كان الله في عون الأسرة التي ترعى معوقا، فمعاناتها كبيرة لا يحس بها ويتفهمها إلا من يعيشها أو يطلع عليها عن قرب، لاسيما في حالات الإعاقة العقلية والأمراض النفسية الصعبة، والمعاناة تتفاقم مع تقدم المعوق في العمر، حيث تصبح احتياجاته أكثر وحالته تزداد تعقيدا، ويصبح العبء الجسدي والنفسي والمادي أكبر، ولذلك تلجأ بعض الأسر إلى الجهات المعنية بشؤون المعوقين لتعينها على تحمل الأعباء ولكن الأمر ليس بهذه السهولة فالأنظمة والقوانين المتعلقة بحقوق المعوقين لا تفعل بالشكل الصحيح، وبذلك تصبح الفجوة كبيرة بين الواقع والمأمول، وتبقى المسؤولية واقعة على الأهالي الذين يتفاوتون في تحملها، فمنهم من يتكفل برعاية أبنائهم وأقاربهم المعوقين من الناحية الجسدية والعقلية والعاطفية ويعاني الأمرين، ومنهم من يتخلى عنهم ويحمل المسؤولية لأفراد آخرين، ومنهم من يهملهم ويتعامل معهم على أنهم أفراد غير مرغوب فيهم، ولا قيمة لهم سواء عن طريق عزلهم اجتماعيا، أو إهمال مظهرهم وصحتهم وعدم بذل أي جهد في تدريبهم وتنمية خبراتهم الحياتية التي يحتاجونها، وبذلك يصبح وجود المعوق على مر السنين في هذه البيئة التي تهمله خطرا على نفسه فلا أحد يشعر به ولا يعبأ بغيابه، فقد تجده يجوب الطرقات ليلا ويفترش الشوارع في أسوأ الظروف الجوية دون أي اهتمام من ذويه.

وهنا يصبح من واجب المؤسسات المسؤولة أن تتابع باستمرار وضع المعوقين في منازل من يعيشون معهم، ويتأكدوا من قدرتهم على حمايتهم ومنحهم الرعاية المطلوبة لهم مع تقديم الإرشادات والبرامج التوعوية لهم وتعزيز جهودهم الإيجابية وتصحيح نظرتهم إلى المعوق، ومحاسبتهم على الإهمال والنبذ، فقد لوحظ للأسف أن بعض الأسر تبدي رغبتها في رعاية المعوق ويكون هدفها الحصول على الإعانة النقدية التي تمنحها الوزارة -وفق إحدى مواد اللائحة الأساسية لبرامج تأهيل المعوقين- رغم أنها غير مؤهلة للرعاية.

المسؤولية تجاه المعوقين تتشارك فيها الأسرة والدولة والمجتمع، ويفترض أن تتدخل الجهة المعنية وتتولى رعايته حتى لو رفض الأهل إذا ظهر أن هناك إهمالاً وإيذاءً للمعوق، فالطفل المعوق عقليا سيتحول عندما يكبر إلى متشرد عندما يتعرض لأنواع الإهمال والإساءة.

أمن المعوق وكرامته يجب أن يكونا ضمن أولويات التزاماتنا الدينية والأخلاقية.