مثل التوقيع على الخرائط النهائية لمعاهدة الحدود الدولية بين المملكة واليمن امس الجمعة في المكلا خطوة هامة في غلق ملف الحدود حيث وقع البلدان في12يونيو 2000 على معاهدة جدة للحدود التي انهت نزاعا حدوديا دام اكثر من 60 عاماً مما يفتح المجال لعلاقات تعاون اوسع بين البلدين. وكانت عملية ترسيم الحدود بدأت عام 2001 وانتهت قبل عدة اشهر من قبل شركة هانزا لوفت بيلد الالمانية والتي بلغت تكلفتها قرابة مليار دولار.

وكانت اللجنة الفنية السعودية اليمنية المشتركة للحدود عقدت اجتماعا لها صباح امس في المكلا لاستكمال اعداد الخرائط النهائية للحدود بحضور مسؤولي اللجنة في البلدين وسفير اليمن في الرياض محمد علي محسن ونائب الملحق العسكري حميد السقاف. وقال محسن محمد رمضان رئيس الجانب اليمني في اللجنة ل«الرياض» انه تم تحديد نهائي لتسليم المشروع مع بداية الشهر القادم مشيرا الى ان هذه الخرائط سوف تودع في المنظمات والهيئات الدولية. واضاف: هذا هو بوابة لعلاقة يمنية متميزة ومتينة تقوم على اساس الثقة والتبادل المفتوح بين البلدين. والحدود وترسيمها لايعني حواجز وانما بداية انفتاح في علاقة البلدين. ونوه بالدور المتميز للشركة في تنفيذ عملية الترسيم وفقا للمدة الزمنية المحددة.

وشهدت منطقة الطوال الحدودية منتصف مايو الماضي تنفيذ آخر عملية تسليم واستلام لآخر منطقة حدودية بين اليمن والسعودية بموجب اتفاقية جدة.

وتعد معاهدة جدة التي نظمت مواضيع هامة على الحدود واستهدفت تعزيز الاجراءات الأمنية بين البلدين وتنسيق الجهود في مجال مكافحة الارهاب. وعززت المعاهدة من التعاون الأمني بين البلدين وتقول المصادر الحكومية بصنعاء: «يهمنا بالدرجة الأولى تعزيز وتقوية الأمن المشترك بين البلدين، وبالتأكيد سنعمل لنكون ضمن المجموعة العربية في الأمن العربي وامن دول الجزيرة العربية وكذلك في مجال الأمن الدولي، وقنواتنا نحن والأخوة في السعودية مفتوحة مع كل العالم في الظروف الراهنة».

وتشهد العلاقات بين المملكة واليمن تقدما واضحا لجهة تدفق الاستثمارات السعودية إلى اليمن والتي تشمل مجالات مختلفة وحيوية.. ويقول الدكتور أبوبكر القربي وزير الخارجية إن العلاقات اليمنية - السعودية، تشهد المزيد من التقدم والتطور والتي تسارعت خطاها بعد استلام اليمن عددا من المواقع والمراكز الحدودية من السلطات السعودية.

ويرى القربي ان اتفاقية جدة لترسيم الحدود الدولية البرية والبحرية بين اليمن والمملكة شكلت نقطة البداية لمرحلة جديدة في العلاقات اليمنية السعودية المتميزة، وأزالت كافة الشكوك التي كانت قائمة بين البلدين العربيين الجارين، وعززت ثقة كل طرف بالطرف الآخر.

لقد حرصت الحكومتان اليمنية والسعودية على حل نزاعات الحدود الممتدة بينهما لمسافة 1300 ميل من سلطنة عمان إلى البحر الأحمر بالوسائل السلمية وفقا لاتفاق جدة دون الحاجة إلى التحكيم لاثبات ان العرب قادرون على تسوية مشاكلهم فيما بينهم كما قال صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية.