منذ مدة ليست ببعيدة عندما بدأت التعامل مع السوق السعودي لم استغرب ان يكون لأدوات التحليل الفني فائدة كبيرة في تفسير ما يحدث فيه، فكثير من المحللين الاقتصاديين بمن فيهم من أعلنوا فشلهم كانوا ومازالوا يطلقون عبارة غير سوية على السوق وذلك بوصفه بالعشوائية وهذا يدل طبعا على جهلهم وعجزهم مع أن معظمهم يسبق اسمه حرف الدال.

سلوكيات سوق الأسهم السعودي تعد من أسهل السلوكيات على صعيد الأسواق العالمية كلها امتداداً من تصحيح 2003 مرورا بمايو 2004 وحتى الهبوط الحالي. ومع ذلك تجد هؤلاء الخبراء أنفسهم يكررون عبارة العشوائية على هذا السوق والأدهى من ذلك أنهم أصبحوا يرددون عبارة جديدة غبية بأن التحليل الفني لا ينطبق على السوق السعودي وأنه ينفع فقط في أسواق الدول المتقدمة فقط.

المضحك في هذه العبارة أنها تدل على جهل من يتبناها، فالتحليل الفني ليس إلا أدوات يستخدمها المحلل للتعرف على سلوكيات السوق،. طبعا هذه الشريحة نفسها تبرر وجهة نظرها بأن المتداولين غير مثقفين وهو أمر من المفترض أن يحمدوا خالقهم عليه فلو أن جميع من في السوق مثقف وعالم بأصول المضاربة لأصبحت سلوكيات السوق أكثر تعقيدا من الحالي.

نعود لسوقنا الحبيب، فالأخبار الجيدة التي سمعنا بها اليومين الماضيين لم أستغربها بل أعزوا نظرتي التفاؤلية على المدى المتوسط لمثل هذه الأخبار التي سنشهد المزيد منها بإذن الله فالسيولة الذكية لم تستبعد أن تخرج مثل هذه النتائج بعد اجتماع مجلس الشورى مع مسؤول هيئة سوق المال خاصة وأنها هذه المرة أصبحت في معزل عن أسلوب الأخبار الداخلية، بمعنى آخر أن السوق بدأت تتضح عليه بعض بوادر الشفافية، وهو أمر أحيي فيه المسؤول الجديد للهيئة.

ومع ذلك فالأمر مختلف الآن، سلوك السوق خلال الشهرين المقبلين بإذن الله سيكون معقداً خاصة وأنها ليست إلا جزء من سلسلة اتجاهه الهابط على المدى الطويل، فالمؤشر العام TASI مرشح للتذبذب لتكوين نمط حيرة لاحقا على المدى المتوسط يسمى العلم التنازلي Bear Flag وهو نموذج استمراري لتكوين قمة هابطة جديدة على المدى الطويل.

اختراق المؤشر العام لمقاومة قاعه الهابط على المدى المتوسط بقيمة 11036,02 نقطة خلال الأسبوع الماضي أعطى إشارة جيدة على المدى المتوسط لبداية الموجة الصاعدة التي سبق وتحدثنا عنها مسبقا التي من الممكن أن تمتد إلى حدود 15000 نقطة تقريبا، لهذا فمن المفترض أن نشهد مزيداً من الارتفاع مع بداية الأسبوع الحالي خاصة إن تجاوز مستوى المقاومة على 12000 نقطة.

سهم الراجحي كان له نصيب جيد في هذه الدفعة القوية خاصة وأنه هو الآخر اختراق مقاومة قاعه الهابط على المدى المتوسط بقيمة 247,5 ريالا. هذه الموجة الصاعدة على المدى المتوسط من الممكن أن تمتد إلى حدود 290 ريالا وهو تقريبا نسبة تصحيح 50٪ للموجة الهابطة الأخيرة على المدى المتوسط. الذي يعد في الوقت نفسه تكويناً لقمة هابطة على المدى طويل لمواصلة هبوطه لاحقا لمستويات متدنية جديدة أقل من 200 ريال مع نهاية الربع الثالث من السنة الحالية تقريبا.

سهم سابك كان الأسبق في التأثير وذلك عندما أغلق الخميس الماضي مرتفعا بقيمة 161,5 ريالا مخترقا مقاومة قاعه الهابط السابق على المدى المتوسط بقيمة 145 ريالا. هذه الموجة الصاعدة على المدى المتوسط من الممكن أن تمتد أيضا إلى حدود 197 ريالاً مبدئيا وهي تمثل 50٪ من موجة الهبوط الأخيرة على المدى المتوسط.

المتابع لتقريري السابق من سيلاحظ اختلاف في بعض الأرقام وهو أمر طبيعي فالأرقام المذكورة في التقرير السابق من المتوقع حدوثها بعد انتهاء موجة الصعود الحالية على المدى المتوسط وتطوير نمط حيرة على نفس المدى أيضا لذا يفضل متابعة السوق خلال الفترة القادمة بشكل يختلف عن الأساليب القديمة فالسلوكيات تتطور.

٭ محلل فني