مع كل عمل إجرامي يحدث في الغرب ويوصف المجرم في وسائل الإعلام بأنه مريض أو مختل تتكرر العبارات نفسها المملة: «لو كان المجرم عربياً أو مسلماً لسموه إرهابياً» «لأنه أمريكي فهو مريض ومجنون»« لو كان يحمل اسماً عربياً لكان إرهابياً»«لأنه غير مسلم فالحادث مجرد إطلاق نار».

هذه العبارات تعبر عن عقدة اضطهاد، فكأن العالم يريد أن يؤذينا وينال منا، آن الآوان منذ زمن بعيد أن ندرك أن لكل شيء أسبابه وعوامله التي لا يمكن إنكارها والتهرب منها.

إن أي عملية قتل ترتكب بحق أبرياء أو أي عنف أو تخريب هو إرهاب، والإرهاب لا دين له، والسمة المشتركة بين كل مرتكبي تلك الجرائم هي أنهم أشخاص فاشلون عديمو الإنسانية، مصابون بأمراض نفسية وعقلية، أليس الإرهابي المسلم مريضاً ومختلاً أيضاً؟ هل يصدق عاقل أن من يقتل كبار السن والأطفال، ويدهس الأبرياء ويفجر المساجد والأسواق والمطاعم والفنادق شخص يتصرف بكامل قواه العقلية؟ لماذا ينصرف البعض إلى هذا التفكير ويتناسون الحدث الأساسي وهو موت أبرياء؟ ثم من قال إن وصم هؤلاء القتلة بالاختلال سيعفيهم بالضروة من العقاب إذا بقوا أحياء؟ ألم يعدم منفذ تفجير أوكلاهوما عام 1995م الذي برر فعلته ولم يبد أي ندم على ما فعل؟

من الكتابات أيضاً التي سئمناها المقدمات التي تكتب على بعض أفلام الفيديو، أو الشعارات التي تطلق في مواقع التواصل الاجتماعي مثل: فلان يلجم أو يصفع فلان، رد ناري على كذا وكذا..، رد يفحم فلان ، تعليق جريء على…،أو شاهد صدمة فلان مما قاله فلان، فلان يقصف جبهة فلان..

كيف أصبحنا في كل القضايا نتعامل بلغة الصفع واللجم وكأنه لا يوجد شيء اسمه إقناع وحمل الآخرين على قبول الأفكار والمواقف، اللجم والصفع والردود النارية تعني الرغبة في التصعيد وإشعال نيران العداوات، وتعني أننا نتكلم كثيراً ونعمل قليلاً، ولو كنا منشغلين بالإنتاج والابتكار لم يكن ليأخذ الكلام والثرثرة منا كل هذا الوقت والجهد.

توفير الطاقة والإمكانات في العمل أولى من استهلاك الوقت في البطولات الكلامية.