تراجعت الفوائض النفطية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لـ170 مليون برميل في أغسطس 2017م، وذلك بعد أن كان يلامس -في يناير من العام نفسه- سقف الـ340 مليون برميل.

ويرى خبير نفطي أن ذلك قد أسهم إيجابياً في دعم أسعار النفط لتدور ضمن نطاق الـ55 دولاراً للبرميل، بالإضافة إلى عوامل أخرى كالسحوبات المتواصلة طيلة تسعة أسابيع من المخزون النفطي الأميركي.

وقال الدكتور محمد الشطي جاء ذلك نتيجة لاتفاق أوبك والمنتجين المستقلين بشأن خفض الإنتاج واستهداف سحب الفائض، واستعادة توازن المخزون النفطي إلى المستويات الطبيعية وقد أثبت هذا المؤشر صحة الطريق الذي تسير فيه الأوبك والسوق النفطية بوجهٍ عام، بالإضافة إلى أن الأجواء مهيأة لاستمرار تعزيز المستويات الحالية للأسعار واستمرارها على الأقل إلى نهاية مدة الاتفاق وهي نهاية شهر مارس 2018م، كما أن الطلب يتعافى مع اقتراب الشتاء على أساس موسمي وارتفاع معدل تشغيل المصافي، والزيادات الكبيرة المتوقعة في الإنتاج الأمريكي من النفط تم تخفيضها نسبياً مع استمرار تراجع عدد منصات الحفر هناك. وذكر الدكتور الشطي أن الأوضاع في ليبيا ونيجيريا مازالت غير مهيأة من أجل استقرار وثبات تعافي  مستويات الإنتاج، وبالتالي فإن آفاق المعروض مقيّدة، وأن سخونة الأجواء السياسية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، كذلك بين الأخيرة وكوريا الشمالية، وبين كردستان وبغداد وإيران وتركيا وأمريكا.

وأوضح أن استمرار تحسن أداء والتزام المنتجين باتفاق التعاون بين الأوبك والمنتجين المستقلين لسحب قرابة الـ 1.8 مليون برميل يومياً وبلوغ نسبة الالتزام 116 % وهو ما يعني أيضا تقليص مستويات الإنتاج بما يفيد تحقق توازن الطلب والعرض وسحوبات من المخزون النفطي وهذا ما حصل مما أضاف مصداقية للأوبك والمنتجين الآخرين في اتفاقهم، وقد أنهت اللجنة الوزارية العليا لمراقبة اتفاق الإنتاج اجتماعها الخامس يوم الجمعة 22 سبتمبر 2017 الساعة الثالثة عصرا، حيث تم وسط أجواء إيجابيه تدعمها عدة مؤشرات أضفت روح الإيجابية على أسواق النفط، ولا بدّ من التأكيد أن من أهم العوامل الإيجابية حالياً في أسواق النفط هي التعاون بين المملكة وروسيا من بين ثلاث دول أكبر منتجة للنفط تعهدت وتعمل بجد واجتهاد من أجل نجاح تحالف المنتجين للالتزام باتفاق خفض الإنتاج لمصلحة استعادة توازن أسواق النفط.

وتابع بقوله الناظر إلى طاقة التكرير في العالم يتضح له أنه مع إغلاق نسبة من المصافي الأمريكية بسبب الأعاصير فإن معدل تشغيلها قد ارتفع، كذلك هوامش أرباحها ؛ لتغطيه الطلب سواء في أوروبا أو أمريكا اللاتينية وهو أيضا يساهم في تعزيز أسعار النفط خصوصا مع خفض في مستوى المخزون النفطي بالنسبة للمنتجات البترولية، وهو أيضاً مؤشر إيجابي يجب عدم الإفراط في توقعات التعافي للأسعار وأعتقد أن توقع بقاء أسعار النفط لخام الإشارة برنت هو أكثر ما يمكن حول 55 دولار للبرميل، أيضا هذا المستوى للأسعار والذي لم يتحقق منذ 20 يوليو 2015 يعني أننا أمام تحول في أساسيات السوق النفطية من حالة الاختلال وعدم التوازن إلى حالة أقرب للتوازن بين الطلب والعرض ينتج منها مستويات للأسعار تدور حول الخمسين دولاراً للبرميل.

وعزا طبيعة الوضع الحالي ومستويات الأسعار فيه إلى أمرين الأول اتفاق أوبك والمنتجين الذي نجح في منع انهيار الأسعار ونجح كذلك في إيجاد حدٍ أدني للأسعار والأمر الآخر هو تطوير إنتاج النفط الصخري الذي نجح في وضع سقف للأسعار مع تباطؤ نسبي بمعدل الزيادة المتوقعة في إنتاج النفط الأمريكي الذي يتزامن من خفض في واردات النفط الخام من الأوبك وسحوبات متواصلة ملحوظة من المخزون النفطي الأمريكي، حيث نجح في رفع سقف الأسعار حالياً حيث يدور حاليا حول 55 دولار للبرميل لنفط خام الإشارة برنت.

وأضاف السؤال ماذا يحمل المستقبل ؟ أعتقد أن المؤشرات تبقى في مجملها إيجابية والعامل الأهم في تحديد مسار السوق أو بالنسبة لاتفاق الأوبك والمنتجين المستقلين والذي يستمر في استعادة توازن المخزون إلى المستويات الطبيعية أو في معدل الطلب العالمي على النفط من الأسواق الرئيسية والواعدة وأعني بذلك الصين والهند والولايات المتحدة الأمريكية، وستبقى أنظار السوق تراقب وتيرة تعافي إنتاج النفط الخام في كلٍ من ليبيا ونيجيريا ويبدو أنهما مازالتا تعانيان من حالات جيوسياسية كعدم الاستقرار وثبات الإنتاج وهذا موضوع يغذي قلق الأسواق رغم وفرة  المعروض وهو ما يعني تعزيز مستويات الأسعار الحالية لفترة أطول، كما أن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران في قضية الاتفاق النووي والتزاماته أيضا قد يعزز قلق الأسواق خصوصا إذا ما أسهم في تأثر مستويات الإنتاج هناك، إن لم يكن هنالك مستجدات في هذا الشأن بعد التصريحات الأمريكية في الأمم المتحدة رغم أن المراقبين يستبعدون ذلك، ويتساءل البعض لماذا لا ترتفع الأسعار أكثر ؟ والجواب مرتبط بالنفط الصخري، حيث أن ارتفاع أسعار النفط باتجاه الستين دولاراً للبرميل يعني رفع الاستثمار بتطوير إنتاج أمريكا من النفط وارتفاع نسبة التحوط وضمان الإنتاج عند مستويات عالية حتى لو انخفضت الأسعار لأي سبب، لذلك فإن التوقعات هي استمرار أسعار نفط خام برنت عند 55 دولاراً للبرميل خلال الأشهر القادمة وربما لنهاية السنة المالية الحالية.