تعيشه نسبة كبيرة من النساء وحرمانهن من ميراثهن من آبائهن أو أمهاتهن بسبب استبداد من تسلم الولاية أو الوصاية عليهن أو على الميراث..

وهناك من الفتيات والنساء من لا تعرف ما هو ميراثها سواء أكان مالاً أو عقاراً.. طالما أن الوصي وهو غالباً الأخ الأكبر الذي يعتقد أن الميراث مسؤوليته وأنه الأكفأ في إدارته.. ومن يفتح هذه الملفات المقلقة سيجد القصص الغريبة التي قد لا تخطر على بال.. واليكم احداها وفيها العبرة الواقعية عن هذا الظلم.. هناك سيدتان تعيشان في شقة صغيرة من حسنات المحسنين!! تجاوزتا سن الزواج بكثير وحالهما لم تتغير ولم يستطع أي شخص أن يساعدهما في الحصول على ميراثهما من والدهما والذي استولى عليه أخ لهما.. ومنذ عامين نطقتا بحثاً عمن يستطيع المساعدة.. ولنتخيل كم كان الميراث الذي استولى عليه هذا الأخ الظالم طوال عشرين عاماً تقريباً!! أو أكثر انه عشرين مليون ريال!! حرمهما منه ورضي لهما هذا الهوان وأن تعيشا في شقة بسيطة ومن صدقات المحسنين!!

ليست قصة غير حقيقية.. ولكنها واقع والسيدتان تعيشان في جدة.. ولم تحصلا على الميراث بعد!!

إن ما يدهش أن بعض من يستبد ويظلم ليس جاهلاً ولا أُمياً ولا إنساناً غير سوي بالمفهوم المصطلح عليه.. بل إن بعضهم يعملون في المحاماة والهندسة والتجارة ويديرون اعمالاً ويعرفون حقوق وواجبات الأهل والأبناء والأصدقاء.. ولكن يتجاهلون حقوق ميراث أخواتهم وأحياناً أمهاتهم!!

٭٭ إن دفاعنا امام أي هجوم على التشريعات الإسلامية خصوصاً فيما يخص ميراث المرأة وشبهات أن الإسلام هو التشريع الرباني الذي ظلم المرأة بأن جعل ميراثها نصف ميراث الابن - هذا الدفاع يستوجب شرح لماذا تم هذا ، وما هي الحالات التي قد ترث المرأة أكثر من الرجل أو ترث هي وهو لا يرث.. هذه الحقوق الربانية هي تكريم الخالق للنساء.. ولكن السؤال هو كيف تطبق هذه الحقوق على أرض الواقع؟؟ وما هي الآلية التي ينبغي أن تكون؟ كي يتحقق للنساء الحصول على ميراثهن سواء كن فتيات لم يتزوجن أم متزوجات؟؟

وكما ذكرت أريج.. لابد من التأكد بعد وفاة الأب ليس من اجراءات تنفيذ الوصية بل أيضاً من إيفاء كل فرد من الأبناء والبنات والزوجات أو الزوجة في حالة وفاة زوجها من هذا الميراث.. وعدم الاعتماد على مزاجية الوصي أو الوكيل الذي يظلم ويستبد في غفلة عن عيون القضاء لأن لا أحد من النساء تتقدم بشكوى للمطالبة بميراثها فحسب ما ذكرت أريج قد ينظر لها هذا الاخ أنها (عدوة)!!

٭٭ منذ شهور تمت مناقشة في احدى القنوات الفضائية قيام احدى النساء في مصر للمطالبة بميراثها وحصتها من الأرض التي آلت اليها وإلى الورثة وحجبها عنها اخوتها وهددوها إن تجرأت وطالبت بها.. ولكنها لم تستمع لهذه التهديدات ودخلت حرباً قضائية مع اخوتها بل حتى مع بعض أفراد أسرتها وقريتها لأنها تجرأت وقدمت دعوى قضائية ضد أخوتها الذين اعتادوا مثل سواهم على حرمان البنات من الميراث سواء أكان أرضاً أو مالاً..

٭٭ هذه السيدة فتحت الطريق أمام سواها كي يطالبن بحقوقهن المالية.. وميراثهن..

ولابد من اجراءات قضائية سريعة وعاجلة للتأكد من جميع من يتقدم لأي جهة مالية أو قضائية بصفته وكيلاً عن ورثة.. انه قد قسم الميراث وأعطى كل ذي حق حقه دون تلاعب ومماطلة.. ولابد من تخصيص قطاع في المحاكم أو الإمارة لتقبل هذه الشكاوى وفق اجراءات جديدة لا تتطلب (موافقة ولي الأمر)!! فكيف سيوافق من هو الظالم؟؟ على أن يحضر إلى القضاء كي يحاسبه قبل أن يحاسب في قبره؟!

٭٭ كم هو الحديث جميل عن إيفاء الله سبحانه وتعالى للنساء حقوقهن.. ولكن كم هو الواقع معتم عند البعض ممن لا يتحقق من خلالهم هذا الجانب الشرعي..

noras@alriyadh.com