عد خبير ومحلل سياسي دولي، إيران الرابح الأكبر من النزاعات والصراعات في العالم العربي، مؤكداً أن هدفها إيجاد وتأمين ممر بري لها من طهران إلى البحر المتوسط عن طريق سورية ولبنان، واتهم إيران أنها أسهمت في هذا الصراع من أجل تصدير ثورتها الإسلامية، مشدداً على أنه لا يوجد دولة في العالم لديها ذات القدرة والمهارة في مساعدة ودعم الميلشيات لتحقيق أهدافها في سورية والعراق وفعالية حزب الله في لبنان شاهد على ذلك.

وأرجع المدير التنفيذي في المعهد الأوروبي للسلام في بروكسل مارتن غريفيث، خلال محاضرة تناولت عدداً من قضايا الحروب والصراعات في الشرق الأوسط تحت عنوان "إخماد الحرائق: كيفية إنهاء النزاع المسلح في العراق وسورية واليمن"، التي أقامها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في قاعة المحاضرات بمبنى مؤسسة الملك فيصل الخيرية بالرياض، تأخر الحل في سورية بسبب كثرة التدخلات الأجنبية وانخراط الجماعات الإرهابية في الصراع، إضافة إلى الحروب بالوكالة داخل سورية.

وتابع: "أعتقد أن داعش" ستنهزم وتخرج من سورية، فالسوريين أكثر من يكره داعش، وليس هناك منتصرون في سورية، ونظام الأسد تعرض لخسائر كبيرة وسوف ينهزم، والنزاع لم ينته بعد، ولكن المعارضة السورية بحاجة لفكر جديد وأن يكون لديها إستراتيجية تعمل من خلالها وخطة للانتصار وليس الاستسلام، وأن تضع على رأس أولوياتها جانب توفير الأمن، فالحرب لم تنته والثورة لم تنجح، والسوريون بحاجة للدعم لمواجهة الحرب والدمار، والمساعدة في الضغط على روسيا وتركيا وجبهة النصرة والمقاتلين في سورية لدعم إنشاء حكم رشيد، فأغلب السوريين يريدون العودة لبلادهم ويجب دعم ذلك بشكل آمن دون تعرضهم للاعتقال والاضطهاد والاستيلاء على ممتلكاتهم، عبر الاتفاق مع السلطة، فالآمال لم تنته خلال المرحلة القادمة لولادة سورية جديدة".

وأوضح مارتن غريفيث أن الدبلوماسية الدولية بذلت كل جهودها، في حين انتهت طموحات المعارضة السورية، ولهذا يجب تغيير الإستراتيجية واعتماد تفكير وخطط جديدة، والدبلوماسية الدولية يجب عليها دعم مناطق خفض التوتر لتخفيف المعاناة ولو بشكل مؤقت حتى لا ينتهي بريق الأمل حسب تعبيره، مشيراً إلى أن أوروبا لعبت دوريا ثانويا، لذا مساهمتها باتت ضرورية لإحلال السلام في سورية من خلال دور أكبر في المرحلة القادمة.

وفي الشأن اليمني، ذهب إلى أن الحرب في اليمن تختلف عن الحرب في سورية، ففي سورية الحل أمر ممكن، ولكن فرص الحل تتضاءل في اليمن مع مرور الوقت، فالأزمة الاستثنائية في اليمن ذات بعد إنساني، وهي أسوأ من العراق وجنوب السودان، وهذه مأساة اليمن التي زاد تفاقمها وجود نزاع بين أطراف تحارب بالوكالة، مشيراً إلى أن الأزمة في اليمن استثنائية ويمكن حلها، لكن يجب أن يكون حل وتسوية الخلافات بين اليمنيين أنفسهم وأن يكونوا مستعدين للمفاوضات، وأن تكون هناك حلول مبتكرة من قبل المؤسسات اليمنية، فاليمن تحتاج إلى بناء بيئة سياسية جديدة، تضم المؤسسات السياسية وجماعات المصالح والأحزاب.

واقترح الخبير والمحلل السياسي الدولي، لعمل مفاوضات ناجحة في اليمن ألا يكون هناك وقف لإطلاق النار دون تأييد سياسي مع إشراك القبائل في الحل وليس الجنوب فقط فهذا شيء مهم وضروري، حتى يتم منح اليمنيين فرصة المشاركة السياسية وبناء يمن جديد، محذراً من العزلة بالنسبة للحوثيين حيث أنها تؤدي إلى تعنتهم في اتخاذ المواقف، ولفت إلى أن اقتصاد الحرب قد يضر بمصالح الكثيرين ولكنه في الوقت ذاته يفيد آخرون، مبيناً أن حرب اليمن يمكن حلها، وأشاد بالتحالف العربي واهتمامه بمصلحة اليمنيين ولذا فتح المطارات والموانئ ووضع نظام للتفتيش والفحص.

وبالنسبة للملف العراقي قال مارتن غريفيث: "يجب تفكيك الميلشيات المسلحة في العراق؛ لإنهاء الصراع وتكريس الأمن، ولن يكون هناك بلد آمن في وجود الميلشيات،وهناك تطور وتقدم في الشعور الوطني في العراق، ولكن يجب إشراك العرب السنة فهذا أمر هام، وأعتقد أن العراق فرصة لوحدة الدول العربية بعد سنوات من الصراع".