يوم أمس لم يكن يوما عاديا على جميع منسوبي مؤسسة اليمامة الصحفية، الجميع كانوا في لحظة حزن، والكل يردد عظم الله أجركم في وفاة فقيد الجميع الهرم الإعلامي أبو عبدالله تركي السديري رحمه الله.. لقد كان من الأيام الحزينة في تاريخ المؤسسة وجريدة الرياض، وهم يرون كيف خطف الموت هذا الرجل المربي والمعلم الذي أفنى عمره في خدمة هذه الجريدة ومنسوبيها لأكثر من أربعة عقود.

رحمك الله يا ملك الصحافة فقد حمل هم الوطن والمجتمع، وقاد جريدة "الرياض" إلى التربع على هرم الصحافة السعودية لعقود، وصنع مناخا وظيفيا للصحفيين، حتى أصبحت "الرياض" مناخا ومثالا يحتذي للبيئة الوظيفية الصحفية التي يتطلع الكثير للعمل فيها.

كان رحمه الله حريصا على استقطاب الكفاءات الصحفية والشباب السعودي لجريدة "الرياض"، وبرعت "الرياض" في تخريج الكثير من القياديين في الصحافة السعودية، وفتح أبواب الجريدة لكل من لديه الرغبة الصادقة في دخول مهنة الصحافة، او التدرب العملي على مهنة الصحافة، حتى أصبحت "الرياض" بمثابة المدرسة التي تخرج منها آلاف الإعلاميين الذين عملوا في شتى القطاعات والأجهزة التي لها علاقة بالإعلام والصحافة.

كان الوطن ووحدته وتماسكه همه الكبير، وحرص يرحمه الله على الطرح المتزن والفكر الراقي والتنويري، وعدم إفساح المجال لكل من ينتقص من هذا الوطن، ولذلك كان رحمه الله يحث الجميع في هذه الصحيفة على أهمية المساهمة الإعلامية في الدفاع عن الوطن، وقادته والحفاظ على أمنه ووحدته، وإبراز انجازاته والتحذير من التنظيمات المتطرفة، وضرورة استعراض المكتسبات التنموية والإصلاحية، التي تنفذها الدولة والمكانة الرفيعة التي وصلت إليها هذه الدولة مقارنة بالدول الأخرى.

تركي السديري هو مدرسة لكل من تشرف بالعمل بجانبه، وقد عملت بجانبه رحمه الله نحو 28 عاما، وتعلمت منه أهمية الكفاح والانضباط والإخلاص في العمل والالتزام بمتطلبات الجريدة، وأنه أساس النجاح والإخلاص للمنشأة التي نعمل فيها، والصدق مع الآخرين، واحترامهم، وتنمية روح التعاون مع زملاء العمل والحرص على عدم وجود خصومات، ومشاكل بين العاملين في الجريدة، وكذلك أهمية مكافأة وتشجيع المبدعين، ومن ينجزون أعمالا صحفية تضاف إلى رصيد الجريدة ومهنيتها، وكذلك إبراز انجازات أبناء الوطن في العدد اليومي للجريدة، وكان شديد الحرص على توثيق المادة الصحفية، والحصول على المادة الصحفية من مصدرها الصحيح والرسمي حتى يبقى اسم "الرياض" مصدرا موثوقا للخبر والعمل الصحفي الصحيح البعيد عن الاثارة، وكان رحمه الله أيضا حريصا على متباعة الجوانب الإنسانية للموظفين ومساعدة من يحتاج مع حرصه الشديد أن يكون ذلك في السر ودون علم الآخرين.

جوانب كثيرة مضيئة في حياة ملك الصحافة رحمه الله يصعب حصر ولو جزء بسيط منها.. رحم الله فقيد الجميع وجبر مصاب أهله وذويه ومحبيه واسكنه فسيح جناته.

  • مدير التحرير