من المباحث في هذا المجال المبحث الأول: زواج المسيار، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريفه:

في اللغة: المسيار لغة: من السير، وهو المضي في الأرض، يقال: سار يسير سيراً ومسيراً وتسايراً وسيرورة إذا ذهب.وتقول العرب: سار القوم يسيرون سيراً ومسيراً، إذا امتد بهم السير في جهة توجهوا لها، والتساير تفاعل من السير، ومسيار صيغة مبالغة، يوصف بها الرجل كثير السير، تقول: رجل مسيار وسيار «لسان العرب».

وسمي به هذا النوع من النكاح؛ لأن المتزوج لا يلتزم بالحقوق الزوجية التي يلزمه بها الشرع، فكأنه زواج السائر والماشي الذي يتخفف في سيره من الأثقال والمتاعب، فالمسيار إذن هو المرور وعدم المكث الطويل.

المسيار في الاصطلاح: هو الزواج الذي يذهب فيه الرجل إلى بيت المرأة ولا تنتقل المرأة إلى بيت الرجل، وفي الغالب تكون هذه الزوجة ثانية، وعنده زوجة أخرى هي التي تكون في بيته وينفق عليها. «حول زواج المسيار، د.يوسف القرضاوي».

وقيل في تعريفه: هو الزواج المستكمل لجميع شروطه وأركانه، فهو زواج يتم بإيجاب وقبول، وبشروطه المعروفة، إلا أن الزوجين قد اتفقا على ألا يكون للزوجة حق المبيت ولا الحقوق المالية، وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب في الزيارة في أي ساعة من ساعات اليوم والليلة، فله ذلك، ولعل هذا ما كان يعرف في أيام الحسن البصري - رحمه الله - بزواج النهاريات «مجلة الأسرة العدد 467».

ويفهم من هذه التعريفات: أن الزوج يعفى من واجب المسكن والنفقة والتسوية في القسم بينها وبين زوجته أو زوجاته، تنازلاً منها، فهي تريد رجلاً يعفها ويحصنها، دون أن تكلفه شيئاً، لاستغنائها بما لديها من مال وكفاية تامة. «حول زواج المسيار، ص4».

المطلب الثاني، الفرق بينه وبين الأنكحة الأخرى، خاصة العرفي والسر

بالنظر إلى تعريفات زواج المسيار يمكن القول بأنه لا فرق بينه وبين الزواج الشرعي إلا من جهة تنازل الزوجة عن بعض حقوقها، وإسقاطها لما يجب لها من نفقة وسكن وقسم ونحو ذلك، ولولا هذه التنازلات من قبل الزوجة لكان قريباً من الزواج الشرعي الذي يجري به التعامل بين الناس.

ولكن لما كان هذا الزواج يغلب عليه السرية والتواصي بالكتمان الذي ربما يكون وسيلة في إنكار نسب الولد، وقد يجترئ بعض الناس على التقصير المشين فيما يثبت للمرأة من حقوق، وعلى هذا نرى أنه نكاح غير صحيح لما واكبه من إخلال بحقوق الزوجية ومن تعريض المرأة للإساءة والتقصير، وقد بينا فيما سبق مكانة الزواج في الإسلام الذي يشترط له الإعلان والإظهار وإشاعته بين الناس بكل الوسائل.

الفرق بين المسيار والزواج العرفي (بدائع الصنائع):

قبل بيان الفرق بينهما ينبغي تعريف الزواج العرفي حتى يمكن تصور الفرق بينهما فأقول:

جاء الحديث عن الزواج العرفي بتعريفات كثيرة، وبعبارات متفاوتة حسب تصور المعرف له، لكن يمكن أن نقول فيه تعريفاً جامعاً مانعاً، وهو عقد زواج بين رجل وامرأة مستوفية شروطه وأركانه، إلا أنه غير مثبت بوثيقة رسمية.

وبعد تعريف الزواج العرفي يمكن القول بأن الفرق بينه وبين زواج المسيار: إن الزواج العرفي عقد مستكمل لشروطه وأركانه الشرعية إلا أنه لم يوثق بالمحاكم الشرعية فظاهره الصحة إلا أن عدم إثباته في أوراق رسمية يجعله غير قادر على إثبات حقوق الزوجة فيكون الأمر عرضة للعبث واللعب بل يغلب عليه أحياناً أنه من صور زواج المتعة الذي لا يثبت به عدة ولا نسب ولا إرث، والغالب عليه في عصرنا حشد مجموعة من النساء، ويأتي الراغب في الزواج ليختار واحدة قد تبقى معه أياماً أو أسابيع ثم يتخلى عنها فتعود إلى ساحة العرض مرة أخرى دون التزام بأي حق من آثار الزوجية من عدة ونفقة وإرث وحرمة المصاهرة، وثبوت نسب الولد.

