كثيرٌ من الشوارع، وفي أحياء راقية، ضيّقة وغير مريحة للمرور وللساكنين وللسلامة.. تلك الأحياء سعى ملاكها القدماء لتوفير أكبر قدر ممكن من الأراضي لنيل أكثر الأرباح على حساب راحة الساكنين، ورحابة المدن، وتوفر المواقف والحفاظ على السلامة قبل ذلك، وبعكس ذلك الأحياء التي تم تخطيطها من قبل الدولة ومنحها للمواطنين أو بيعها تجد شوارعها واسعة، وفيها ميادين وحدائق، ومرافق متكاملة في الغالب، هذا جزء من غياب المسؤولية الاجتماعية لدى بعض العقاريين..

ويُضاف إلى ذلك -لدى بعض تجار العقار- سوء تنفيذ الوحدات السكنية (فيلات أو شقق وعمائر) فهي معمورة للبيع وتحقيق أكبر ربح، لذلك نجد الكثير منها (لابسة خلاخل والبلاء من داخل) ما إنْ يشتريها المواطن، ويدفع فيها شقاء عمره، حتى يُفاجأ بعد فترة بهبوط (بلاط الحوش) أو ضعف الشبكة الكهربائية عن التحمل، مما قد يُحْدث التماسا وحرائق ومشاكل لا حصر لها، وقد (يخر السقف) مع نزول المطر، أو يكون تصريف المياه في غاية السوء.. ونحو هذا من المشاكل الكثيرة التي عانى منها كثيرون بعد أن اشتروا (مسكن العمر بتحويشة العمر) وظنوا أنهم خلصوا من الهمّ فإذا بهم يقعون في هموم.. فالمسكن في حاجة لصيانة دائمة.. والعزل ضعيف أو معدوم.. و(هندسة القيمة) لا وجود لها مما يزيد استهلاك الكهرباء والماء وتكاليف الأثاث والصيانة وينكد على الساكن حياته..

إن المسؤولية الاجتماعية -في مجال العقار وغيره- هي واجب ديني ووطني وأخلاقي وليست مِنّةً أو تفضُّلاً هي جزء أساسي من (الأمانة) التي إذا فُقِدَتْ فسد كل شيء، وقد ورد في الحديث الشريف: "أول ما يُرفع من هذه الأمة الحياء والأمانة، وآخر ما يبقى الصلاة".