واصلت بعض الصحف البحرينية لليوم الثالث على التوالي كشف المزيد من ملفات التدخلات القطرية في الشأن الداخلي البحريني خاصة ما يتعلق منها بأزمة العام 2011 والتي أذكتها الآلة الإعلامية القطرية المتمثلة بقناة "الجزيرة" المشبوهة، وما قامت به القيادة القطرية على وجه الخصوص من اتصالاتها بجماعات إرهابية في العراق وفي مقدمتها التيار الصدري بصفته المرجعية الدينية في النجف بدولة العراق، وما تم بينهما من اتفاق على إيفاد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى البحرين من أجل الوساطة بين جمعية الوفاق الراديكالية والحكومة البحرينية.

وكشفت صحيفة الوطن البحرينية في عددها الصادر يوم أمس الجمعة ما تم من اتصالات مكثفة بين الحكومة القطرية وشريكتها الإيرانية بشأن الأوضاع في البحرين طوال أزمة 2011 رغم فشل مبادرة الدوحة التي قادها رئيس الوزراء السابق حمد بن جاسم آل ثاني في مارس من ذلك العام ورفضتها حكومة البحرين لاحقاً.

وقالت الصحيفة إن فشل مبادرة حمد بن جاسم دعت المرشد الإيراني علي خامنئي إلى الإيعاز للمرجعية الدينية في النجف بالتحرك، فعقدت المرجعية عدة اجتماعات مشتركة، وبعضها حضرها ممثلون عن المجلس العلمائي المنحل وجمعية الوفاق الراديكالية المنحلة، وتم الاتفاق على تكليف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بالمهمة، وطرح ما سمي بـ مبادرة المرجعية الدينية للبحرين.

وتطرقت الصحيفة إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي إلى الدوحة في 2 مايو 2011، والتي حذر خلالها من العاصمة القطرية دول مجلس التعاون من تداعيات سيئة في المنطقة إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه في البحرين، وقالت الصحيفة إن مقتدى الصدر وصل إلى العاصمة القطرية بعد مغادرة صالحي بخمسة أيام بحث مع الحكومة القطرية خلال زيارته للدوحة آلية التوسط في قضية البحرين، في لقاءاته مع مجموعة من المسؤولين القطريين، وأشاد بالدور القطري لدعم ما أسماه بـمطالب شعب البحرين المظلوم.

كما تطرقت الصحيفة إلى أهم الاجتماعات التي تمت في هذا الصدد ومن بينها استقبال أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني في مكتبه بالديوان الأميري في 8 مايو 2011 لمقتدى الصدر، وما دار خلال اللقاء من حوار مطول بينهما حول أزمة البحرين، وانتقد خلالها الصدر تعامل حكومة البحرين مع ما يسمى بالمتظاهرين الشيعة الذين يطالبون حسب زعم الصدر بمطالب وطنية إصلاحية مشروعة، وقالت الصحيفة إن الصدر طلب من أمير قطر فتح قنوات اتصال مع المنامة، لأن المرجعية الشيعية في النجف ترفض مثل هذه الممارسات التي تقوم بها الحكومة البحرينية حسب زعمه من قمع المتظاهرين وانتهاك لحرياتهم.

وبحسب ما كشفته الصحيفة فإن أمير قطر قدم شكره للصدر، مشيدا بدوره في معالجة أزمات المنطقة، ووعده بالتدخل شخصياً كأمير لقطر من أجل التوسط لمعالجة الأزمة، وأكد له أنه سيتحرك دبلوماسياً للقاء عدد من القادة العرب لحل الأزمة بما يضمن سلامة الشعب البحريني، كما تم أيضاً خلال الاجتماع الذي حضره نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الديوان الأميري، الاتفاق على تشكيل لجنة قطرية مع التيار الصدري لمتابعة تطورات الأزمة أولاً بأول، وإيجاد طرق لحل الأزمة، وهو ما تم بالفعل من اتصال الدوحة بحكومة البحرين للتنسيق لزيارة مقتدى الصدر، لكن القيادة البحرينية لم تتجاوب مع الطلب القطري، لكون الصدر مرتبطا بالجماعات الإرهابية في العراق، إضافة إلى اتصالاته المشبوهة مع النظام الإيراني.