وأما زواج المسيار فإن المرأة تتنازل عن حق النفقة والمبيت والمسكن، وربما المهر، ولكنه موثق أمام المحاكم الشرعية في الغالب، وعليه فإن تنازل المرأة عن حقها في النفقة والسكنى والمهر والمبيت يعتبر أمراً مبطلاً بعقد الزواج.

ثانياً: الفرق بين زواج المسيار وزواج السر (الذخيرة):

لكي يتضح الفرق بين زواج المسيار وزواج السر، لا بد من تعريف زواج السر، وهو: ما يوصي فيه الزوج الشهود بكتمانه عن زوجة أخرى، أو عن جماعة ولو أهل منزل.

وعليه، فيمكن بيان الفرق بين زواج المسيار وزواج السر، بأن زواج السر فيه إيجاب وقبول، ويشهد عليه شاهدان، ويكون فيه ولي غالباً، ولكن يتواصى الزوجان والولي والشهود على كتمانه وعدم إعلانه، وفيه يثبت حق النفقة والمبيت والسكن وسائر الحقوق، ولا يسقط شيء منها كما هو الحال في زواج المسيار، غير أن الفقهاء قالوا ببطلان نكاح السر فهم وإن اختلفوا في هل شرط صحة العقد الأشهاد أم الإعلان لكنهم لم يختلفوا في أن النكاح السري يشبه البغاء فيكون باطلاً.

المطلب الثالث: حكمه الشرعي (المغنى 9/484):

نظراً لأن زواج المسيار من العقود المستحدثة، فقد تباينت آراء العلماء في حكمه بين مبيح إباحة مطلقة، ومبيح مع الكراهة، وقائل بالتحريم، وهذا بيان الآراء بإيجاز:

الرأي الأول: إنه مباح مطلقاً، قال به عدد من العلماء المعاصرين، وعللوا بأن زواج المسيار زواج استوفى شروطه وأركانه، وخلا من الموانع، فالأصل صحته، ولا ضرر في الاتفاق الحاصل بين الزوجين على قضية النفقة والمبيت والقسم.

إن حقوق المرأة مكفولة ما دام العقد مسجلاً لدى الجهات الرسمية المعنية بتوثيق العقود.

وقال فريق من العلماء بالجواز مع الكراهية، وعللوا: بأن هذا الزواج لا يحقق الهدف المنشود منه وهو المودة والرحمة والسكن وانما الذي تحقق هو: المتعة والانس فقط وعدم تحقيق كل الاهداف المرجوة قد يبطل العقد.

وايضاً: ان زواج المسيار وان بدا صحيحاً في الظاهر لتوافر اركانه وشروطه الا انه زواج تنعدم فيه مسؤولية الرجل في التربية والرعاية والاشراف والاعانة على شؤون الحياة وظروفها القاسية.

الرأي الثالث: ان زواج المسيار ممنوع وعلل من قال بذلك: بأن هذا الزواج يتنافى مع مقاصد الزواج في الشريعة اذ ان الزواج في الاسلام يقوم على اركان ثلاثة: المودة، الرحمة، والسكنى، والواردة في سوة الروم الآية 21، وزواج لا تتوافر له هذه الاركان لا يصح، لأن هذا الاسلوب في الزواج يتنافى مع قوله تعالى {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم} النساء 34 ، على ان هذا الزواج يظهر فيه استغلال حاجة المرأة حيث يتمتع بقضاء الوطر دون ان يحقق للمرأة كل الاهداف السامية للزواج قال تعالى {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم} البقرة 228، وفي زواج المسيار لا يتحقق للمرأة ما يثبت لها بالزواج في الإسلام والرجل في هذه الحال منتهز لرغبة المرأة في العفاف وتحصين نفسها.

ولا ريب ان الرجل راع في بيته ومسؤول عن رعيته، فأية مسؤولية تحملها مثل هذا الرجل اذ كيف يتسنى له الاشراف على تربية الاولاد وتعليمهم وحمايتهم من التشرد والضياع حيث لا تقوى الام غالباً على متابعة اولادها في الشارع وفي المدارس.

