موظف مدني يعمل في إحدى الدوائر الحكومية في مدينة الرياض ثبت تورطه في حيازة كميةمن الحشيش المخدر في مكتبه وبعد أن انكشف أمره تم التحقيق معه فيما نسب إليه فثبت أن وجود الحشيش في مكتبه كان بقصد التعاطي أثناء وقت الدوام الرسمي ومن ثم تم إحالة قضيته إلى لجنة تأديبية في ديوان المظالم حيث قضى حيث الحكم الصادر بحقه إلى حرمان هذا الموظف من ترقية وظيفية واحدة؟ وذكر في حيثيات الحكم ان هذا الموظف قد خرج بسلوكه عن مقتضى الواجب الوظيفي وسلك مسلكاً لا يتفق مع حسن السيرة والسلوك.. انتهى الخبر.

وبصراحة اختلف في وجهة نظري على نوعية الحكم الذي صدر بحقه من قبل ديوان المظالم والذي لا يتفق في نوع الحكم على حجم أابعاد القضية نفسها والتي تدخل في إطار الحيازة وتعاطي المسكر اثناء وقت العمل..! والذي من المفترض تعزيز احترام الموظف لمكان عمله الذي يملك صفة الرسمية كجهاز حكومي يعمل ضمن قطاعات الدولة بالإضافة إلى أن من أهم بنود التوظيف في وزارة الخدمة المدنية أن يكون الموظف حسن السيرة والسلوك وأن يحرص على المحافظة على الانضباط واحترام العمل والبعد عن القضايا المخلة بالأدب والشرف والتي يستحق فاعلها الفصل، كما أن هناك مرسوماً ملكياً صادراً سابقاً بمنع التدخين في الأماكن الحكومية!!

فكيف بحيازة وتعاطي الحشيش في وضح النهار وأمام الموظفين والمراجعين، والذي ينعكس سلوكه كمتعاطٍ سلباً على نفسه وعلى مخرجات عمله ومعاملات الإدارة التي يعمل بها فهل حرمان الموظف من الترقية هي الحكم المناسب له وهل الترقية هي التي ستردع هذا الموظف عن تكرار فعلته وخاصة أن سلم الترقيات في الوظائف واقف من زمان؟ وأعتقد ان الأحكام الجزائية والقضائية والتي تصدر في القضايا سواء للموظفين أو غيرهم يكون الهدف منها أولاً معالجة الجرم معالجة جذرية واستئصال شأفة الفساد في أي مكان بحيث لا يعاد تكرارها مرة أخرى وأن تكون الردع الجزائي العظة والعبرة لغيره من الناس.

وغياب الرقابة ومتابعة الوظيفة لدى المسؤولين في بعض الإدارات الحكومية عززت لدى بعض الموظفين مفاهيم التسيب والإهمال الوظيفي وتجاوز الأنظمة وظهور مثل هذا النوع من القضايا الأخلاقية كالحيازة وتعاطي المخدرات اثناء العمل والتي نخاف أن تتطور وتتحول إلى ترويج، أو أن يتأثر زملاؤه مثله بالتعاطي خاصة إذا أيقنوا جميعاً أن هذا النوع من الأحكام الساكنة والتي لن تقدم أو تؤخر لأن الجزاء لن يكون بأي حال من الأحوال من جنس العمل؟.