عندما كنت أدرس مرحلة الماجستير في أميركا وفي أحد الأيام وكان ذلك في أوائل عام 1995 م، وفي درس "شبكات المعلومات" فاجأني أستاذ المادة بسؤاله عن (قطر). كنا في ذلك اليوم مطالبين بالدخول على شبكات المعلومات عبر أجهزة الحاسب والبحث عن معلومات معينة. في ذلك اليوم كان هنالك خبر عن عزل حمد لوالده خليفة ليكون أميراً لقطر. قال لي الأستاذ.. ليس لدي معلومات وافية عن ذلك البلد. ليكن بحثك عن قطر وتحديدا عن هذه الحادثة. وقتها كنت الطالب العربي الوحيد في تخصص المكتبات والمعلومات في الجامعة، استطعت أن أقدم لذلك الأستاذ بعض المعلومات المتوفرة وقتها عن قطر.

بالطبع في ذلك الوقت كانت محركات البحث محدودة، ولم يُعرف غوغل بعد.

تذكرت هذه الحادثة وأنا أراقب واستمع لما تبثه وسائل الإعلام الحديثة والتقليدية عن قطر. الأحداث توالت الأب المنقلب على ابيه يتنازل لابنه. الابن سار على خطى والده. 

وثائق وتسجيلات تدين حكام قطر، ممارسات لقناة الجزيرة التابعة لقطر تثير الفتنة في كثير من الدول العربية، مواقف غريبة من حكامها تجاه الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية. 

تساءلت، ماذا لو أن الزمن عاد بي لتلك الساعة التي طلب مني أستاذ شبكات المعلومات أن أقدم له معلومات عن قطر، ربما أصبح لديه بعض المعلومات وبالذات بعد أن تم ترشيح قطر لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2022 م، بكل تأكيد هنالك معلومات كثيرة جداً، ولكن ليست كل المعلومات عنها إيجابية، فمن تاريخ خلع الأب وقطر تسلك مساراً غريباً، وما يحدث لا يمثل قطر الدولة الخليجية البسيطة والشعب القطري المسالم، فمن يتحدث عن قطر في وسائل التواصل الجديدة ليسوا مطلقا قطريين، وهذه هي المأساة، لماذا نمنح صوتنا للآخرين، أبناء قطر أكبر من أن ينجرفوا لمستنقع سياسي بدأه أميرهم حمد بحديثه مع القذافي عن جارة شقيقة يسعى لزوالها، هل ما تحفل به مواقع البحث الحالية من معلومات تشرف طالبا عربيا من الخليج ليقدمها كمعلومات لرجل غربي. 

مؤلم ما يحدث الآن، ولكن وماذا بعد، هل تقبل المملكة العربية السعودية الطعن في الظهر، ما الذي تستفيده قطر من إيواء خارجين مارقين منبوذين من بلدانهم من الإخوان وغيرهم، هل سيحققون رقيا وحضارة لها، لو كان كذلك لما غادروا بلدانهم ولأصبحوا من المرحب بهم في كل مكان. 

ما نسمعه ونقرأه ونشاهده غير مرضٍ مطلقاً، بلد يكرس جهده وإمكانياته وأمواله للمؤامرات على أشقائه، لذا وبشكل طبيعي كانت الوقفة القوية التي حدثت الآن بقطع العلاقات معها، ووضع قائمة إرهاب لعدد من الأسماء الذين عاثوا فساداً إضافة إلى بعض المؤسسات المشبوهة.

هل تتغير وتعود لمسار الأشقاء دول الخليج العربية، ربما فكر حكام قطر منذ عام 1995 م السعي لأن تكون قطر دولة عظمى، ولهم حق في تلك الرغبة، ولكن يبدو لي أنهم لم يعرفوا المسار الصحيح، وها هم يسقطون في هاوية ليس لها قرار.

أتمنى والجميع معي بدون تحديد أن تكون تلك الملفات التي كونتها قطر بممارساتها "السياسية" الشاذة وامتلأت بالسواد، أن تكون في حكم الماضي، تتلف، وتسطر قطر صفحات بيضاء نقية، تشرف كل باحث عندما يبحث عن بلد عربي ليتعرف عليه العالم.