طريقة المسؤول في كلامه وشرحه لوجهات نظره ولقراراته لها أهمية كبيرة، فاللغة التي يعبر بها والمفردات والنبرة التي يستخدمها تلعب دوراً في التأثير على الآخرين واستمالتهم وإقناعهم، وكذلك ترتيب الأفكار ووضوحها وأسلوب صياغتها فالفكرة المصاغة بوضوح لا توقع صاحبها باللبس ولا تثير بلبلة، وكلما كان حديثه منبسطاً وواقعياً كلما كان أقرب إلى المستمعين، حتى الإقرار بالأخطاء وتوضيح سياق حدوثها يزيد من مصداقيته، وعندما يكون في صدد أخذ موافقة الآخرين على تغيير ما وهي مهمة ليست سهلة عليه أن يفهم خلفية من يتوجه إليه بالكلام، ويمهد لأرضية مشتركة تجعل كلامه مقبولاً على الأقل.

في الدول التي تجري فيها انتخابات يسعى المتنافسون بكل قدراتهم لإقناع ناخبيهم برؤاهم وبرامجهم، وتلعب اللغة دورها في الإقناع والتأثير وفي القدرة على تفنيد أفكار وأقوال خصومهم ومنتقديهم، كما أن سرعة البديهة في الرد عليهم مع الكياسة والمحافظة على الاحترام تزيد من شعبيتهم، إلا أن تأثير خطبهم قد يخبو إذا برزت التناقضات بين القول والعمل وبين الكلام والسلوك، فالتملق والكذب والمراوغة تضعف موقف المتكلم، وكذلك التكلف وإخفاء الحقائق واستعمال ما يعرف باللغة الخشبية التي تعتمد على التعبيرات الجاهزة أو على الاستشهادات التي في غير محلها، أو على المبالغات أو التعميمات التي لا يستطيع أن يفهم منها السامع شيئاً محدداً والتي يهدف منها إلى التضليل والخداع.

اللغة المقنِعة ليست مطلوبة فقط من المسؤولين على اختلاف مستوياتهم ومجالاتهم، ولكنها ضرورية لكل شخص سواء في عمله وعلاقاته، فالبائع في محل تجاري لن ينجح في بيع بضاعة ما لم يقنع الزبون بقيمتها وفائدتها، والموظف لن يقنع مديره بجدوى فكرته أو مشروعه ما لم يكن واثقاً من نفسه ومستعداً بالمعلومات والإجابات الوافية والتعليلات المنطقية على الأسئلة التي يمكن أن توجه إليه، وحتى داخل الأسرة يجب أن تكون المطالب والمناقشات واضحة منطقية.

بمناسبة الإشارة إلى خطب المرشحين للانتخابات فقد اتهمت المرشحة للرئاسة الفرنسية بسرقة مقاطع من خطاب منافس سابق واقتباس فقرات منه، وهو ما أوقعها في حرج أمام ناخبيها ومنافسها وأثار السخرية منها في مواقع التواصل الاجتماعي.