كثيراً ما يطرح مبالغة التجار والموردين في رفع الأسعار وعدم انخفاضها على الرغم من انخفاض أسعارها عالمياً منذ سنوات بالأرقام الرسمية بالأسواق العالمية وأسعار البيع والمواقع الإلكترونية، وقد كانت إجابة الجهة المختصة أن سوقنا حرة وتحكمها العرض والطلب، في حين أنه تم الكشف عن ممارسات احتكارية فرضت عليها غرامات وبدون أن تحل مشكلة رفع الأسعار!

وخلال السنوات الأخيرة ومع ارتفاع الوعي بانتشار وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية للتسوق ونمو السياحة الخارجية أصبحت أسعار التكلفة والبيع أكثر وضوحاً، وكشفت المقارنات حجم الأرباح التي يحصل عليها تجارنا -أفراداً وشركات- وهو ما شجع البعض على الشراء من الخارج أثناء السفر أو من مواقع التسوق لكون أسعارها مناسبة وبجودة عالية!، والغريب أنه مع أن رفع الأسعار بشكل خيالي للعديد من السلع واستئثار التجار بنسب عالية من الأرباح وسداد الموردين لرسوم جمركية أقل بعد الانخفاض العالمي لمعظم السلع، لم يفتح موضوع خسارة ميزانية الدولة لمليارات تمثل الفارق بين الأسعار التقديرية أو التكلفة بموجب الفواتير المقدمة للجمارك وبين أسعار البيع محسوماً منها نسبة الربح العادل! ونجد هذا الأمر أكثر وضوحاً في المحلات الفاخرة والسلع التي تباع فيه بأسعار تتجاوز (500 %) من أسعارها في دول أخرى والتي من المؤكد تم سداد الرسم الجمركي بموجب فواتير بلد المنشأ! وما يهمنا هنا هو المبالغة في أسعار الأدوية والسلع الغذائية والأجهزة والملابس والمواد الكهربائية والصحية التي تهم المواطن في معيشته وبناء منزله، والتي تم رفع أسعارها قبل أكثر من (12) سنة ولم تنخفض مع أن أسعارها بالخارج انخفضت بشكل كبير! ولوجود حالة يأس في الرقابة على الأسعار التي تهم المستهلك، فإنه لابد من تحويل الدور الرقابي بالجهة المختصة من الرقابة على الأسعار إلى الرقابة على حقوق الدولة المالية والذي سيكون أيضاً محل اهتمام جهات رقابية أخرى، ومن خلال ذلك سيتحقق الهدف المنشود من المستهلك وهو إيقاف التلاعب بالأسعار، ويمكن أن يتم ذلك من خلال ربط ضريبة القيمة المضافة التي ستكون وفق فواتير دقيقة لمعظم السلع مع فواتير الرسوم الجمركية لإيقاف عمليات الجشع بأسعار البيع مقارنة برسوم متدنية للجمارك وبحيث يتم تحديد معايير ونسب عادلة للأرباح تأخذ في الاعتبار تكلفة البيع والتسويق المعقولة وستكون هناك شفافية تقضي على التلاعب والتباين بالأسعار وستصبح مهمة الرقابة أقوى لكون المخالفة تتهرب من دفع الرسوم أو الضريبة وهو ما يؤدي إلى حرص التاجر على تقليل سعر البيع لارتباط ذلك بما يدفعه من رسوم حددت معدلات الربح وستكون نموذجاً لضبط باقي السلع!.