قول مسجوع انطبق على سياحة السعوديين في أوروبا هذه السنة. الذي يظهر لي أن أصل المثل لا ونيس ولا حنيس. فالونيس هو الأنيس، أي: المُؤانس، والحنيس إتباعٌ لونيس، لا معنى له. يضرب للمكان القَفْر.

الإتباعُ؛ وهو أن تُتْبَع الكلمةُ الكلمةَ على وزْنِها أو رَويِّها إشباعاً وتأكيدا. وهو معروف عند العرب وخصوصا دارسي البديع والبيان والزخرفة الخطابية.

وعند أهل الشرق أن أي منتجع لا يصبح جالبا للبهجة إلا إذا كان فيه الكثير من (الجنسية) أي المعارف والأصحاب.

سبحان الله. تُفرّق بعض السعوديين - ما داموا في الداخل - عوامل مثل القبيلة والمنطقة والإقليم والمستوى الاجتماعي والثقافة ومستوى التعليم، ولا عيب أو نقيصة فى هذا فتلك طبيعة بشرية عند العالم كله.

لكنّ رَبْعنا ما إن يلتئم شملهم في مدينة خارج الوطن إلا ويصبحوا كالبنيان المرصوص، وغالبا تكون المعرفة بينهم أو الصداقة دائمة، ويتبادلون أحاديث الذكريات وتزول الكلفة.

بعض السعوديين إذا سكنوا في مبنى، يتعرفون على أبناء جنسهم بسرعة، حتى أنهم يدعونه للـ.. (قَطّة) وللكبسة والبلوت، تلك طبقة، وطبقة أخرى تتعرّف على بعضها ذكورا وإناثا في فنادق الدرجة الأولى والمطاعم المترفة والمقاهي الغالية.

لكن (الزكرْت) ومن بين صفاتهم القبول بالخدمات الفندقية الأقل من الخمس نجوم، سواء في الفلبين مثلا أو المغرب، ومن بين عناصر الجذب لتلك السياحة وجود خدمات توصيل التيوس إلى الشقق وبأسعار متوسطة، لزوم اجتماع الصحاب وحب الأكل الشعبي.

جنوب فرنسا منتجع تقليدي فالـ ... كوت دازور أو الريفيرا الفرنسية يزورها كل صيف ملايين السياح، ويكثر السياح الخليجيون في فنادقها ومرافقها السياحية. وتقريبا تتخصص تلك المنطقة من فرنسا بالطبقة الثرية من السعوديين، إلا أن أخبار هذا الصيف تقول إن عددهم قليل إما لقلة الرصيد أو تنامي تكلفة السكن والخدمات أو لهواجس أمنية.

ولفت نظري أن الطبقة المتوسطة من قومنا صاروا يفضلون المغرب أو الشرق الأقصى. والعامة من أهلنا أطلقوا أسماء "الدلع" على مدن يُفضلونها. فقالوا عن ماربيّا (أمّ ربيّع) وآخرون أطلقوا على مانيلا (ما نمِلّه).