وعلى هذا فالذي انتهى الرأي فيه عندي ان زواج المسيار غير صحيح وغير مباح الا اذا وفى الرجل بجميع حقوق المرأة، من المهر والنفقة واستيفاء شروط صحة النكاح واركانه وشروط الاركان التسعة هي:

1- كمال اهلية المتعاقدين، 2- ان يفهم كل منهما مقصود الآخر، 3- اتصال القبول بالايجاب، 4- اتحاد مجلس القبول والايجاب، 5- مطابقة القبول للايجاد، 6- عدم رجوع الموجب عن الايجاب قبل القبول، 7- ان يكون العقد منجزاً، 8- الا تكون المرأة محرمة تحريماً مؤبداً ولا مؤقتاً، 9- ان تكون المرأة انثى محققة الانوثة.

المبحث الثاني: الزواج بنية الطلاق

وفيه ثلاث مطالب

المطلب الاول: تعريفه:

هو الزواج الذي يبيت الرجل فيه نية الطلاق بعد انتهاء غرضه من الزواج بعدما استكمل العقد صورته الشرعية من الرضا والولي والشهود، والايجاب والقبول سواء كانت نية الطلاق عند مضي مدة معينة او عند حاجته او انهاء دراسته، وعودته الى بلده وقد اخفى هذه النية على المرأة، اذ لو علمت بهذه النية لم تقبل هي ولا وليها، وهذا الاسلوب في الزواج مخالف لمقاصد الشارع، اذ ان الزواج عقد وضعه الشارع للاستقرار والاستمرار، قال صلى الله عليه وسلم لمن خطب امرأة انظر اليها فإنه احرى ان يؤدم بينكما) اي تدوم الصلة وتستمر الصحبة وتستقر الحياة الزوجية على ان هذا الاسلوب مخالف لمقاصد الشريعة من الزواج وهو: السكنى والرحمة والمودة، وحماية الشرف، ومنع ابتذال الجنس، وحصول الانجاب الذي يمثل اسمى مقاصد الزواج. (الزواج بنية الطلاق ص 45).

المطلب الثاني: الفرق بين الزواج بنية الطلاق وبين الانكحة الاخرى

يتميز الزواج بنية الطلاق عن بقية الانكحة الاخرى انه يتفق في مظهره من توفر شروط واركان النكاح، والمهر وثبوت جميع الحقوق الا ان الرجل لم يقصد دوام النكاح واستقرار الحياة الزوجية وانما أضمر انهاء العقد متى انتهاء غرضه دون الارتباط بزمن معين، وقد جرى خلاف بين العلماء في صحة هذا الزواج واباحته او القول بتحريمه وبطلانه.

اما نكاح المتعة فقد جرى فيه اتفاق بين الرجل والمرأة بلفظ الاستمتاع او المتعة زمناً معيناً اسبوع او شهر او اكثر او اقل، وتنتهي العلاقة بينهما بمضي الوقت المتفق عليه دون حاجة الى طلاق، وهو نكاح باطل عند ائمة اهل السنة لأنه لا تجري فيه العدة بعد الفرقة ولا النفقة، ولا يثبت فيه النسب، ولا تستحق المرأة الميراث، ولا يحتاج في انهائه الى طلاق.

اما النكاح المؤقت فإن العقد فيه يأخذ الصفة الشرعية لوجود الشروط واركان النكاح، غير ان هذا الزواج ينتهي بحصول حدث معين بأن يطلق المرأة بعد انتهاء غرضه، وحكمه البطلان على الاصح.

اما الزواج العرفي فهو زواج يأخذ صفة العقد الشرعي صوريا، غير انه لا يثبت في اوراق رسمية ويشوبه البطلان لما يصاحبه من التصرفات المخالفة لاحكام الشريعة من تضييع حقوق المرأة، واحتمال عدم تقيدها بالعدة، واحتمال انكار نسب الولد، ومن يتعامل بالزواج العرفي قد لا يتورع من الزواج من اختين او الجمع بين المرأة واحدى محارمها من عمة وخالة وبنت اخ وبنت اخت ولما يحدث فيه من لبس ومخالفات منها: ان الراغب في هذا الزواج يحشد له غالباً مجموعة من النساء يختار افضلهن في نظرة فإذا طلقها فستأتي مع غيرها للمفاضلة بينها وبين الاخريات دون التقيد بالعدة الامر الذي يترتب عليه الكثير من العبث واختلاط الانساب او ممارسة الاجهاض فالاظهر تحريمه.

