تعد الأسر البديلة أو الأسر الحاضنة لليتيم صورة مشرقة من صور التكافل الاجتماعي، ومن أهم برامج رعاية الأيتام وحتى تقوم بدورها في تعويض الطفل عن أسرته التي فقدها، وكذلك تهيئته نفسياً وتربوياً وهذا لن يتم إلا بتحري الدقة في اختيار الأسرة البديلة لليتيم.

وحول الأسر البديلة تحدث عدد من الأخصائيين، في البداية، قال مدير دار السيد عبدالله عباس شربتلي لرعاية الأيتام عبدالرحمن الزهراني: إن الأسر البديلة من أهم البرامج وإحدى صور الكفالة المعنوية التي يحتاجها اليتيم فاقد الأبوين، والأسرة تُعد بيئة خصبة لتنشئة سليمة مستقرة نفسياً واجتماعياً وتتكون من أب وأم وأخ. ومبادرات الأسر إلى الكفالة والاحتضان تعد إحدى صور التكافل الاجتماعي الذي حثّ عليه ديننا الحنيف وكفالة اليتيم ورعايته متأصلة في المجتمع الإسلامي من عهد سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم.

وأضاف: لنا تجارب مميزة مع بعض الأسر البديلة التي احتضنت الأيتام حتى أصبحوا رموزاً في مجتمعنا من خلال الرعاية والدعم، حتى إن البعض منهم حصل على شهادة عليا ومن الأوائل المتفوقين في الابتعاث وغيره من المجالات، وتظل مبادرة تستحق كل الشكر والتقدير، ونتمنى من الأسر التي لديها القدرة أن تحذو حذو هذه الأسر البديلة في تقديم الرعاية في صنع نماذج مميزة من هذه الفئة التي تستحق من الجميع الوقوف والدعم.

وأردف الزهراني: لا بد من توفر شروط في تلك الأسر أن تكون قادرة على رعايته اجتماعياً ونفسياً وكذلك بعض المعايير وتلتزم القدوة بالسلوكيات الإيجابية والآداب العامة وفق أسس دينية تربوية سليمة، مع الإحاطة بأن الأيتام يتلقون الرعاية والدعم النفسي والاجتماعي والمادي في الدور الإيوائية، إلا أن وجود الأسرة ضرورة ملحة لنشأة مستقرة نفسياً واجتماعياً، ومع الأسف يوجد بعض الأسر تحتضن اليتيم منذ طفولته وعند بلوغه سناً معيناً من الإدراك ويكون في المرحلة الابتدائية أو المتوسطة، تقوم بإرجاعه إلى الدار بحجة عدم القدرة على الاستمرار، وهذا يجعل اليتيم في معاناة مضاعفة من خلال الفقد الذي تعرض له بفقدان أبويه ويعيش الفقد مرتين الأسرة الحقيقية وكذلك الأسر المحتضنة.

ومن الذين عاشوا تجربة الأسرة البديلة فارس عبدالله الذي تحدث عن تجربته فقال: الأسرة البديلة تعني الكثير لليتيم، وأول تلك المعاني الاهتمام والحب، وثانيها ليس هناك منا شخص لا يرغب بأن يقبّل رأس والده أو أن يقبل يد والدته يومياً كلنا نرغب بذلك فهذا الشيء الذي قد تراه بسيطاً وسهلاً لأنه متوفر لك، ولكن هو ليس كذلك لغيرك، وأخيراً وليس آخراً هو تعويض لليتيم عن فقدان أسرته الحقيقية.

واستطرد: فيما يخص دور الأسرة البديلة في توجيه وتربية اليتيم فهو دور كبير في صناعة عضو بارز في المجتمع، خاصة أن اليتيم قد يواجه بعض الأحيان صعوبة في التعامل مع بعض الشخصيات أو المواقف بالمجتمع، وقد تكون الصعوبة في شخصية اليتيم نفسه وليس من المجتمع فقط، فيجب على الأسرة البديلة تلك أن تزرع الثقة في اليتيم قبل كل شيء ليستطيع أن يكون فعلاً تلك الشخصية البارزة والنافعة في المجتمع.

