في كل حدث انتخابي يتعلق بمنظمة دولية تتوجه الأنظار صوب القارتين الأفريقية والأميركية الجنوبية بحثاً عن أصوات ترجح كفة مرشح عربي أو على أقل تقدير شخصية غير عربية معتدلة تتفهم أوضاعنا وتتفاعل مع قضايانا، لنفاجأ بأن أصدقاءنا الإفارقة واللاتينين أداروا ظهورهم لنا ومنحوا أصواتهم للآخر الذي تفوق علينا بكسب المنصب وقبلها بنظرته الأشمل في علاقاته مع هذه الدول.

والغريب أننا وفي ذروة خلق التكتلات نلوم أنفسنا على ما أضعناه في الصيف وبمجرد ظهور النتائج نغلق الملف بسرعة لننسى حتى سبب كل هذا اللوم، وكأن النسيان ومعه إشارات خجولة عن مؤامرة دولية جزء من مراسم عزاء تزين سرادقها علامات استفهام وتعجب حول المسؤولية عن شق الصف العربي.

هذا المشهد يتكرر بعد كل انتخابات لرئاسة أو عضوية منظمات مثل صندوق النقد الدولي واليونسكو أو مجالس تنفيذية لهيئات أخرى معنية بالسياسة والاقتصاد وحقوق الإنسان التي نكتفي فيها بالفرجة والخروج بشرف المحاولة.

ما يزيد عن 70 دولة تضمها القارتان تستحق علاقتنا معها أكثر من مجرد مراسم تسليم أوراق اعتماد سفراء أو متابعة بطولة رياضية يمثلان أقصى اهتماماتنا، ففضلاً عن مصالح سياسية واقتصادية تحقق لنا انفتاحاً أكبر على العالم، فهناك تواجد مؤثر قطعت فيه إسرائيل وإيران أشواطاً متقدمة تصعب علينا حتى مهمة التعريف بأنفسنا وثقافتنا واقتصادنا.

المهمة ليست مستحيلة لكنها حتماً ستكون شاقة في بناء جسور علاقات مميزة مع كثير من الدول في أفريقيا وأميركا الجنوبية نتيجة وجود جماعات ضغط يهودية أو صفوية الهوى تشكلت نتيجة غيابنا الطويل.. وطالما أن طريق الألف ميل تبدأ بخطوة فإننا نرجو أن لا تتأخر هذه الخطوة أو أن يكون التفكير فيها مجرد خاطرة تجول في مرحلة ما بعد خسارة منصب دولي رفيع.