حوراء النداوي، روائية عراقية شابة اصدرت روايتين اولاهما، «في سماء كوبنهاغن» و» قسمت» التي صدرت مؤخرا. حيث حظيت روايتها الاولى باهتمام كبير من قبل النقاد ويتوقع المختصون أن تكون روايتها الثانية محط اهتمام ومتابعة.

«قِسمت» كتبتها في ست سنوات

الشخصيات الواقعية تبعث على الملل

«الرياض» التقت بها وتحدثت عن روايتها الأخيرة « قسمت»، وأمورا أخرى عبر الحوار الآتي:

  • عنوان الرواية مثير نوعاً ما .. فما هي قصته؟

-”قِسمت“ هو في الواقع اسم إحدى شخصيات الرواية وقد عملت عليها لست سنوات وفق أحداث آنية أو مرحلية. ورغم ذلك فإنني بالعادة لا أحبذ التدخل في القراءات المختلفة والمتنوعة للرواية فهذا لم يعد شأني ما دام العمل قد دخل في حيز القراءة.

  • ما هي الفكرة التي اردتِ ايصالها الى المتلقي من خلال الرواية ؟

  • محفز كتابة الرواية بالنسبة لي هو الهموم الشخصية التي تكبر فيغدو التعافي منها أمراً حتمياً بإلقائها على الورق بغية التخلص منها الي الأبد. كنت دائماً ما أحمل في داخلي فكرة قديمة وبعيدة شيئاً ما عن العراق متعدد الهويات، العراق القادر على تحمل كل تلك القوميات والأديان والأعراق المتنوعة تحت خيمته الكبيرة دون ان يصهرها تماماً بل يحافظ لكل منها على هويته القائمة بكل تفاصيلها، وأظن بان تلك ميزة يغفلها الكثيرون عن العراق. دائماً ما شعرتُ بالحزن والألم لأن الواقع الديموغرافي للعراق بات يتغير على نحو مخيف منذ اختفاء بعض الطوائف كلياً وبعضها قل بشكل ملحوظ جداً. وبالتالي كان لا بد لهمٍّ كهذا ان يوثق برواية.

  • هل ركزتِ على جانب رومانسي في "قسمت"؟

  • الرواية هذه على عكس روايتي الأولى لا تحمل طابعاً رومانسياً فهي رواية تأريخية واجتماعية. وبطبيعة الحال فإن علاقة الرجل بالمرأة حاضرة فيها لكن من دون ذلك الجانب الرومانسي الذي كان مسيطراً بقوة على روايتي الأولى التي حملت عنوان ”تحت سماء كوبنهاغن“.

  • هل وجدتِ تغيرا حدث في كتابة الروايتين؟

  • العمل على رواية يتطلب وقتاً طويلاً قد يمتد لسنوات ومجهوداً مكثفاً وهو ما يجعلك تتطور ككاتب في أثناء ذلك. هذه تجربتي الثانية فقط لكن خوضها على صعوبته كان أهون لأنني كنت قد تعلمت من الأولى كيفية رسم الخطوط المبدئية للعمل ولم أضطر لحذف مقاطع وشخصيات كاملة كما حدث معي في التجربة الأولى مثلاً. هذه المرة كنت أتلمس خطواتي بثقة أكبر. غير ان هذه التجربة كانت مميزة لأن التحضير لها تطلب وقتاً وجهداً مضاعفاً لأن المعلومات لم تكن في المتناول. في بغداد ذهبت الى الأزقة البغدادية القديمة، مثل ابو سيفين والدهانة والصدرية وشارع الكفاح ومنطقة الميدان وابو دودو وغيرها من هذه الأمكنة. دخلت الى بيوت سكنة تلك المناطق وتعرفت الى تفاصيل مهمة من حياتهم، وقد كانوا كرماء في إطلاعي على ما أرغب.

  • كيف اخترتِ أبطالها ؟

  • الشخصيات تأتي كما تأتي قصة الرواية نفسها. مولود غريب ينبثق من العدم ثم يبدأ بالتطور والنضوج. الشخصيات كذلك تظهر تباعاً دون تخطيط، وبعضها يحشر نفسه حشراً. لكنها متى ما ظهرت وتأكد لي أنها ستحتل مكانة واضحة من الرواية فإنني حينها أحرص على ان أضع الخطوط الأساسية لها كتأريخ الميلاد والصفات والعلامات المميزة لكل شخصية محورية. حتى وان لم استخدم المعلومات كاملة في العمل فإن تلك المعلومات هي لمرجعيتي الخاصة كي لا أكون تائهة عن الشخصية وملمة على قدر الإمكان بأغلب تفاصيلها. بالعادة هناك شخصيات واقعية تكون مثيرة الى درجة لا يمكنني إغفالها فأجدني أسرق الكثير من ملامحها لأضعها في عملي. ورغم ذلك لا توجد شخصية واقعية لم يمر عليها خيالي. أنا بحاجة الى الخيال لكي لا تغدو الشخصيات مملة، فالخيال يضفي عليها ذلك السحر والألق الذي لا يكون حاضراً بالعادة في الشخصيات الواقعية كلياً.

  • ما هي طقوسكِ عند كتابة الرواية؟

-لا يوجد لديّ طقوس معينة. كل ما في الأمر هو انني أحرص على الكتابة في مكان هادئ ومنعزل وأحياناً أتنازل عن ذلك وأكتب في مقهى مزدحم إذا ما مللت أو أصبت بحالة من التوقف. لا أكتب دون سماعات لأنني أفصل نفسي عن الواقع بالموسيقى التي لا تكون مصاحبة بالغناء لأن الاستماع الى الغناء في أثناء الكتابة يصرف انتباهي. ولا أدري ان كان ذلك يعد طقساً.

  • كيف ترين الرواية النسائية في العراق الآن؟

  • لا أعترف بمصطلح الرواية النسائية من الأساس لكي أتابعه بنظرة مغايرة عن تلك التي أتابع بها بقية الأعمال الروائية مثلاً. تهمني الرواية الجيدة فقط.