وتابع عبدالله: يفترض باليتيم أن يشعر أنه أحد أبناء الأسرة ويخرج من إطار التفكير بأنه يتيم وضيف على هذه الأسرة، إلا أن بعض الأيتام يجد صعوبة في ذلك، وتقع المسؤولية حينها على تلك الأسرة البديلة فعليها معاملته كابن لهم من لحمهم ودمهم، وبعد ذلك سيشعر بأنهم لم يأتوا ليكونوا أسرة بديلة إلا ليعوضوه عن فقدان أسرته ويحسنون القيام بتمثيل دور أسرته الحقيقية في وقته الراهن، وحينها سيطمئن ويشعر بدور الأسرة الحقيقة، ويخرج من هذا الإطار ويعاملهم كأسرته، فكل إنسان يحلم بالأجواء الأسرية، حقيقية كانت أو بديلة بمقام الأولى وهذا دور تلك الأسرة في حسن أداء ما اختاروه بأنفسهم، ودورها في توجيه اليتيم وغرس القيم وبذر الخير.

وتشارك الأخصائية الاجتماعية ريهام جعفر وتقول: تعرف الأسرة البديلة بأنها التي تقوم باحتضان طفل من مجهولي الوالدين والاهتمام به والتكفل برعايته تحت إشراف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية قسم الرعاية الاجتماعية والأسرة، حيث يتم تعويض الطفل تربوياً ونفسياً عما فقده من الحرمان، ويشترط لمن يرغب بالاحتضان عدة شروط أهمها أن تكون الأسرة مهيأة لتربية الطفل من جميع النواحي الاجتماعية والنفسية والتربوية والدينية، وهذا ما يحرص عليه نظام الاحتضان.

كذلك أن يكون الزوجان المتقدمان للحضانة سعوديي الجنسية ولم يتجاوزا سن الخمسين ولم ينجبا أي طفل، حيث لهما الأولوية في الاحتضان ويراعى مناسبة لون البشرة للطفل مع الأسرة البديلة، وأن تكون الأسرة الحاضنة حسنة السيرة والسلوك في المجتمع ولديها الرغبة الأكيدة في الاحتضان وليس بهدف الإعانة السنوية المقدمة للاحتضان، والوصول به إلى أعلى مستوى من التعليم والمناصب الوظيفية، وذلك للتعامل الطيب والمتزن الذي بذلوه معه.

ويضيف أخصائي علم النفس والإرشاد الأسري د. جبران يحيى: عندما نتحدث عن دور الأسرة فإن مجموعة من الاحتياجات سيحققها هذا الدور للأطفال منها الشعور بالأمان والانتماء وقبلها الدور الاقتصادي في توفير الاحتياجات الأساسية، ودور الأسر البديلة يفضل على دور مؤسسات الرعاية بسبب تركيز الرعاية على طفل أو طفلين، لكن كثرة الأعداد في المؤسسات لا تحقق هذه الوظائف، والأسر توفر الجوانب العاطفية التي بدورها تجعل اليتيم ينمو في جو يسمح بنمو شخصيته بشكل أفضل، حيث يعاني الطفل اليتيم من الاحساس بالدونية والشعور بالنقص لذا يجب على الأسر أن تتنبه لهذا الجانب ببث الثقة والشعور بالمسؤولية، ومدى حبها له وتمسكها به.

واختتم د. يحيى حديثه قائلاً: يجب على الأسرة البديلة أن تجنب الطفل اليتيم بعض الضغوط التي تصدر من الأقران أو الأقارب كأن يوجه له دائماً بأنه ليس منهم ولا من نسبهم مما يشكّل عائقاً في الاندماج والانتماء للأسرة وبالتالي للمجتمع.

عبدالرحمن الزهراني
فارس عبدالله
ريهام جعفر
د. جبران يحيى