المطلب الثالث: حكم الزواج مع نية الطلاق (فتح القدير 3/249)

نقول هنا للعلماء في هذا اتجاهان هما:

الاتجاه الاول: بأن النية لا تؤثر في صحة النكاح اذ ان الصحابي الجليل زيد بن حارثة رضي الله عنه قد ضاق صدره من زوجه رضي الله عنها وعزم على طلاقها، وكان المصطفى صلى الله عليه وسلم يقول {امسك عليك زوجك} الاحزاب 37، ولم يقل احد ان نية زيد هذه وقع بها طلاق.

2- ان هذا المتزوج الذي نوى الطلاق لو بدا له الاستمرار مع هذه المرأة واستقرار الحياة الزوجية، لحسن خلقها او لصفات كريمة ظهرت عليها او حصول الحمل فإنه لا يحتاج الى تجديد عقد وهذا ما ذهب اليه الكثير من العلماء.

الاتجاه الثاني: يذهب إلى أن نية الطلاق يبطل بها العقد، لأن هذا من باب الخداع والتضليل، ومن باب الغرر، لان المرأة واهلها لو علموا بهذه النية لم يوافقوا على هذا الزواج، لان هذه النية اسوأ من نكاح المتعة حيث إن نكاح المتعة قد دخلت فيه المرأة على بينة، ونكاح المتعة باطل بإجماع أهل السنة لنهي المصطفى صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة.

2- إن فيه من العبث والاستخفاف بالناس الكثير والكثير، لأن المسلم اخو المسلم لايظلمه ولا يخذله ولايحقره وإذا كان الدين الإسلامي نهى عن كل معاملة فيها جهالة وغرر وهي في الأمور المالية والأمر فيها قد يكن هينا فإن الغش والخداع لايصح في عقد وصفه الله بالميثاق الغليظ، ويقول صلى الله عليه وسلم (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) ولان القول بإباحة هذا الأسلوب من الزواج يتيح لأصحاب القلوب المريضة والنفوس الضعيفة مجالاً للعبث والتلاعب، ولأن هذا الزواج يتضمن إساءة وتشويهاً للإسلام لما قد يقال من عبث الرجال بالنساء، والاستخفاف بحقوق الآخرين على مافيه من تعطيل للإنجاب ومنع للتناسل إذ أن المتزوج بنية الطلاق لايريد الارتباط بالذرية بل ربما لو أنجبت المرأة لتخلى عنها صاحب النية السيئة.

ولهذا فالذي يبدو أن الأولى هو القول بمنع هذا الأسلوب للزواج، وعلى الشباب أن يصغوا إلى قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) والباءة هي القدرة على مؤن الزواج وأعبائه وتكاليفه.

المبحث الثالث: الزواج المؤقت بحصول الإنجاب

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: تعريفه:

أن تبدي امرأة رغبتها في الزواج من رجل تنتهي العلاقة بينهما متى تحقق لها الإنجاب إذ أنها لاتريد استدامة هذا الزواج غير أنها لجأت إليه رغبة في الولد بداعي الفطرة الدافعة للإنجاب أو خوف من ضياع ثروتها، ولايستقيم أمرها باستدامة العيش مع هذا الرجل 89 عقود الزواج المستحدثة وحكمها في الشريعة، د. وهبة الزحيلي، ص14.

المطلب الثاني: الفرق بينه وبين الأنكحة الأخرى، المتعة، والعرفي، والسر (أنيس الفقهاء للقولوني)

1- الفرق بين الزواج بقصد الإنجاب وبين زواج المتعة: نكاح المتعة أن يتفق رجل مع امرأة على زواج مؤقت بلفظ المتعة أو الاستمتاع مدة اسبوع أو شهر مثلا، أما الزواج بقصد الإنجاب فهو أيضا زواج مؤقت لكن بعد تحقق الغرض منه، وهو الإنجاب فبقاء العقد مرتبطاً بحصول حدث وهذا الحدث لايرتبط بتاريخ معين إذ أن الإنجاب قد يتأخر فالفرقة في هذا النكاح مرتبطة بحصول الإنجاب الذي قد يتأخر شهوراً وأكثر.

