دائماً ما يتطلع رجال الأعمال وملاك الشركات إلى زيادة الأرباح والتوسع بالأعمال استغلالاً لأي طفرة أو فرصة تتاح حتى وإن لم تتوفر السيولة النقدية بحساباتهم وذلك عبر الاستفادة من القروض والتسهيلات البنكية التي تعرض عليهم ولتسيير أعمال الشركات ووفق المعدلات المقبولة، إلا أنه مع النجاح في المشاريع وتضاعف الأرباح وزيادة الطموح تكونت في الأذهان نظرية يجب تطبيقها وهي ضرورة تحقيق الأرباح بأموال الغير كاستثمار للإمكانات المتاحة وأهمها استثمار العلاقات وقوة رجل الأعمال وشركاته في الحصول على مزيد من الأموال كقروض دون ضمانات كافية يعزز استمرارها تقارير إدارة الشركة المُجملة والمناخ العام للاقتصاد وبإلحاح من مسؤولي البنوك ودعم من مديري الشركات لزيادة عمولاتهم والطمع للثراء السريع!

وخلال السنوات الماضية برزت أسماء شخصيات وشركات عملاقة استغلت الظروف التي دعمتها للتوسع داخل وخارج المملكة وكانت تفتخر باستثمار ملاكها للعلاقات في تمرير قروض كبيرة من البنوك بعضها من خارج المملكة والحصول على عقود دولية، وقد سعت شركات مختلفة وموردون للتعامل معها طمعاً في المشاركة بكعكة المشروعات لأنه كان يُعتقد بأنها كيانات قوية مالياً وقد منحتها تسهيلات في سداد المستحقات التي عليها واقترضت الأموال لتوفير ما تحتاجه من مواد وخدمات وعمالة! أي ربطت شركات صغيرة ومتوسطة بمختلف الأنشطة أعمالها ومستقبلها مع تلك الشركات الكبيرة، ومع مواجهة الأزمات العالمية وانخفاض الإنفاق العام والصعوبات المالية وانكشاف هشاشة قوتها المالية وتعثرها عن السداد، تورط العديد من الشركات والمواطنين بعدم استلام حقوقهم لسداد رواتب وإيجارات وحقوق الآخرين واضطرارهم لمواجهة الإفلاس بسبب مشكلات ليست لهم علاقة بها ولم يغامروا بمشروعات حكومية أو دولية! أي دفعت الشركات الكبرى والمتعاملين معها من الباطن ثمناً باهضاً نتيجة عدم القناعة بالأرباح التي تتحقق من الأموال الخاصة بهم وتوسعهم المبالغ فيه بالاقتراض والاعتقاد بأن الأرباح التي تحققت من أول قرض ستستمر وتتضاعف مع ارتفاع حجم التسهيلات! والمشكلة الأهم أنه عندما يتحفظ مسؤول الشركة الوطني على توجه رجال الأعمال والملاك بالقروض العالية يتم إبعاده وتسليم الشركة لأجانب برزوا في أذهان الملاك بأنهم قيادات جريئة فتحوا آفاق الثراء الفاحش عبر تشجيع العمل بأموال البنوك وليغادروا بالملايين وليطارد ملاكها بالأحكام بعد حياة البذخ والثراء والمؤسف أن هذا مشهد سقوط رجال أعمال وشركات يتكرر وسنرى شركات ستبرز وستسقط نتيجة الغفلة عن حقوق الغير والاعتقاد بدوام الدعم وليبقى أن المتسبب والمستفيد الحقيقي مما حدث خارج دائرة الضوء وإيهام الجميع بأن كل ذلك بسبب الأزمة النفطية ومتجاهلين أطماع الثراء السريع والتهور بإدارة شركاتهم!