من خلال مشاهدتي لبعض الحلقات من الدراما الكوميدية المقدمة في رمضان يمكن القول إن هناك شيئا من التطور في المضامين التي تناولتها من حيث مقاربتها لقضايا المجتمع واهتمامات المواطنين، ولكن لا تزال المعالجة الفنية للأسف لا تصل إلى المستوى المطلوب.
كنت قد كتبت من سنتين عن ضعف مستوى الكوميديا التي تقدم للمشاهدين وعن ضرورة الارتقاء بها عن طريق تعلم أصولها وقواعدها وفهم أسباب استمرار الإقبال على مشاهدة أعمال فكاهية عربية وعالمية على مدى عقود من الزمن دون ملل، فليس من المقبول أن تهدر الأموال سنويا على أعمال لا زال يغلب عليها طابع التصنع والافتعال، وليس لها المردود الفني والتثقيفي والاجتماعي المنشود، وهنا أضيف بعض الملاحظات:
طريقة الإضحاك لا تزال مبنية أحيانا على حركات الوجه والجسم وهي طريقة لم تعد تناسب الزمن ولا الجمهور المتطور، وحتى إذا كان هناك فئة من المشاهدين لا تزال تستمتع بهذا النوع من الفكاهة فالمفترض أن يرتقي الفن بها.
غلبة القيم السلبية المكررة على معظم الأعمال بشكل ممل ومحبط.
الابتذال في الحركة والمبالغة في إظهار الانفعال رغبة في إضحاك المشاهد مما يقلل من قيمة العمل، فلا يوجد مبرر لظهور الفنان الكوميدي بصورة هزلية مهينة في مظهره وحركاته وجلسته ليضحك المشاهد، فالنكات والعبارات المضحكة تصدر من رموز الكوميديا العالمية وهم في سمتهم ووقارهم، فعلى الفنان أن يحافظ على كرامته واحترامه لنفسه.
الإعادة والتكرار الممل للعبارات والأفكار وكأن الجمهور لا يفهم ما يقال.
بعض الفنانين لديهم إمكانيات فنية ولكنها بحاجة إلى تدريب وصقل.
محدودية الاطلاع المعرفي لدى الممثل مما يؤثر في تمثله للدور الذي يؤديه، فالمعروف أن إلمام الممثل باللغة والتاريخ وعلم النفس يساعده على تقديم الشخصية التي يؤديها بصورة مقنعة، فالموهبة وحدها لا تكفي.
من الضروري أن يبحث متخصصون عن مواهب فنية مثقفة ومدربة ولها اطلاع معرفي يثرى أداءها، مع ملاحظة أن الإعداد الاحترافي نصا وحوارا وإخراجا يوجه الموهوبين في الاتجاه الصحيح.


التعليقات