وإذن فبين هذين النوعين من الزيجات اتفاق من وجه وهو أن نكاح المتعة تنتهي فيه العلاقة بمضي المدة المتفق عليها والزواج المؤقت ينتهي بتحقق الغاية وهي الإنجاب، فالمدة في هذا الأخير غير مقيدة بتاريخ معين،وزواج المتعة هذا محرم باتفاق أئمة أهل السنة الذي حرمه المصطفى صلى الله عليه وسلم في السنة السابعة للهجرة، وأكد تحريمه في حجة الوداع، ولم يقل بصحة التعامل به إلا الشيعة الأمامية، وهو بلاشك نكاح باطل لايترتب عليه ثبوت العدة ولا النفقة للمرأة ولا الميراث، ولايثبت فيه نسب، ولان في المنع منه صيانة للمرأة عن العبث والضياع، إذ ان المقصود من الزواج الاستمرار والاستقرار، وغض البصر، وتحصين الفرج، وحصول الإنجاب، وهذه المعاني السامية والغايات النبيلة لاتتحقق في زواج المتعة..

2- الفرق بين النكاح المقصود فيه الإنجاب وبين نكاح السر: إن النكاح الأول يقع ظاهراً مشهوراً قد تحقق إعلانه وإذاعته، إذ أن ظاهره نكاح مستقر كسائر الأنكحة، غير أنه ينتهي بحصول الإنجاب على ماجرى عليه الاتفاق.

أما نكاح السر فحقيقته انه غير مقيد بزمن ولابحدث، ولكن شابه العيب والخلل للتواصي بكتمانه وإخفائه، وجعله سراً مكتوما، ولاريب أن الفرق بين النكاح والسفاح هو الإعلان والإظهار، أما جعل النكاح سراً فيشبه السفاح فيكون محرماً.

3- الفرق بين النكاح المنتهي بالإنجاب والنكاح العرفي: النكاح العرفي يأتي في صورة عقد مقصود به الدوام والاستمرار حيث إنه يتم بالتراضي وحضور ولي وشهود، ويجري فيه الإيجاب والقبول ويثبت به المهر، وسائر الحقوق المالية، غير أنه قد يوثق في أوراق ليس لها صفة الثبوت في الدوائر الحكومية، أو مواجهة الكافة، وهذا بخلاف النكاح المقصود به الإنجاب حيث ينتهي بتحقق الغرض منه، ولكنه يأخذ مظهر العقد الشرعي من حصول التراضي والشهود، والولي، والإيجاب والقبول، والتوثيق في السجلات الحكومية.

المطلب الثالث: حكم النكاح بهدف حصول الإنجاب.

حتى نتبين حكم هذا النكاح لابد من التفريق بين صورتين:

الصورة الأولى: أن يجري الاتفاق على الفرقة في صلب العقد بعد الإنجاب، وهذه الصورة تجعل هذا العقد صورة من صور نكاح المتعة فيكون باطلاً عند الفقهاء.

أما الصورة الثانية فهي: إذا حصل التواطؤ على الفرقة قبل أجراء العقد دون إثبات الشرط في صلب العقد فهنا جرى الخلاف بين الفقهاء، فمن قائل أن العقد صحيح، ولا يؤثر فيه الاتفاق على الفرقة قبل العقد ونسب هذا للحنفية وبعض الشافعية، ومن الفقهاء من يذهب إلى أن العقد لايعد صحيحاً لان الشرط المتقدم كالمصاحب للعقد، لان القصود في العقود معتبرة.

ولعل الصحيح ان اشتراط الفرقة بعد الإنجاب شرط معتبر ونافذ إذ أن الرغبة في الإنجاب غرض صحيح ومقصود عند أحد المتعاقدين لأنه يحقق له مصلحة عظمى فيشبه اشتراط المرأة ألا يتزوج عليها، أو ألا يسافر بها أو ألا يخرجها من بيتها، أو أن ينفق على أولادها فهذه شروط صحيحة يثبت للمرأة الحق في الفسخ عند عدم الوفاء بها.

غير أن الذي يظهر لنا أن هذا النوع من الزيجات يدخل في نطاق الزواج المؤقت فيكون محرماً لأنه يشبه نكاح المتعة، ونكاح المتعة محرم باتفاق أهل السنة.

٭ أستاذ الدراسات العليا وعضو المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية