بصراحة تامة، انشرحت الصدور لما قام به تركي آل الشيخ رئيس هيئة الرياضة خلال الفترة القصيرة الماضية في فتح ملفات الفساد في الوسط الرياضي شملت تحقيقات وإعفاءات وإحالة المتورطين في قضايا فساد مالي وإداري إلى النيابة العامة.

ذاك الإجراء الحاسم والسريع أجده يفتح باب الأسئلة المشروعة حول عجز الجهات الرقابية عن إحالة المتورطين والمتواطئين في قضايا فساد بجهات عديدة إلى النيابة العامة بنفس السرعة والقوة ووضع حد لمن يعتقد أنه فوق المساءلة والمحاسبة ؟!

سر الفاعلية الحركية يكمن في أن الجهات الرقابية تحتاج قيادة قوية كما هو حال هيئة الرياضة فما يشهده الحال في الكثير من مؤسساتنا الحكومية والخاصة من فساد .. لا سبيل لمواجهته إلا بسرعة التحقيق وكف يد المتورطين والمتواطئين وتحويلهم للمساءلة والمحاسبة العلنية جرّاء ما فعلوا من ممارسات قتلت النزاهة وغيبت العدالة، وعلى وجه الخصوص تلك التصرفات المرتكزة على سوء استخدام السلطة والعبث بالمال العام.

إن الكثير من ممارسات الفساد الإداري والمالي تعتبر قضايا بسيطة من حيث الأدلة المباشرة عليها وسهولة إثباتها، وكذلك من حيث تحديد هويات المتورطين فيها ولا تستغرق مثل هذه القضايا أكثر من أسبوع واحد فقط إذا ارتفعت الهمم، لكن جهاتنا الرقابية تتحرك بسلحفائية مضرة بالتحقيقات وبحقوق الوطن والمواطن، فتستغرق شهورا طويلة قد تسبب إجهاض العدالة أو إخماد فاعليتها، وفي بعض الأحيان قد يفر الفاسد من قبضة العدالة بسبب تباطؤ المحاسبة فيكون مشجعا لغيره لسلوك نفس الطريق.

إننا إذا أردنا العمل بنفس القوة والوتيرة التي اختطتها هيئة الرياضة فالواجب أن نقوم بدعم الجهات الرقابية لتكون البداية بدمج هيئة الرقابة والتحقيق وديوان المراقبة العامة وهيئة مكافحة الفساد لتصبح جسدا برأس واحد يمتلك سلطة التحقيق وجمع الأدلة وكف يد كل من تدور حوله شبهه فساد وإحالتهم مباشرة للنيابة العامة.

أيضا نحتاج تطويرا للبنية التحتية للتشريعات لحماية كل مبلغ في إطار برامج حماية الشهود فتوفر له الحصانة الإدارية من إنتقام الفاسدين.

ختاما إذا أردنا النجاح للرؤية 2030 التي ترتكز على البعد الاقتصادي والإداري فلا بد من معالجة التحديات والصعوبات التي تواجه الجهات الرقابية .. فالعلاقة طردية، إذ كلما قلّت نسبة الفساد زادت مؤشرات نجاح الرؤية.